مقدمة حول اختبارات الحمل
تعتمد جميع اختبارات الحمل المتوفرة، سواء في الصيدليات أو المختبرات، على الكشف عن وجود هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (HCG)، المعروف باسم هرمون الحمل. ينتج هذا الهرمون بعد حوالي ستة أيام من الإخصاب. يعتبر الفحص الدموي أحد الطرق المستخدمة لتأكيد الحمل، حيث يتم سحب عينة من الدم في المختبر.
قد يطلب الطبيب إجراء الفحص الدموي في حالات معينة، مثل النزيف المهبلي أو التشنجات، التي قد تشير إلى احتمال وجود حمل خارج الرحم أو حدوث إجهاض. كما يُجرى الفحص للتأكد من سلامة الحمل وتطوره. في بعض الأحيان، قد يطلب الطبيب تكرار الفحص على مدى عدة أيام.
لا يتطلب الفحص الدموي للحمل أي تحضيرات خاصة، ولكن قد يسأل الطبيب أو الممرضة عن التاريخ الطبي للمرأة، بما في ذلك التفاصيل المتعلقة بالصحة الجنسية، وتاريخ آخر دورة شهرية وعلاقة جنسية، وطول الدورة الشهرية المعتادة، واستخدام وسائل منع الحمل، وما إذا كان الحمل مخططًا له أم لا.
أشكال الفحوصات الدموية للحمل
تنقسم الفحوصات الدموية التي تكشف عن الحمل إلى نوعين رئيسيين:
- فحص مصل الدم النوعي: (Qualitative Blood Serum Test) يعطي هذا الفحص نتيجة إما سلبية أو إيجابية، دون تحديد رقمي لمستوى الهرمون. يهدف إلى الكشف عن وجود هرمون الحمل في الدم من عدمه، ويعتبر خيارًا جيدًا لمعرفة ما إذا كان هناك حمل أم لا.
- فحص مصل الدم الكمي: (Quantitative Blood Serum Test) يعتبر هذا الفحص دقيقًا للغاية، حيث يقيس كمية هرمون الحمل في الدم بدقة عالية. يعطي نتيجة رقمية تساعد الطبيب على تحديد عمر الحمل، ومعرفة ما إذا كان الحمل يسير بشكل طبيعي. في حالة الحمل، تتضاعف مستويات الهرمون كل بضعة أيام، وتبلغ ذروتها بعد عشرة أسابيع من الحمل، ثم تثبت أو تبدأ في الانخفاض. تتراوح مستويات الهرمون أثناء الحمل ما بين 20 ألف و 200 ألف وحدة دولية/لتر. إذا لم تتغير المستويات أو تتضاعف كما هو متوقع، فقد يشير ذلك إلى فقدان الحمل.
مدى صحة الفحص الدموي للحمل
تعتبر الفحوصات الدموية للكشف عن الحمل دقيقة جدًا، فهي أكثر دقة من الاختبارات المنزلية، إذ تصل دقتها في أغلب الأحيان إلى ما يقرب من 98-99%. بالرغم من هذه الدقة العالية، إلا أنه من الممكن أن يعطي فحص الدم نتيجة خاطئة في حالات نادرة.
هناك عدة عوامل قد تؤثر في دقة التحليل ونتيجته، مثل تناول بعض أنواع الأدوية، بما في ذلك تلك التي تحتوي على هرمون الحمل كجزء من مكوناتها، مثل الأدوية المستخدمة في علاج الخصوبة. كما أن تدخين الماريجوانا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع في مستويات هرمون الحمل. ومن الممكن أن تتأثر نتائج الاختبار أيضًا في حالة الإصابة بأورام الخلايا الجرثومية التي قد تكون سرطانية أو حميدة.
فيما يلي تفصيل لنتائج الفحص الدموي الخاطئة:
- نتيجة سلبية كاذبة: في حال كانت نتيجة التحليل سلبية، فهذا يعني عدم وجود حمل، ولكن لبعض الأسباب قد يكون الحمل موجودًا ولكن التحليل أظهر نتيجة سلبية خاطئة؛ لعدم ارتفاع مستويات هرمون الحمل للحد الذي يستطيع التحليل الكشف عنه؛ وذلك بسبب إجراء الاختبار في وقت مبكر جدًا من الحمل، قبل أن يتاح للجسم إنتاج ما يكفي من هرمون الحمل. في هذه الحالة، يُنصح بإعادة الاختبار مرة أخرى بعد مرور 48-72 ساعة.
- نتيجة إيجابية كاذبة: في بعض الحالات قد يشير فحص الدم لكشف الحمل عن نتيجة إيجابية كاذبة، أي أن الفحص أشار لوجود حمل بالرغم من عدم وجوده في الحقيقة. قد يحدث ذلك في حال إنتاج الجسم لأنواع معينة من الأجسام المضادة التي بها أجزاء من هرمون الحمل، أو إذا حدثت أخطاء في المختبر. في هذه الحالة، من الممكن استخدام طرق أخرى للكشف عن الحمل للتأكد من النتيجة.
فحوصات أخرى مصاحبة للحمل
هناك عدة فحوصات وتحاليل تستخدم للكشف عن الحمل ومتابعته، وفيما يأتي ذكر بعضًا منها:
- تحليل البول: يستطيع فحص البول باستخدام اختبارات الحمل المنزلية أن يكشف عن وجود هرمون الحمل في البول بعد أسبوع من غياب الدورة في العادة. تعتبر اختبارات الحمل المنزلية دقيقة بنسبة 97-99% عند استخدامها بطريقة صحيحة. يمتاز هذا الفحص بسهولة الحصول عليه، فهو يباع في الصيدليات ولا يحتاج لوصفة طبية، إضافة لذلك فهو رخيص الثمن ويمكن إجراؤه في المنزل. ينصح بإجراء تحليل البول في الصباح، حيث يكون البول أكثر تركيزًا في هذا الوقت من اليوم. بالإضافة لذلك، ينصح بعدم شرب كميات كبيرة من السوائل قبل جمع عينة البول؛ كي لا يصبح البول مخففًا بشكل مفرط، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعطاء نتيجة سلبية كاذبة. في حال إجراء الفحص مبكرًا وكانت قراءة الجهاز سلبية، ينصح بإعادته بعد عدة أيام وذلك لأن الهرمون تتزايد كميته مع مرور الوقت. أما إن كانت النتيجة إيجابية، فيجب التوجه للطبيب لتقديم المشورة الطبية اللازمة.
- الموجات فوق الصوتية: يُستخدم جهاز السونار في الكشف عن وجود الحمل وسلامته، وقد يفيد في الكشف عن وجود بعض العيوب الخلقية للجنين.
- مستوى هرمون استراديول: يعد هرمون الإستراديول وهو أحد أشكال الإستروجين من المؤشرات التي تدل على مدى نجاح وأداء المشيمة.
- مستوى هرمون البروجيسترون: يعتبر فحص مستويات هرمون البروجيسترون مؤشرًا في حال كان الحمل معرضًا لخطر الإجهاض، بالإضافة لحالات الحمل خارج الرحم.
قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15].
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك” [متفق عليه].








