الغسل المقبول في الإسلام: صفته وأحكامه

تعريف الغسل المقبول في الشريعة الإسلامية. شرعية الغسل الكافي. الأحكام المتعلقة بالغسل المقبول. أسئلة متداولة حول الغسل الكافي. المراجع.

يعتبر الغسل جزءًا أساسيًا من الطهارة في الإسلام، وهو مطلوب في حالات معينة مثل الجنابة والحيض والنفاس. يهدف هذا المقال إلى توضيح الحد الأدنى المقبول من الغسل الذي يُعتبر كافيًا لأداء العبادات، مع استعراض الأدلة الشرعية والأحكام المتعلقة به.

توضيح صفة الغسل الكافي في الإسلام

يُعرف الغسل الكافي في الإسلام بأنه قيام المسلم بالنية ثم تعميم جسده بالماء مرة واحدة. يُطلق عليه أيضًا “الغسل الأدنى” لأنه يشتمل فقط على الواجبات الأساسية في الغسل، دون إضافة السنن والمستحبات. فهو يقتصر على تحقيق الطهارة اللازمة لأداء الفرائض.

الدليل الشرعي على الغسل الكافي

وردت أدلة عديدة في الشريعة الإسلامية تؤكد مشروعية الغسل الكافي، سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية:

  • من القرآن الكريم:
    • قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6].
    • وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43].
  • من السنة النبوية:
    • قول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى﴾ [رواه البخاري]. ويدل هذا الحديث على أهمية النية في جميع العبادات، بما في ذلك الغسل.
    • في حديث أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها عن الاغتسال من الجنابة، وصفت غسل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه: ﴿وأَفَاضَ علَى جَسَدِهِ﴾ [رواه البخاري]، دون ذكر عدد المرات أو تخصيص الرأس، مما يدل على أن غسل الرأس يدخل ضمن غسل الجسد. وفي رواية أخرى: ﴿ثُمَّ أفَاضَ عليه المَاءَ﴾ [رواه البخاري]، دون تحديد الجسد أو عدد المرات، مما يشير إلى أن الرأس وبقية الجسد يُعتبران شيئًا واحدًا في هذا السياق.

ضوابط الغسل الكافي

يتضمن الغسل الكافي ثلاثة شروط أساسية يجب الالتزام بها:

  1. النية: يجب أن ينوي المسلم رفع الحدث الأكبر (الجنابة أو الحيض أو النفاس) قبل البدء في الغسل.
  2. غسل الرأس: يجب التأكد من وصول الماء إلى جميع أجزاء الرأس.
  3. غسل سائر البدن: يجب تعميم الماء على جميع أجزاء الجسم، دون ترك أي جزء جافًا.

إذا استوفى المسلم هذه الشروط الثلاثة، فإنه يكون قد أزال الجنابة، ويجوز له أداء الصلاة ومس المصحف والطواف دون الحاجة إلى الوضوء. وإذا نوى المسلم الوضوء، فإن ذلك يشمل الغسل الكافي، إلا إذا لمس فرجه، فإنه يحتاج إلى الوضوء مرة أخرى. ولا يجب في هذا النوع من الغسل المضمضة والاستنشاق.

الإتيان بالغسل الكافي يحقق المقصود من الطهارة ورفع الحدث، إلا أن الغسل الكامل أفضل منه من حيث الأجر واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. يكتفي الإنسان في هذا النوع من الغسل بفعل الواجبات، ويجوز له ترك المستحبات والسنن.

أسئلة شائعة حول الغسل الكافي

يسعى المسلم دائمًا إلى فهم أمور دينه، ومن ذلك الاستفسار عن الأحكام الشرعية. فيما يلي بعض الأسئلة الشائعة حول الغسل الكافي وإجاباتها:

  • ما حكم الوسواس في الغسل رغم أن الشخص اغتسل الغسل الكافي، وهل الوقوف تحت رشاش الماء يكفي؟

    الغسل الكافي لا بد فيه من إيصال الماء إلى جميع الجسد، فلو وقف المغتسل تحت الماء وتأكد من وصول الماء إلى جميع الجسد فإن ذلك يجزئ عند كثير من أهل العلم.

  • لو نسي الشخص غسل منطقة معينة من الجسم، وتذكر بعد الغسل بعد أن جفف الجسم، هل يغسلها فقط أم يعيد الغسل؟

    لو تأكد من بقاء عضو لم يغسل ولم يتذكر إلا بعد جفاف الأعضاء، فليبادر بغسله وحده ثم يعيد الصلاة إن صلاها على ذلك الغسل، ولو أعادت الغسل على مذهب من أوجب ذلك فلا حرج، وأما إن لم تكن متأكداً من نسيان عضو معين فيتعين عليك الإعراض عنه؛ لأنه إذا استرسل الإنسان وراء شكوكه زاده الشيطان حيرةً وخلطاً.

  • هل الغسل الكافي تُستباح به الصلاة؟

    نعم، إذا نوى به رفع الحدثين.

  • هل يكفي لإزالة الجنابة الغسل أم هناك وضوء قبل أو بعد، وهل لازم من الصابون أي غسل البدن أم لا يجب أو إذا لم يتوفر ما الحكم؟

    يكفي لإزالة الجنابة الغسل بالماء، والغسل الكافي هو أن ينوي رفع الحدث ويسمي ويعم بدنه بالماء مرة واحدة.

  • ما الذي يوجب الغسل الكافي أو الكامل على المسلم؟

    ما يوجب الغسل على المسلم خروج المني في النوم، وتغييب حشفة الذكر في الفرج ولو لم ينزل مني، ونزول المني يقظة بلذة ولو بدون جماع، وحيض امرأة ونفاسها، فيجب عليها الغسل إذا انقطع الدم.

  • هل يجب على المحتلم الغسل كغسل الجنابة، وما كيفية غسل الجنابة؟

    يجب عليه غسل الجنابة إذا أنزل بالاحتلام، أما كيفية غسل الجنابة فيجزئه أن يعم جسمه بالماء.

  • هل يجوز للرجل أن يغتسل مع زوجته من الجنابة وغيرها؟

    يجوز للرجل أن يغتسل مع زوجته من الجنابة من إناءِ واحد.

المصادر

  • القرآن الكريم
  • صحيح البخاري
  • فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

المعارك التي شهدها أبو هريرة رضي الله عنه

المقال التالي

التنوع الحيوي في الغابات المدارية: النباتات والحيوانات

مقالات مشابهة

تأملات في قول موسى وهارون: “ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى”

شرح وتوضيح لقول الله تعالى على لسان موسى وهارون: 'قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى'. نظرة في المعاني اللغوية والبلاغية، وكيفية فهم خوف الأنبياء.
إقرأ المزيد