ماهية الفكر
يُعتبر الفكر جوهر العمليات العقلية التي يقوم بها الإنسان، وقد تعددت تعريفاته بين العلماء والمفكرين. يُمكن تعريفه بأنه عملية معالجة المعلومات وتنظيمها في الدماغ، أو هو القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات. الفكر هو أيضًا تمثيل للواقع والأحداث التي نمر بها، وهو سلسلة من العمليات الذهنية التي تحدث استجابةً لمحفزات حسية مختلفة. بمعنى آخر، الفكر هو طريقة تعاملنا مع المواقف المختلفة التي تواجهنا.
الفكر هو المحرك الأساسي للتغيير في حياتنا، ويتميز بخصائص عديدة. فهو عملية مستمرة، حيث يسعى الإنسان باستمرار لفهم الأشياء واستيعابها. هذه العملية تؤدي إلى توليد أفكار جديدة وتبادلها مع الآخرين. كما أن الفكر سلوك هادف، ينشأ استجابةً لمحفز يتطلب فهمًا ومعالجة. الأهم من ذلك، الفكر هو نشاط تطوري، ينمو ويتطور مع تطور اللغة والخبرات والظروف البيئية المحيطة بالإنسان.
تعريف اللغة
تمامًا كالفكر، تتعدد تعريفات اللغة بين العلماء والباحثين. يمكن تعريف اللغة بأنها نظام من الرموز والإشارات التي يستخدمها الإنسان للتعبير عن أفكاره ومشاعره. إنها أداة التواصل الأساسية التي تمكننا من نقل المعلومات وتبادل الخبرات. يمكن اعتبار اللغة أيضًا وسيلة للتعبير عن الهوية الثقافية والاجتماعية، حيث تعكس اللغة تاريخ وقيم المجتمع الذي يتحدث بها.
اللغة هي مجموعة من الرموز الصوتية التي تخرج نتيجة لاستجابة الفرد وتكيفه مع البيئة التي يعيش فيها. وكما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 31). فاللغة هي وعاء الفكر، وبدونها يصعب التعبير عن الأفكار وتنظيمها.
الترابط بين الفكر واللغة
العلاقة بين الفكر واللغة علاقة وثيقة ومتبادلة التأثير. اللغة هي أداة التفكير، وبدونها يصعب على الإنسان التعبير عن أفكاره. اللغة تدخل في صميم بناء الأفكار، ويمكن اعتبار الفكر لغة صامتة. وبالتالي، يمكن تعريف التفكير اللغوي بأنه الأنماط الفكرية التي يكتسبها الفرد من بيئته المحيطة، ويعبر عنها من خلال رموز لغوية متمثلة في الكلام أو اللغة.
بمعنى آخر، التفكير اللغوي هو القدرة على توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار اللغوية حول معاني الألفاظ ودلالاتها، مما يؤدي إلى تكوين اتصال لغوي جيد. وقد أكد علماء النفس على هذا الارتباط الوثيق بين الفكر واللغة، فالألفاظ ما هي إلا رموز تحمل معاني ومفاهيم، وتحتوي على شحنات نفسية وانفعالية. وكما ورد في الحديث الشريف: “إنَّ اللهَ كتبَ الحسناتِ والسَّيِّئاتِ ثمَّ بيَّن ذلك فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعملْها كتبها اللهُ له عندَه حسنةً كاملةً فإن همَّ بها فعملها كتبها اللهُ له عشر حسناتٍ إلى سبعِ مئةِ ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ ومن همَّ بسيِّئةٍ فلم يعملْها كتبها اللهُ له عندَه حسنةً كاملةً فإن همَّ بها فعملها كتبها اللهُ له سيِّئةً واحدةً” (صحيح مسلم). وهذا يدل على أن التفكير يسبق الفعل، وأن اللغة هي وسيلة التعبير عن هذا التفكير.
للتفكير اللغوي مهارات عديدة، منها:
- مهارة الإدراك المكاني والزماني للتعريفات اللغوية.
- مهارة التحليل اللغوي.
- مهارة اتخاذ القرار فيما يتعلق بالمترادفات اللغوية.
- مهارة قراءة المادة اللغوية وفهمها.
- مهارة استخدام مهارات البحث اللغوي.
أهمية القراءة
تُعرّف القراءة بأنها عملية عقلية تتضمن استقبال الرموز المكتوبة وتحليلها وفهمها. هي عملية تفاعلية بين القارئ والنص، حيث يقوم القارئ بربط المعلومات الجديدة بخبراته السابقة للوصول إلى فهم أعمق. القراءة ليست مجرد فك للرموز، بل هي عملية بناء للمعنى واستخلاص الأفكار.
القراءة تلعب دورًا حاسمًا في تطوير القدرات الذهنية واللغوية. إنها توسع آفاق المعرفة، وتنمي مهارات التفكير النقدي، وتعزز القدرة على التحليل والاستنتاج. القراءة أيضًا تساهم في تحسين مهارات الكتابة والتعبير، حيث يتعرض القارئ لأنماط لغوية متنوعة وأساليب بلاغية مختلفة. القراءة هي المفتاح لاكتساب المعرفة والنمو الشخصي والمهني.
أنواع القراءة
تتنوع أنواع القراءة تبعًا للهدف منها وطريقة أدائها. من أبرز أنواع القراءة:
- القراءة الصامتة: هي قراءة النص بالعين دون التلفظ بالكلمات. تركز على الفهم والاستيعاب السريع للمعلومات. تتطلب القراءة الصامتة قدرات خاصة مثل الدقة والاستقلالية في فهم الكلمات وزيادة الحصيلة اللغوية. وتعتبر القراءة الصامتة أسرع من القراءة الجهرية، وهي مفيدة في قراءة الكتب والمجلات دون إزعاج الآخرين.
- القراءة الجهرية: هي قراءة النص بصوت مسموع، مع مراعاة النطق الصحيح والإعراب السليم. تتطلب القراءة الجهرية مهارات إضافية مثل القدرة على التحكم في الصوت والتعبير عن المعنى. تساعد القراءة الجهرية على تحسين مهارات النطق والتعبير، وتعزز الثقة بالنفس والقدرة على التواصل مع الآخرين.
كما أن هناك أنواع أخرى من القراءة مثل القراءة التحليلية، والقراءة الناقدة، والقراءة الاستكشافية، وكل نوع منها يهدف إلى تحقيق غاية معينة.








