مقدمة
لقد خلق الله عز وجل جميع المخلوقات، وجعل الإنسان في مكانة سامية بينها، مصداقًا لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا). هذا التكريم الإلهي للإنسان لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لاختيار الله لبني آدم وتكليفهم بعبادته. إذًا، المهمة الجوهرية للإنسان تتجسد في عبادة الله والامتثال لأوامره وتجنب نواهيه.
الهدف الأسمى في الحياة
ينبغي أن يكون المسعى في هذه الحياة متوافقًا مع مراد الله، وهو الوصول إلى محبته والعمل بما يرضيه. هذا هو الغاية الأسمى التي يجب على المسلم أن يسعى إليها، وأن يوظف حياته وقدراته لتحقيقها، وبذلك ينال خير الدارين. لا يقتصر الطموح على الاستشهاد في سبيل الله فحسب، بل يجب أن يعيش الإنسان حياته في سبيل الله أولًا.
دلائل محبة الله للمؤمن
إن الفوز بمحبة الله سبحانه وتعالى له علامات وبشائر تدل على رضا الله عن العبد، ومن هذه العلامات:
-
الابتلاء بالمصائب والمحن:
هذه سنة الله في عباده المقربين، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ؛ وإن اللهَ تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضيَ فله الرِّضَى، ومن سخِط فله السُّخطُ).
-
القبول في السماء والأرض:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ عَبْدًا دَعا جِبْرِيلَ فقالَ: إنِّي أُحِبُّ فُلانًا فأحِبَّهُ، قالَ: فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في السَّماءِ فيَقولُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، قالَ ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ).
-
تقريب الله للعبد وزيادته في الطاعات:
عندما يلتزم العبد بذكر الله وينتظر أوقات العبادة بشوق، فهذا دليل على محبة الله له، فيزيده قربًا منه ويرفع درجته عنده، ويهيئ له الخير في الدنيا والآخرة، ويمنحه راحة البال والسكينة والطمأنينة، ويصرف عنه ما يضره وييسر له ما يسره، فيكون في رعاية الله وحفظه.
آيات قرآنية حول محبة الله وعظمتها
تحدث القرآن الكريم في مواضع عديدة عن محبة الله لعباده، وأوضح فضل ذلك، وما يناله من يحبه الله، وذلك في الآيات الكريمة الآتية:
قال الله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ).
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).
قال الله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ).
المصادر
- سورة الاسراء، آية:70
- “محبة الله”، الالوكة الشرعية، 4/6/2018
- محمد الصباغ (7/9/2015)، “مهمة الإنسان”، الألوكة الشرعية.
- محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 5-8.
- رواه الترمذي، في تخريج رياض الصالحين، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2396.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2637.
- أحمد حطيبة، كتاب شرح رياض الصالحين حطيبة، صفحة 2.
- سورة المائدة، آية:54
- سورة البقرة، آية:222
- سورة ال عمران، آية:31
- سورة البقرة، آية:165








