الغاية من ذكر اسم الله عند إزهاق الروح

المحتويات

الحكمة الكامنة وراء التسمية عند الذبح

يعتبر ذكر اسم الله تعالى عند إزهاق الروح للحيوانات المباحة جزءاً لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية، ويحمل في طياته معاني جليلة وفوائد جمة. فما هي الدوافع وراء هذا الأمر الإلهي؟

مشروعية الذبح باسم الله

لقد حثّ الإسلام على التوحيد الخالص لله في جميع العبادات، ومن بينها الذبح. وقد تجلى ذلك في الآيات القرآنية الكريمة التي توضح هذا الأمر بشكل لا لبس فيه. يقول الله تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163].

كما أمرنا الله تعالى بالصلاة له والنحر، مصداقاً لقوله:

﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].

تأتي أهمية التسمية من كونها إعلاناً صريحاً بأن الذبح يتم خالصاً لوجه الله، وتكريساً للتوحيد. وتتضمن هذه التسمية العديد من الحكم، منها:

  • التأكيد على وحدانية الله تعالى وأنه المستحق للعبادة.
  • الاعتراف بعون الله وتوفيقه في إتمام هذه العملية.
  • التقرب إلى الله تعالى بهذه القربة.
  • إظهار تعظيم شعائر الله وأوامره.

وقد نهى القرآن الكريم عن أكل ما لم يُذكر اسم الله عليه، وبيّن أن ذلك فسق وخروج عن طاعة الله، وذلك في قوله تعالى:

﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّـهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].

الآداب المرعية عند الذبح

يستحب للمسلم عند الذبح أن يراعي عدداً من الآداب التي تزيد من أجر هذه العبادة وتحقق الإحسان فيها. ومن هذه الآداب:

  • توجيه الذبيحة نحو القبلة، اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. فقد ورد عن جابر رضي الله عنه أنه قال:
  • “ضحَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ عيدٍ بِكبشينِ فقالَ حينَ وجَّهَهما إنِّي وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطرَ السَّمواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا منَ المشرِكينَ إنَّ صلاتي ونسُكي ومحيايَ ومماتي للَّهِ ربِّ العالمينَ لا شريكَ لَهُ وبذلِكَ أمرتُ وأنا أوَّلُ المسلمينَ اللَّهمَّ مِنْكَ ولَكَ عن مُحمَّدٍ وأمَّتِهِ”.

  • الإسراع في قطع الحلقوم والمريء والودجين، مع الحرص على عدم قطع الرأس أو النخاع الشوكي.
  • إخفاء السكين عن نظر الذبيحة قدر الإمكان، لعدم إرهابها وتعذيبها. وقد ورد في الحديث:
  • “أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لَأَذبَحُ الشاةَ وأنا أَرحَمُها، أو قال: إنِّي لَأَرحَمُ الشاةَ أنْ أَذبَحَها، فقال صلّى الله عليه وسلّم: (والشاةَ إنْ رَحِمْتَها رَحِمَك اللهُ، والشاةَ إنْ رَحِمْتَها رَحِمَك اللهُ)”.

  • التكبير بعد التسمية، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
  • “أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ضَحَّى بكبشَينِ أقرَنَينِ أملحَينِ، يَذبَحُ ويُكَبِّرُ ويسَمِّي ويضَعُ رِجْلَه على صَفحَتِهما”.

  • الدعاء بالقبول، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها:
  • “أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتي به فضحى به فقال يا عائشة هلمي المدية ثم قال اشحذيها بحجر ففعلت فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه وقال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به -صلى الله عليه وسلم-“.

  • إذا كانت الذبيحة إبلاً، فيستحب نحرها وهي قائمة معقولة من يدها اليسرى.
  • أن تكون آلة الذبح حادة، لإنهاء الذبح بسرعة وبأقل ألم ممكن. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
  • “إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ”.

  • يستحب وضع الذبيحة على جنبها الأيسر، مع ترك الرجل اليمنى حرة لتتحرك براحتها.
Exit mobile version