فهم الفرق بين القضاء والقدر
يُعدّ فهم الفرق بين القضاء والقدر من المسائل المهمة في العقيدة الإسلامية. يتفق علماء الدين على أنّ الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون ورازق المخلوقات، وأنه لا يحدث شيء إلا بإذنه وقدره. إلا أنّ بعضهم يرى أنّ القضاء والقدر مفهوم واحد، بينما يرى البعض الآخر أنّ هناك فرق بينهما.
التوضيح الفارق بين القضاء والقدر
يُمكن تلخيص الفارق بين القضاء والقدر بالقول أنّ القضاء هو إرادة الله سبحانه وتعالى في إيجاد أو إعدام أو تغيير شيء ما، بينما القدر هو تقدير الله سبحانه وتعالى لهذا الشيء من البداية. أي بمعنى آخر، القدر هو تحديد الله للشيء قبل حدوثه، بينما القضاء هو حدوثه بالفعل.
مثال توضيحي: تخيّل أنّ الله سبحانه وتعالى قدر أنّ شخصًا سيموت في حادث سيارة. هذا القدر هو تحديد الله سبحانه وتعالى للحادث قبل وقوعه. أما القضاء فهو حدوث الحادث بالفعل، أي موت الشخص في حادث سيارة.
مراتب الإيمان بالقضاء والقدر
يُؤمن المسلمون بأنّ الإيمان بالقضاء والقدر هو ركن أساسي من أركان الإسلام. ويُمكن تقسيم الإيمان بالقضاء والقدر إلى أربع مراتب:
الإيمان بعلم الله سبحانه وتعالى
يُؤمن المسلم بأنّ الله سبحانه وتعالى عالم بكل شيء، ما كان وما سيكون. يُذكر الله تعالى في كتابه الكريم:
(لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)
(سورة الطلاق: 12)
الإيمان بتقدير الله سبحانه وتعالى
يُؤمن المسلم بأنّ الله سبحانه وتعالى كتب وقدر كل شيء منذ خلق الكون إلى أن يأتي يوم القيامة. يُذكر الله تعالى في كتابه الكريم:
(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ)
(سورة يس: 12)
وروى عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
(كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ).
(رواه مسلم)
الإيمان بمشيئة الله سبحانه وتعالى
يُؤمن المسلم بأنّ الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، وأنّ كل شيء يحدث بإذنه وقدره. يُذكر الله تعالى في كتابه الكريم:
(وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)
(سورة التكوير: 29)
الإيمان بأنّ الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء
يُؤمن المسلم بأنّ الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء، وأنّه هو من خلق الكون والمخلوقات فيه. يُذكر الله تعالى في كتابه الكريم:
(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)
(سورة الزمر: 62)
منزلة الإيمان بالقدر في الدين
يعد الإيمان بالقدر من أهم أركان الإيمان. يُذكر الله تعالى في كتابه الكريم:
(وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا)
(سورة الأحزاب: 38)
وعندما سأل جبريل -عليه السلام- الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان أجاب:
(أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ).
(رواه مسلم)
أهمية الإيمان بالقدر
يُحقق الإيمان بالقدر العديد من الفوائد للمسلم، من أهمها:
- يربط الإنسان بالله سبحانه وتعالى؛ حيث يُوكل الإنسان جميع أمور حياته لله سبحانه وتعالى.
- يحقق السعادة في الحاضر والطمأنينة لما يخبؤه المستقبل.
- يُطمئن المؤمن بأنّ كل ما يحدث في هذا الكون له حكمة من الله تعالى.
- يُعين المسلم على الرضا؛ إذ إن كل شيء وقع بأمر الله تعالى وعلمه.
- يُعلم الإنسان بأنّ كلّ ما يصيبه مقدّر من الله تعالى.
الخاتمة
يُعدّ الإيمان بالقضاء والقدر من أهم العقائد في الإسلام. يُؤمن المسلمون بأنّ الله سبحانه وتعالى هو خالق الكون ورازق المخلوقات، وأنه لا يحدث شيء إلا بإذنه وقدره. يُؤمن المسلمون أيضًا بأنّ الإيمان بالقضاء والقدر يُحقق العديد من الفوائد، مثل: الصلة بالله، والطمأنينة، والرضا.








