المحتويات
| الموضوع | الرابط |
|---|---|
| ماهية الغزل العذري | الفقرة الأولى |
| نشأة الغزل العذري وتطوره | الفقرة الثانية |
| السمات المميزة للشعر العذري | الفقرة الثالثة |
| أعلام الغزل العذري | الفقرة الرابعة |
| المراجع | الفقرة الخامسة |
ماهية الغزل العذري
يُعرّف الغزل لفظاً بأنه الشغف بمحادثة النساء والتودد إليهن، كما ورد في المعاجم من الفعل “غزل”.[1] أما اصطلاحاً، فيُمثّل الغزل نوعاً من الشعر العربي يتميز بصدق العاطفة وقوتها. يعكس هذا النوع الشعري معاناة الشاعر العاطفية، سيطرة الحب عليه، وآلام الفراق والبعد عن المحبوبة، مُركزاً على المشاعر الداخلية بعيداً عن الوصف الجسدي المباشر.[2]
نشأة الغزل العذري وتطوره
يرتبط الغزل العذري ارتباطاً وثيقاً بقبيلة بني عذرة، سكان وادي القرى شمال المدينة المنورة. تروي الروايات أن أحد بني عذرة سئل عن أحد أفراد قومه فقال: “من قوم إذا عشقوا ماتوا”. ظهرت بذور هذا النوع من الغزل في العصر الجاهلي، لكن ازدهاره وتحديد سماته الشعرية تمّ في العصر الإسلامي وبدايات العصر الأموي. أدى الإسلام إلى تهذيب الألفاظ الشعرية ورفض الوصف الصريح، مما دفع الشعراء إلى التعبير عن آلام الحب من خلال وصف لوعة الفراق، الشوق، وصدّ المحبوبة، مع ربط هذه الآلام بالأمل في لين قلب الحبيبة يوماً ما. كثيراً ما يذكر الشاعر نشأته مع حبيبته في بيت واحد، ليعزز فكرة عدم وجود سبب للصدّ.[3]
السمات المميزة للشعر العذري
يتميز الشعر العذري عن الغزل الصريح بمجموعة من الخصائص البارزة:[4]
- الاقتصار على محبوبة واحدة: على عكس شعراء العصر الجاهلي كإمرئ القيس، اشتهر الشعراء العذريون بالولاء لمحبوبة واحدة طوال حياتهم، سواء توجّ هذا الحب بالزواج أم لا.
- وحدة الموضوع: على خلاف القصائد الجاهلية التي تتضمن مقدّمات، فخراً، ومدحاً، تركز القصيدة الغزلية العذرية على الحبّ والعواطف، مُعبّرة عن الألم، الشوق، والانتظار من بدايتها حتى نهايتها.
- بساطة المعاني ووضوحها: تتميز هذه القصائد بالبساطة والشفافية، فهي تعبير مباشر عن المشاعر والأحاسيس دون تعقيد.
- الصدق العاطفي: الولاء لمحبوبة واحدة يُشير إلى صدق المشاعر التي تُعبّر عنها القصائد.
- العفة والابتعاد عن الوصف الحسي: يركز الشعر العذري على المشاعر الداخلية أكثر من التركيز على الجمال الجسدي.
- الحزن والتشاؤم: غالباً ما تنتهي قصص الشعراء العذريين دون زواجهم من محبوباتهم، مما يُضفي طابعاً حزيناً على قصائدهم.
أعلام الغزل العذري
يُعدّ كل من قيس بن ذريح، جميل بن معمر، وكثير عزة من أبرز شعراء الغزل العذري:
قيس بن ذريح
من بني كنانة، وأخ الإمام الحسين بالرضاعة. اشتهر بحبه الشديد للبُنَيْ الكعبيّة، حتى لُقّب بـ”قيس لبنى”. على الرغم من حبه المتبادل مع لبنى، إلا أن والدها منعهما من الزواج. بعد تدخل الإمام الحسين، وافق والد لبنى على الزواج. تزوج قيس ولبنى، لكنهما لم يُرزقا بأطفال. أجبره أبوه على طلاقها، وهو ما تسبب في فقدانه لعقله. هائمًا في الصحراء، رأى طيفها في كل مكان. بعد أن علم بأن لبنى تزوجت بغيره، توجّه إليها ليجدها قد رحلت. وسطّت قريش لدى زوج لبنى لتطليقها، فعادا لبعضهما حتى وفاتها، ثم تبعه الموت بعدها ودُفن بجانبها. [5]
مثال من شعر قيس لبنى:
أيا كبداً طارتْ صُدُوعاً نَوافذاً
ويا حسرتا، ماذا يُغَلغَلُ في القلبِ؟
فأُقْسِمُ ما عُمْشُ العُيُونِ شَوَارِفٌ
رَوائمُ بَوٍّ حائماتٌ على سَقبِ
تَشممنهُ لو يستطعنَ ارتشفنهُ
إذا سُفْنَهُ يَزْدَدْنَ نَكْباً على نَكْبِ
رئمنَ فما تنحاشُ منهنَّ شارِفٌ
وَحَالَفْنَ حَبْساً في المُحُولِ وفي الجَدْبِ
بأوجدَ مِنِّي يومَ ولتْ حُمُولُهَاوَقَدْ
طلعت أُوْلَى الرِّكابِ مِنَ النَّقْبِ
وَكُلُّ مُلِمّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُها
سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنَةَ الخَطْبِ
إذا کفْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدَّة ٍ
حَبِيباً بِتَصْدَاعٍ مِنَ البَيْنِ ذي شَعْبِ
أذاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ أو مُتَّ حَسْرَة ً
كما مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ على أَلْبِ
وَقلتُ لِقَلْبِي حينَ لَجَّ بيَ الهوَى
وكلفني ما لا يُطِيقُ مِنَ الُحبِّ:
ألا أيُّها القَلْبُ الذي قادَهُ الهَوَى
أفِقْ لا أَقَرَّ اللهُ عينك مِنَ قَلْبِ.
جميل بن معمر
من قبيلة عذرة، اشتهر باسم جميل بثينة. حبّه لبثينة بنت عمّه كان شديداً، حتى أصبح اسمه مرتبطاً باسمها. بدأ حبه منذ الصغر، حيث وقع في غرامها بعد شجار بينهما. عندما طلب يدها، رفض والدها طلبه بسبب ذكره إياها في شعره، خوفاً من أن يُشير ذلك إلى علاقة سابقة. زُوِّجت بثينة لرجل آخر، لكن جميل لم يتوقف عن غزلها، مما أدى إلى إصدار مروان بن الحكم حكمًا بإعدامه، فهرب جميل إلى مصر، حيث مات من شدّة حبه.[5]
مثال من شعر جميل بثينة:
حلفتُ، لِكيما تَعلمِيني صادقاً
وَللصدقُ خيرٌ في الأمرِ وأنجحُ
تكليمُ يومٍ من بثينة َ واحدٍ
ألذُّ من الدنيا، لديّ وأملحُ
من الدهرِ لو أخلو بكُنّ، وإنما
أُعالِجُ قلباً طامحاً، حيثُ يطمحُ
ترى البزلَ يكرهنَ الرياحَ إذا جرتْ
وبثنةُ، إن هبتْ بها الريحُ تفرحُ
بذي أُشَرٍ، كالأقحُوانِ، يزينُه
ندى الطّلّ، إلاّ أنّهُ هو أملَح.
كثير عزة
كثير بن عبد الرحمن من قبيلة خزاعة. كان معروفاً بحبه لآل البيت، إلا أنه كان يتمتع بسمعة طيبة بين الخلفاء الأمويين. اشتهر بحبه لعزّة بنت جميل من قبيلة صخر، وتزوّجت بغيره، فسافر إلى مصر وهو يردد قصائده التي تعبر عن آلام فراقه.[5]
مثال من شعر كثير عزة:
جزتك الجوازي عن صديقك نضرة ً
وأدناك ربّي في الرّفيق المقرّبِ
فإنَّكَ لا يُعطي عليكَ ظَلامَة ًعدوٌّ,
ولا تنأى عن المتقرِّبِ
وإنَّكَ مَا تَمْنَعْ فإنّكَ مانِعٌ
بحقٍّ، وما أعطيْتَ لم تَتَعَقَّبِ
متى تأتِهمْ يوماً من الَّدهر كُلِّهِ
تَجِدْهُمْ إلى فضْلٍ على النَّاسِ تُرتَبِ
أنّهُمُ مِنْ وحْشِ جِنٍّ صَريمة ٌ
بعبقرَ لمّا وُجِّهتْ لم تغيَّبِ
إذا حُللُ العَصْبِ اليماني أجادها
أَكُفُّ أساتيذٌ على النَّسْجِ دُرَّبَ
أتاهُمْ بها الجاني فَرَاحوا، عليهِمُ
تَوَائِمُ مِنْ فضْفَاضِهِنَّ المُكَعَّبِ
لها طُررٌ تحتَ البنائقِ أُذنِبتْ
إلى مُرْهَفَاتِ الحَضْرَميّ المُعقرَبِ.
المراجع
[1] مختار الصّحاح، باب الغين، ص847.[2] فاتن فاضل كاظم العبيدي (1/6/2012)،”سمات الغزل في العصر الاموي”،جامعة بابل. بتصرّف.
[3] شوقي ضيف،تاريخ الأدب العربي، العصر الإسلامي(الطبعة السابعة)، مصر: دار المعارف، صفحة 359. بتصرّف.
[4] د. عبد جلال عيد (9/4/2011)،”ظاهرة الغزل العذري”،صالون أ.د أفنان دروزة الثقافي. بتصرّف.
[5] شوقي ضيف،تاريخ الأدب العربي، العصر الإسلامي(الطبعة السابعة)، مصر: دار المعارف، صفحة 364- 369. بتصرّف.








