هل تساءلت يومًا عن الغدد الصامتة التي تعمل بلا كلل داخل فمك؟ الغدة تحت الفك السفلي هي إحدى هذه الغدد اللعابية الرئيسية التي تلعب دورًا حيويًا في صحة فمك وجسمك. في هذا المقال، سنغوص عميقًا في عالم هذه الغدة الصغيرة ولكنها قوية، لنكشف عن موقعها الدقيق، تركيبها، ووظائفها الأساسية. كما سنتعرف على أبرز الحالات الصحية التي قد تؤثر عليها وكيف يمكنك الحفاظ على سلامتها.
- الغدة تحت الفك السفلي: الموقع والتركيب
- الدور الحيوي للغدة تحت الفك السفلي ووظائف اللعاب
- أبرز الحالات الصحية التي تؤثر على الغدة تحت الفك السفلي
- كيفية التعامل مع مشكلات الغدة تحت الفك السفلي
- الخاتمة
الغدة تحت الفك السفلي: الموقع والتركيب
تُعد الغدة تحت الفك السفلي جزءًا أساسيًا من جهازنا اللعابي، وهي تلعب دورًا لا غنى عنه في عملية الهضم وصحة الفم بشكل عام. لنتعرف على موقعها وتركيبها بدقة أكبر.
أين تقع الغدة تحت الفك السفلي؟
تقع الغدد تحت الفك السفلي كزوج من الغدد اللعابية المستطيلة والمسطحة. تجدها داخل الجزء الأمامي من المثلث الواقع أسفل الفك السفلي، والذي يُعرف بالمثلث تحت الفك السفلي. إنها تتصل بالعضلة الفكية اللامية، حيث تلتف حولها الغدة بأذرعها المختلفة.
تتمتع غالبية أذرع هذه الغدة بشكل مسطح، وتتركز أسفل النصف الخلفي من الفك السفلي، مستقرة خارج تجويف الفم. في المقابل، تلتف الأذرع العميقة حول العضلة الفكية اللامية، وتقع ضمن حدود المثلث تحت الفك السفلي، وتتصل مباشرة بتجويف الفم وجذر اللسان.
تركيب الغدة وقناة وارتون
لضمان وصول اللعاب إلى الفم، تعتمد الغدة تحت الفك السفلي على قناة حيوية تُعرف باسم قناة وارتون (Wharton’s duct). يبلغ طول هذه القناة حوالي خمسة سنتيمترات، وهي المسؤولة عن نقل الإفرازات اللعابية من الغدة إلى تجويف الفم.
تتصل القناة بالأذرع العميقة للغدة التي تقع بين العضلة الفكية اللامية وجذر اللسان، بالإضافة إلى عضلات اللثة، مما يضمن تدفقًا سلسًا وفعالًا للعاب.
الدور الحيوي للغدة تحت الفك السفلي ووظائف اللعاب
تُفرز الغدة تحت الفك السفلي اللعاب، وهو سائل حيوي يُقدم العديد من الفوائد لصحة الجسم العامة، وبشكل خاص لصحة الفم. لنستعرض أبرز وظائف اللعاب:
- ترطيب الفم والحلق: يساعد اللعاب في الحفاظ على رطوبة الفم والحلق، مما يسهل عملية بلع الطعام ومضغه بفعالية. حتى أنه يبدأ عملية هضم الطعام قبل وصوله إلى المعدة.
- تزويد مينا الأسنان بالمعادن: يُعد اللعاب مصدرًا مهمًا للمعادن التي تقوي مينا الأسنان، مما يحميها من التآكل والتلف.
- الحفاظ على نظافة الفم: يعمل اللعاب كمنظف طبيعي للفم، فهو يزيل جزيئات الطعام والبكتيريا، مما يقلل من خطر تسوس الأسنان والتهابات اللثة.
- التحكم في الرقم الهيدروجيني: يلعب اللعاب دورًا محوريًا في الحفاظ على توازن مستوى الرقم الهيدروجيني (pH) في الفم. هذا التوازن ضروري لتقليل حموضة الفم التي قد تسبب تآكل الأسنان وتكاثر البكتيريا الضارة.
أبرز الحالات الصحية التي تؤثر على الغدة تحت الفك السفلي
قد تتعرض الغدة تحت الفك السفلي لبعض المشكلات الصحية التي تعرقل وظيفتها الطبيعية أو تسد قنواتها، مما يمنع تصريف اللعاب بكفاءة. إليك أبرز هذه الحالات:
حصوات الغدد اللعابية
يحتوي اللعاب على أملاح ومعادن يمكن أن تتراكم لتشكيل حصوات صلبة. هذه الحصوات شائعة بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من الجفاف، أو النقرس، أو الذين يتناولون بعض الأدوية غير الموصوفة طبيًا بانتظام.
عندما تسد حصوات اللعاب القنوات المسؤولة عن تصريف اللعاب، قد يشعر المرضى بألم وتورم ملحوظين. يمكن أن تزيد هذه الحالة أيضًا من خطر الإصابة بالعدوى.
الالتهاب والتورم
يُعرف التهاب الغدد اللعابية بـ “التهاب النكفية” أو “التهاب الغدد تحت الفك السفلي” عند إصابة هذه الغدة. غالبًا ما ينجم هذا الالتهاب عن عدوى فيروسية أو بكتيرية.
تشمل العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالالتهاب الجراحة، الجفاف، سوء نظافة الفم والأسنان، وضعف جهاز المناعة، أو التقدم في العمر.
متلازمة سجوجرن (Sjögren’s Syndrome)
تُعد متلازمة سجوجرن من أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجهاز المناعي الغدد المنتجة للعاب والدموع. يؤدي هذا الهجوم إلى جفاف شديد في الفم والعينين.
قد تتسبب المتلازمة أيضًا في تضخم الغدد اللعابية على جانبي الفم، ورغم أن هذا التضخم عادة ما يكون غير مؤلم، إلا أنه يؤثر بشكل كبير على راحة المريض.
جفاف الفم
يحدث جفاف الفم عندما تفشل الغدد اللعابية في إنتاج كمية كافية من اللعاب للحفاظ على رطوبة الفم. هذه الحالة تُصعب عملية المضغ والبلع، وتزيد من احتمالية الإصابة بتسوس الأسنان والتهابات الفم.
الأورام: حميدة وخبيثة
قد تتكون الأورام في الغدة تحت الفك السفلي. لحسن الحظ، معظم هذه الأورام تكون غير سرطانية (حميدة) ويمكن إزالتها جراحيًا. ومع ذلك، قد تسبب هذه الأورام صعوبة في البلع، وتنميلًا في الوجه، أو حتى نزيفًا من الأذن في بعض الحالات.
من المهم استشارة الطبيب لتقييم أي تورم أو أعراض غير طبيعية في منطقة الفك.
كيفية التعامل مع مشكلات الغدة تحت الفك السفلي
يعتمد علاج الحالات الطبية المرتبطة بالغدة تحت الفك السفلي بشكل كبير على السبب الكامن وراء المشكلة. على سبيل المثال:
- حصوات اللعاب: يمكن للطبيب علاجها بتحفيز تدفق اللعاب باستخدام الكمادات الدافئة، أو مص الحلوى الحامضة. في بعض الحالات، قد يكون استئصال الحصى أو إزالة الغدة المصابة ضروريًا.
- الأورام: سواء كانت حميدة أو خبيثة، يمكن التعامل مع الأورام عن طريق الجراحة، العلاج الإشعاعي، أو العلاج الكيميائي، بناءً على نوع الورم ومرحلته.
- المشكلات الأخرى: تُعالج معظم الحالات الأخرى، مثل الالتهابات أو الجفاف، باستخدام الأدوية المناسبة أو تغييرات في نمط الحياة.
الخاتمة
تُعد الغدة تحت الفك السفلي لاعبًا أساسيًا في الحفاظ على صحة فمك وجسمك. من خلال فهم موقعها الدقيق، وظائفها الحيوية، وأبرز الحالات التي قد تصيبها، يمكنك أن تكون أكثر وعيًا بأي تغييرات قد تحدث. تذكر دائمًا أن العناية بالصحة الفموية وزيارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير مألوفة هي خطوات رئيسية نحو الحفاظ على سلامة هذه الغدة الهامة.








