الغاية من إيجاد الخنزير

مقدمة

تتضمن الشريعة الإسلامية العديد من الأحكام والتشريعات التي قد يتبادر إلى الذهن السؤال عن الغاية منها. ومن بين هذه الأحكام، يبرز موضوع تحريم أكل لحم الخنزير، مما يثير التساؤلات حول السبب وراء هذا التحريم.

فهم أوامر الله

لا ريب أن فهم الحكمة من أوامر الله وتشريعاته يتم عبر سبيلين اثنين لا ثالث لهما. الأول: يتمثل في ورود الحكمة صراحة في نصوص القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة. مثال ذلك، تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرمة، وقد بين الله سبحانه وتعالى الحكمة من ذلك بقوله: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ).

أما السبيل الثاني: فيكون عن طريق اجتهاد العلماء واستنباطهم للحكمة، مع الأخذ في الاعتبار أن الاجتهاد هو أمر ظني، بمعنى أنه يحتمل الصواب والخطأ. ومع ذلك، يجب أن نعتقد جازمين بأن الله تعالى له حكمة بالغة في كل ما خلقه وأمر به من أحكام.

السبب وراء التحريم

لقد حرمت الشريعة الإسلامية تناول لحم الخنزير لما له من أضرار صحية جسيمة على الإنسان. وهذا التحريم يندرج ضمن حرص الإسلام على صحة وسلامة أتباعه. وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة العديد من المخاطر المرتبطة بتناول لحم الخنزير، مما يؤكد الحكمة الإلهية في هذا التحريم. فالخنزير يعتبر مستودعاً للعديد من الأمراض والطفيليات التي تنتقل إلى الإنسان عند تناوله لحمه، مما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة ومزمنة. كما أن تركيبة لحم الخنزير الدهنية تختلف عن تركيبة اللحوم الأخرى، حيث تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخنزير يتغذى على القاذورات والنجاسات، مما يجعله بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا والجراثيم الضارة.

وبناءً على هذه الأضرار الصحية الواضحة، فإن تحريم أكل لحم الخنزير يعتبر من مظاهر رحمة الله بعباده وحرصه على سلامتهم وصحتهم. فالشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم، وتحريم أكل لحم الخنزير يندرج ضمن هذا الإطار.

إن فهم أسباب التحريم يساعد المسلم على الامتثال لأوامر الله عن قناعة ورضا، ويزيد من إيمانه ويقينه بحكمة الشريعة الإسلامية.

المراجع

  • سورة البقرة، آية: 143.
  • “الحكمة من جعل عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا”، www.islamqa.info، 2006-1-14، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2019-3-27. بتصرّف.
Exit mobile version