تُعد الغدة التناسلية جزءًا أساسيًا من جهازنا التناسلي والغدد الصماء في الجسم. تلعب هذه الغدد دورًا محوريًا في إنتاج الهرمونات الجنسية وتكوين الخلايا التناسلية، سواء كانت الحيوانات المنوية لدى الذكور أو البويضات لدى الإناث. فهم وظائفها وأي مشكلات قد تصيبها أمر بالغ الأهمية للصحة الإنجابية والهرمونية.
في هذا المقال، نتعمق في عالم الغدد التناسلية، مستكشفين مكوناتها، وظائفها المختلفة بين الذكور والإناث، وأبرز الأمراض التي قد تؤثر عليها. هدفنا هو تزويدك بمعلومات واضحة وموثوقة لمساعدتك على فهم هذا الجزء الحيوي من جسمك بشكل أفضل.
ما هي الغدة التناسلية؟
الغدة التناسلية، أو ما يُعرف باسم الجوناد، هي الغدد الأساسية المسؤولة عن إنتاج الخلايا التناسلية (الأمشاج) والهرمونات الجنسية في كل من الذكور والإناث. تختلف طبيعة هذه الغدد ومواقعها ووظائفها حسب الجنس.
في الذكور، تُعرف الغدد التناسلية باسم الخصيتين، بينما في الإناث تُسمى المبايض. تعمل هذه الغدد كجزء لا يتجزأ من الجهاز التناسلي وجهاز الغدد الصماء في الجسم.
الخصيتان عند الذكور
تتواجد الخصيتان في كيس الصفن خلف القضيب، وتُعد المسؤول الرئيسي عن إنتاج الحيوانات المنوية والهرمونات الذكرية، والتي تُعرف مجتمعة باسم الأندروجينات. يُعد التستوستيرون الهرمون الذكري الأهم الذي تُفرزه الخصيتان.
يبدأ إفراز التستوستيرون خلال نمو الجنين ويستمر لفترة وجيزة بعد الولادة، ثم يتوقف تمامًا خلال مرحلة الطفولة ليعود إفرازه بقوة عند وصول مرحلة البلوغ. يلعب التستوستيرون دورًا حيويًا في عدة وظائف رئيسية:
- يعزز نمو الكتلة العظمية والعضلية وقوتها.
- يُسبب تضخم الحنجرة وتغير الصوت ليصبح أكثر خشونة.
- يُحفز نمو شعر الجسم والوجه.
- يزيد من الرغبة الجنسية (الليبيدو) لدى الذكور.
المبايض عند الإناث
تمتلك الإناث زوجًا من المبايض (المبيضين)، يتواجد كل منهما على جانب واحد من الرحم في منطقة الحوض، ويُشبهان في الحجم والشكل حبة اللوز. المبايض مسؤولة عن إنتاج البويضات وإفراز نوعين رئيسيين من الهرمونات الأنثوية: الإستروجين والبروجستيرون.
يبدأ إفراز هذه الهرمونات بعد سن البلوغ، وتعمل معًا لتطوير الأعضاء التناسلية الأنثوية والخصائص الجنسية الثانوية:
- هرمون الإستروجين:
- يُحفز نمو الثديين وزيادة حجمهما.
- يُساهم في توزيع الدهون في مناطق معينة من الجسم مثل الوركين والساقين والثديين.
- يُكمل نمو الأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية مثل الرحم والمهبل.
- هرمون البروجستيرون:
- يعمل على زيادة سمك بطانة الرحم، مُهيئًا إياها للحمل المحتمل.
- يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم الدورة الشهرية بالتعاون مع الإستروجين.
الأمراض الشائعة التي تصيب الغدة التناسلية
مثل أي عضو آخر في الجسم، قد تتعرض الغدد التناسلية للعديد من الأمراض والحالات التي يمكن أن تؤثر على وظيفتها الطبيعية، مما يؤدي إلى مشكلات صحية مختلفة. من المهم فهم هذه الأمراض للتعامل معها بشكل فعال.
قصور الغدة التناسلية
يحدث قصور الغدة التناسلية عندما تنتج هذه الغدد كميات أقل من الهرمونات الجنسية اللازمة للجسم، أو قد تتوقف عن إنتاجها تمامًا. يُمكن تصنيف هذا القصور إلى نوعين رئيسيين:
قصور الغدة التناسلية الأولي
ينشأ هذا النوع بسبب مشكلة مباشرة في المبايض أو الخصيتين، مما يمنعهما من إنتاج الهرمونات بالكميات الطبيعية. تشمل الأسباب المحتملة ما يلي:
- العوامل الوراثية التي تؤثر على تطور الغدد التناسلية أو وظيفتها.
- الإصابة بأمراض مزمنة تؤثر على الأعضاء مثل الكبد والكلى.
- التعرض للعلاج الإشعاعي أو الخضوع لجراحة تؤثر على الغدد.
- متلازمة تيرنر لدى الإناث، وهي حالة وراثية تؤثر على تطور المبيض.
- متلازمة كلاينفلتر لدى الذكور، وهي حالة وراثية تؤثر على تطور الخصيتين.
قصور الغدة التناسلية المركزي
في هذا النوع، يكون الخلل في مراكز التحكم بالهرمونات الموجودة في الدماغ (الغدة النخامية والوطاء)، والتي تفقد قدرتها على إعطاء الأوامر الصحيحة للغدد التناسلية لإنتاج الهرمونات. قد يحدث هذا القصور بسبب:
- النزيف في منطقة الغدة النخامية أو بالقرب منها.
- مشكلات وراثية تؤثر على وظيفة الدماغ الهرمونية.
- فرط الحديد في الجسم كما يحدث في داء ترسب الأصبغة الدموية.
- وجود أورام في منطقة الدماغ أو الغدة النخامية.
- متلازمة كالمان، وهي حالة وراثية تؤثر على حاسة الشم وتطور الغدد التناسلية.
- انقطاع الطمث المبكر أو الطبيعي لدى النساء.
سرطان الغدة التناسلية
ينشأ السرطان نتيجة لخلل في المادة الوراثية للخلايا، مما يؤدي إلى نمو غير طبيعي وغير منضبط. يمكن أن يصيب سرطان الغدد التناسلية كلًا من الرجال والنساء، ولكل منهما أنواع معينة.
سرطان المبيض
غالبًا ما يُكتشف سرطان المبيض في مراحل متأخرة بعد أن يكون قد امتد إلى الحوض والبطن، مما يجعل علاجه أكثر صعوبة. في مراحله الأولى، قد لا يُسبب أي أعراض واضحة، وحتى عند تطوره، قد تتشابه أعراضه مع حالات حميدة. تشمل الأعراض المحتملة:
- انتفاخ وتورم في منطقة البطن.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- تغيرات في عادات الأمعاء، مثل الإمساك المستمر.
سرطان الخصيتين
مقارنة بأنواع السرطانات الأخرى، يُعد سرطان الخصية نادرًا نسبيًا. ومع ذلك، يتميز بنسبة شفاء عالية حتى في الحالات المتقدمة التي ينتشر فيها الورم. يعتمد العلاج على نوع السرطان ومرحلة تطوره. تشمل الأعراض الشائعة:
- تضخم إحدى الخصيتين أو كلتيهما.
- الشعور بثقل أو عدم راحة في كيس الصفن.
- ألم خفيف أو حاد في البطن أو الفخذ.
تكيس المبايض
تُعد تكيسات المبايض أكياسًا صغيرة مملوءة بالسوائل تتكون على أحد المبيضين أو كليهما. غالبًا ما تكون هذه التكيسات حميدة وغير مؤذية وتزول تلقائيًا بعد فترة. ومع ذلك، قد تسبب بعض الانزعاج والأعراض، مثل:
- انتفاخ في منطقة البطن.
- ألم أو ضغط في منطقة الحوض.
التهاب البربخ عند الرجال
البربخ هو أنبوب ملتف يقع خلف الخصية، ووظيفته الرئيسية هي تخزين ونقل الحيوانات المنوية. يمكن أن يحدث التهاب البربخ عند الذكور في أي عمر، ويُعد في معظم الحالات نتيجة لعدوى، غالبًا ما تكون منقولة جنسيًا مثل السيلان.
في بعض الحالات، قد تنتشر العدوى إلى الخصية نفسها، مما يؤدي إلى حالة تُعرف بالتهاب البربخ والخصية. تظهر على المريض عدة أعراض، منها:
- ألم في منطقة الخصيتين، قد يتراوح من خفيف إلى شديد.
- وجود دم في السائل المنوي.
- الشعور بألم أو حرقة عند التبول.
الخلاصة
تُؤدي الغدد التناسلية وظائف حيوية لا غنى عنها في جسم الإنسان، حيث لا تقتصر أهميتها على الإنجاب فحسب، بل تمتد لتشمل تنظيم العديد من العمليات الهرمونية الضرورية للصحة العامة. فهم دور الخصيتين والمبايض، والهرمونات التي يفرزانها، يمنحنا منظورًا أعمق حول صحتنا.
من الضروري الانتباه إلى أي تغيرات أو أعراض غير طبيعية قد تشير إلى مشكلات في هذه الغدد، حيث أن الكشف المبكر والتدخل العلاجي يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في الحفاظ على الصحة الإنجابية والعامة. تبقى المعرفة والوعي خط الدفاع الأول ضد الأمراض.








