مقدمة
العمل يمثل تلبية لحاجة معينة لدى الإنسان، ويتم ذلك عن طريق بذل مجهود، سواء كان ذهنيًا أو بدنيًا، بهدف تحقيق منفعة للفرد والمجتمع على حد سواء. لقد حثت جميع الديانات السماوية على أهمية العمل، ويأتي الدين الإسلامي في مقدمتها، إذ جعله واجبًا على كل قادر. فالإسلام دين شامل يسعى إلى تقدم الفرد والمجتمع، ويهتم ببناء أفراد أقوياء ومنتجين.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خيرٌ وأحب عند الله من المؤمن الضعيف). وهذا الحديث يؤكد على أهمية القوة والقدرة في تحقيق الخير والنفع للمجتمع.
يذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما رأى قومًا متكاسلين في المسجد، سألهم عن سبب جلوسهم، فأجابوا بأنهم يدعون الله أن يرزقهم. فرد عليهم عمر بمقولته المشهورة: “إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة”، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الآخرين والتواكل أمر غير مستحب في الدين الإسلامي.
العمل في ضوء الكتاب والسنة
وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على العمل والكسب الحلال في الإسلام. نذكر بعضًا منها فيما يلي:
قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ).
قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
قال تعالى: (ومن أحسن قولاً مِمَّن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين).
روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: (وذَكَرَ الصَّدَقَةَ، والتَّعَفُّفَ، والمَسْأَلَةَ: اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، فَاليَدُ العُلْيَا: هي المُنْفِقَةُ، والسُّفْلَى: هي السَّائِلَةُ).
هذه النصوص تؤكد على أهمية السعي والعمل، وأن اليد التي تعطي أفضل من اليد التي تأخذ، مما يشجع على الإنتاج والعطاء.
واجبات صاحب العمل تجاه العامل
للعامل حقوق في الإسلام يجب على صاحب العمل الالتزام بها، ومن أهمها:
- إعطاء الأجر كاملاً وفي وقته المحدد: يجب على صاحب العمل أن يدفع للعامل أجره كاملاً قبل أن يجف عرقه. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أعطوا الأجيرَ أجْرَه قَبلَ أنْ يَجِفَّ عَرَقُه).
- منح أيام راحة وإجازات: يحق للعامل الحصول على أيام عطل وإجازات مماثلة لأصحاب الوظائف الأخرى، وذلك لتجديد نشاطه وقدرته على العمل.
- تقدير الجهد المبذول: يجب على صاحب العمل أن يقدّر جهد العامل وأن يعطيه حقه كاملاً دون نقصان، وأن يكون التقدير متناسبًا مع الجهد الذي بذله العامل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَومَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى منه ولم يُعطِه أجرَه).
- المعاملة الحسنة: يجب على صاحب العمل أن يعامل عماله باحترام ولين وصدق وأمانة، وأن يوفر لهم بيئة عمل مناسبة.
أعمال يحرم على المسلم الاشتغال بها
حرم الإسلام على المسلمين ممارسة بعض الأعمال التي تتعارض مع تعاليمه وقيمه، ومن هذه الأعمال:
- بيع الخمور والاتجار بها: يحرم الإسلام بيع الخمور والمتاجرة بها وحتى لمسها؛ لأنها من المسكرات التي تذهب العقل. كما يحرم العمل في الأماكن المخصصة لشرب الخمر أو حملها أو تقديمها.
- تجارة المخدرات: يحرم الإسلام تجارة المخدرات وحبوب الهلوسة والأقراص المخدرة، التي تغيب الفرد عن الواقع والوعي.
- بيع لحم الخنزير ومنتجاته: يحرم الإسلام بيع لحم الخنزير ومنتجاته ومشتقاته، نظرًا لتحريم الإسلام لأكل لحم الخنزير.
المراجع
- الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته.
- صحيح مسلم.
- صحيح البخاري.
- سنن ابن ماجه.
- موقع إسلام ويب.
- فتاوى ابن باز.








