تعريف الغيبة |
حكم الغيبة في الإسلام |
دوافع الغيبة |
التخلص من الغيبة |
المراجع |
معنى الغيبة في اللغة والشرع
تُشتقّ كلمة “غيبة” لغوياً من “اغتياب”، وهي تدلّ على الاستتار والإخفاء. فالأصل في “غيب” هو ما خفي عن الأنظار، كما في قوله تعالى: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً).[١][٢] وتُستخدم أيضاً للدلالة على غياب الشخص عن مكانٍ ما، كغياب الشمس، أو غياب شخص عن وطنه. أمّا في الاصطلاح الشرعي، فتُعرّف الغيبة بأنها ذكر عيوب الآخرين في غيبتهم، سواءً كانت هذه العيوب في دينهم، أو أخلاقهم، أو مظهرهم، أو أيّ جانب آخر من جوانب حياتهم، كما ذكرها الجرجانيّ والمناويّ والكفويّ والتهانويّ وغيرهم من العلماء. وقد تتخذ الغيبة أشكالاً متعددة، كالإشارة، أو الكناية، أو حتى الحركات والإيماءات، لا يقتصر الأمر على الكلام المباشر فقط.[٢]
وتشمل الغيبة ذكر أي شيء يكره الشخص سماعه عن نفسه، سواءً كان ذلك يتعلق بمظهره، نسبه، أخلاقه، ماله، أو حتى ملبسه ومسكنه ومركبته.[٤]
حكم الغيبة في الشريعة الإسلامية
تُعدّ الغيبة من الكبائر المحرمة في الإسلام. فمن اغتاب أخاه فقد وقع في كبيرة من الكبائر، ومن استمع للغيبة وشارك فيها بصمته أو موافقته فهو شريك في الإثم، إلاّ أن ينكرها بلسانه أو قلبه، وإن استطاع منعها أو قطعها فعليه أن يفعل.[٥] وقد وردت أحاديث نبوية كثيرة تحرم الغيبة وتبين خطورتها، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ).[١] وقوله صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ).[٦][٧]
وقد حذر النبي ﷺ من عقاب المغتاب بقوله: (لَمَّا عُرِجَ بي مررتُ بقومٍ لَهم أظافِرُ من نُحاسٍ يخمِشونَ وجوهَهم وصدورَهم فقلتُ : من هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قالَ هؤلاءِ الَّذينَ يأكُلونَ لحومَ النَّاسِ ويقعونَ في أعراضِهِمْ).[٨] وقد أجمع العلماء على تحريمها، ووصف الله تعالى المغتاب بأنه يأكل لحم أخيه ميتاً، مبيناً بذلك شناعة هذا الفعل، وختم الآية بـ(إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) ليُطمئنّ المسلم التائب.[٩] وتختلف شدّة عقاب الغيبة بناءً على حجم الضرر الذي تسببه.[١٠]
الأسباب التي تودي إلى الغيبة
تتعدد الأسباب التي تدفع بعض الأفراد إلى الغيبة، منها: التشفي من الآخرين، مجاملة الأصدقاء، كثرة الفراغ، الحسد، العجب بالنفس، التغافل عن عيوب الذات، والتقرب إلى أصحاب العمل بذمّ زملائهم. [١١][١٢][١٣] ومن أهمّ الأسباب: قلة الخوف من الله تعالى، ورفع النفس بإنتقاص الآخرين، والمزاح واللعب والهزل، وإرادة التّصنّع والمباهاة بمعرفة أحوال الآخرين.[١٣]
طرق التخلص من الغيبة
هناك العديد من الوسائل التي تساعد المسلم على ترك الغيبة، أهمّها: توفيق الله تعالى، واللجوء إليه، وتذكر عيوب النفس والانشغال بها، مع إدراك خطورة الغيبة. كما أنّه من الضروري الانشغال بما يفيد، كقراءة القرآن الكريم، وتجنب المجالس التي تُذكر فيها الغيبة، واستحضار بشاعة صورة المغتاب كما وصفها الله تعالى. كذلك يجب إدراك الآثار السلبية للغيبة، و تعويد اللسان على ذكر الله، ومعالجة الأسباب التي تدفع إلى الغيبة، كالحسد والعجب.[١٤]