يُعد الفتق السري حالة شائعة تحدث عندما يندفع جزء من الأمعاء أو نسيج دهني عبر نقطة ضعيفة في عضلات البطن بالقرب من السرة. بينما يظهر هذا النوع من الفتق بشكل متكرر عند الأطفال، فإنه يؤثر أيضًا على عدد كبير من البالغين، خاصة النساء.
قد يكون الفتق السري مثيرًا للقلق، ولكن فهم أسبابه وأعراضه وخيارات علاجه يساعدك على اتخاذ خطوات استباقية لإدارة حالتك. في هذا الدليل، نستكشف كل ما يخص الفتق السري عند النساء، لمساعدتك على فهم هذه الحالة والتعامل معها بفعالية.
محتويات المقال:
- ما هو الفتق السري عند النساء؟
- أعراض الفتق السري عند النساء
- أسباب الفتق السري عند النساء
- تشخيص الفتق السري
- خيارات علاج الفتق السري عند النساء
- المضاعفات المحتملة للفتق غير المعالج
ما هو الفتق السري عند النساء؟
الفتق السري هو حالة يبرز فيها جزء من الأمعاء أو دهون البطن من خلال فتحة في الجدار البطني بالقرب من السرة. تتكون هذه الفتحة بشكل طبيعي أثناء نمو الجنين للسماح للحبل السري بالمرور.
بينما يلتئم هذا الفتح عادة بعد الولادة، فإنه قد لا ينغلق بشكل كامل أو قد يضعف لاحقًا في الحياة. ينتج عن ذلك فجوة تسمح ببروز الأنسجة الداخلية، مما يظهر على شكل انتفاخ.
فهم الفتق السري لدى البالغين
على الرغم من شيوعه بين الأطفال، لا يزال الفتق السري يصيب البالغين من الجنسين. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 10% من حالات الفتق السري لدى البالغين هي فتق خلقي (موجود منذ الطفولة)، بينما 90% من الحالات تكون مكتسبة.
تحدث الحالات المكتسبة نتيجة للضغط المتزايد على عضلات البطن، مما يؤدي إلى ضعف المنطقة المحيطة بالسرة وبروز الأمعاء أو الأنسجة الدهنية.
أعراض الفتق السري عند النساء
تظهر أعراض الفتق السري عند النساء بشكل عام على هيئة انتفاخ أو تورم في منطقة السرة أو بالقرب منها. قد لا يظهر هذا الانتفاخ دائمًا في حالة الاسترخاء التام، ولكنه يصبح أكثر وضوحًا عند زيادة الضغط على البطن.
يزداد الانتفاخ عادةً عند السعال، أو العطس، أو الإجهاد، أو الوقوف لفترات طويلة. قد يختلف حجم الانتفاخ ويظهر أحيانًا بلون مختلف أو يبدو رقيقًا عند اللمس.
متى تطلبين المساعدة الطبية؟
يشعر البالغون الذين يعانون من الفتق السري بألم شديد في معظم الأحيان. إذا تفاقم الفتق وأصبح “مختنقًا” (أي انقطع تدفق الدم عن الجزء المنفتق)، فقد تظهر أعراض أكثر خطورة.
تشمل هذه الأعراض الحمى، والإمساك الشديد، والغثيان والقيء. تستدعي هذه العلامات تدخلًا طبيًا فوريًا، لذا لا تترددي في طلب المشورة الطبية عند ظهور أي منها.
أسباب الفتق السري عند النساء
تُعد زيادة الضغط داخل تجويف البطن السبب الرئيسي للفتق السري لدى النساء والبالغين عمومًا. هناك عدة عوامل يمكن أن تسهم في هذا الضغط المرتفع وتؤدي إلى تطور الفتق.
تؤدي هذه العوامل إلى إضعاف عضلات البطن حول السرة، مما يجعلها أكثر عرضة للتمزق وبروز الأنسجة الداخلية.
عوامل الخطر الرئيسية للنساء
- الحمل المتكرر: يزداد خطر الإصابة بالفتق السري بشكل ملحوظ خلال فترة الحمل، ويزداد هذا الخطر مع كل حمل إضافي، نتيجة للضغط المتزايد على جدار البطن.
- السمنة: تعاني النساء ذوات مؤشر كتلة الجسم المرتفع من خطر أكبر للإصابة بالفتق السري، حيث تضع الدهون الزائدة ضغطًا مستمرًا على جدار البطن.
- الإجهاد الشديد: يمكن أن يؤدي الإجهاد البدني الشديد، مثل رفع الأثقال الثقيلة أو الإجهاد أثناء الولادة، إلى إضعاف العضلات البطنية.
- الإمساك المزمن: يسبب الإجهاد المتكرر أثناء التبرز ضغطًا كبيرًا على عضلات البطن، مما يزيد من احتمالية حدوث الفتق.
- القيء والسعال المتكرر: يمكن أن يولد نوبات القيء أو السعال الشديدة والمستمرة ضغطًا داخليًا هائلاً على جدار البطن.
- الاستسقاء: تُعرف هذه الحالة بتراكم السوائل الزائدة في البطن، مما يضع ضغطًا كبيرًا ومستمرًا على العضلات.
- جراحة سابقة في البطن: قد تضعف الجراحات السابقة جدار البطن في منطقة السرة أو حولها، مما يزيد من خطر الفتق.
- غسيل الكلى طويل الأمد: يمكن أن يؤثر غسيل الكلى على قوة جدار البطن لدى بعض المرضى، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالفتق.
تشخيص الفتق السري
يعتمد تشخيص الفتق السري عادة على الفحص البدني الدقيق الذي يجريه الطبيب. يقوم الطبيب بملاحظة أي انتفاخ أو تورم حول منطقة السرة، ويزداد هذا التورم عادة عند زيادة الضغط على البطن، مثل السعال أو الوقوف، ويختفي أو يصبح أقل وضوحًا عند الاسترخاء أو الاستلقاء.
تقنيات التصوير المتقدمة
في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات تصويرية لتأكيد التشخيص أو لتقييم حجم الفتق بدقة وتحديد محتوياته، وكذلك استبعاد أي مضاعفات محتملة. تشمل هذه الفحوصات:
- التصوير بالأشعة السينية: يستخدم للكشف عن الانسدادات المعوية المحتملة.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية: يوفر صورًا مفصلة للأنسجة الرخوة في البطن.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): يقدم صورًا ثلاثية الأبعاد تسمح بتقييم شامل للفتق والمناطق المحيطة به.
خيارات علاج الفتق السري عند النساء
على عكس الفتق السري لدى الأطفال الذي قد يلتئم من تلقاء نفسه، فإن الفتق السري لدى البالغين، وخاصة النساء، غالبًا ما يتطلب التدخل الجراحي. من غير المرجح أن يشفى هذا النوع من الفتق بشكل عفوي، وقد يؤدي تركه دون علاج إلى مضاعفات أكثر خطورة وصعوبة.
شرح الإجراء الجراحي
تُعد الجراحة هي الطريقة الأكثر فعالية لعلاج الفتق السري. تتضمن العملية عادةً الخطوات التالية:
- يتم تخدير المريضة لضمان راحتها وعدم شعورها بالألم.
- يُجري الجراح شقًا صغيرًا بالقرب من السرة.
- يُرجع النسيج المنفتق (سواء كان جزءًا من الأمعاء أو نسيج دهني) إلى مكانه الطبيعي داخل تجويف البطن.
- يُغلق الجراح الفتحة الموجودة في جدار البطن باستخدام الخياطة. غالبًا ما يتم استخدام شبكة جراحية لتقوية جدار البطن وتقليل احتمالية عودة الفتق مرة أخرى، خاصة في حالات الفتق الكبير أو المتكرر.
المضاعفات المحتملة للفتق غير المعالج
يُعد عدم الإسراع في إجراء العلاج المناسب للفتق السري عند النساء أمرًا خطيرًا، حيث يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية شديدة. تزيد هذه المضاعفات من الألم والخطر على صحة المريضة.
- الانسداد المعوي: تحدث هذه الحالة عندما يصبح جزء من الأمعاء عالقًا خارج البطن داخل كيس الفتق. يمكن أن يؤدي ذلك إلى انسداد الأمعاء، مما يسبب آلامًا شديدة، غثيانًا، وقيئًا متكررًا.
- نقص التروية الدموية (الفتق المختنق): تُعد هذه الحالة الأخطر، حيث ينحصر الجزء المنفتق من الأمعاء وينقطع عنه تدفق الدم. يؤدي هذا النقص في التروية الدموية إلى موت الأنسجة (الغنغرينة)، وهي حالة طبية طارئة تتطلب تدخلًا جراحيًا فوريًا لتجنب مضاعفات مهددة للحياة.
إن فهم الفتق السري عند النساء وأسبابه وأعراضه وخيارات علاجه أمر ضروري للحفاظ على صحتك. لا تترددي في استشارة الطبيب عند ملاحظة أي أعراض للفتق، فالتشخيص والعلاج المبكران يلعبان دورًا حاسمًا في منع المضاعفات الخطيرة وتحسين جودة حياتك.
