تُعدّ فترة الحمل مرحلة حساسة تتطلب اهتمامًا خاصًا بكل ما تتناوله الأم، بدءًا من الطعام ووصولًا إلى الأعشاب والمكملات. العصفر، أو القرطم، من النباتات المعروفة بفوائدها الغذائية، لكن هل هو حقًا آمن ومفيد للحوامل؟ وما هي الحقائق العلمية وراء ما يُشاع عنه؟
في هذا المقال، سنغوص في أعماق الدراسات لنكشف لكِ حقيقة فوائد العصفر المحتملة، ونوضح في الوقت ذاته المخاطر التي قد يسببها استخدامه أثناء الحمل. تابعي القراءة لتتعرفي على كل ما تحتاجين معرفته لاتخاذ قرار مستنير يحمي صحتك وصحة جنينك.
- ما هو العصفر وما الذي يجعله محط اهتمام للحامل؟
- فوائد العصفر للحمل: حقيقة أم مجرد اعتقاد؟
- المخاطر المحتملة للعصفر على صحة الحامل والجنين
- نصيحة هامة قبل استخدام العصفر أثناء الحمل
- الخاتمة
ما هو العصفر وما الذي يجعله محط اهتمام للحامل؟
العصفر (Carthamus tinctorius) هو نبات مزهر ينتمي إلى الفصيلة النجمية، ويُعرف أيضًا بالقرطم أو الزعفران الكاذب. تُستخدم بذوره وزهوره منذ القدم في الطب التقليدي ولأغراض الطهي، ويُستخرج منه زيت يُعرف بزيت العصفر. لطالما لفت هذا النبات الأنظار لغناه بالعناصر الغذائية المختلفة.
خلال فترة الحمل، تبحث الكثير من النساء عن مصادر طبيعية لتعزيز صحتهن وصحة أجنتهن. لهذا السبب، يصبح العصفر محور تساؤلات عديدة حول مدى أمانه وفعاليته كمكمل غذائي محتمل للحامل. ومع ذلك، من الضروري دائمًا التمييز بين المعتقدات الشائعة والحقائق العلمية المثبتة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بصحة الأم والجنين.
فوائد العصفر للحمل: حقيقة أم مجرد اعتقاد؟
يُعتقد أن لمستخلصات وأزهار نبتة العصفر فوائد صحية عديدة تعود على الجسم بصورة إيجابية، وبعضها قد يكون مهمًا خلال فترة الحمل. ومع ذلك، تظل معظم هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية الدقيقة التي تؤكد سلامة وفعالية استخدامه للحوامل على وجه التحديد. فلنستعرض أبرز الفوائد المحتملة:
مصدر غني بالعناصر الغذائية الأساسية
يُعدّ العصفر مصدرًا غنيًا بالعديد من العناصر الغذائية الضرورية التي تحتاجها الأم والجنين خلال فترة الحمل. فهو يحتوي على البروتينات، الدهون الصحية، الكربوهيدرات، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن الهامة. على سبيل المثال، 100 جرام من بذور العصفر توفر الآتي:
- البروتين: 16.2 غرام، لدعم نمو أنسجة الجنين وإصلاح أنسجة الأم.
- الدهون: 38.4 غرام، معظمها دهون صحية مهمة لتطور الدماغ والجهاز العصبي.
- الكربوهيدرات: 34.3 غرام، لتوفير الطاقة اللازمة.
- الحديد: 4.9 ملليغرام، حيوي للوقاية من فقر الدم وتوصيل الأكسجين.
- المغنيسيوم: 353 ملليغرام، لدعم وظائف العضلات والأعصاب.
- الفولات: 160 مايكروغرام، أساسي للوقاية من العيوب الخلقية في الأنبوب العصبي.
دعم صحة القلب والأوعية الدموية
قد تواجه النساء الحوامل تغيرات في ضغط الدم، وقد يكنّ أكثر عرضة لأمراض القلب بشكل عام. يُحتمل أن يساهم العصفر في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وذلك بفضل محتواه من حمض اللينوليك (Linoleic acid)، وهو حمض دهني أساسي.
يُعرف حمض اللينوليك بقدرته على المساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، وقد يقلل من اختلالات ضغط الدم. هذه التأثيرات قد تساهم في تقليل خطر تصلب الشرايين وأمراض القلب، ولكن يجب التأكيد على أن هذه الفوائد المحتملة تحتاج إلى استشارة طبية قبل استخدامها للحوامل.
تعزيز النمو الصحي للجنين
تشير بعض الدراسات إلى أن مستخلصات العصفر قد تلعب دورًا في تحفيز نمو خلايا الدماغ لدى الجنين، خصوصًا خلال المراحل الأولى لتكوين الدماغ. يُعتقد أن استخدامه بالاقتران مع حمض الفوليك قد يساهم في تقليل بعض العيوب والتشوهات الخلقية، كما بينت إحدى الدراسات.
تُعدّ هذه النقطة واعدة، لكن من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد هذه التأثيرات وفهم آلياتها بدقة، ولضمان سلامة استخدامه للحوامل.
المخاطر المحتملة للعصفر على صحة الحامل والجنين
على الرغم من الفوائد المحتملة، يحمل استخدام العصفر بعض المخاطر الجدية التي يجب على المرأة الحامل معرفتها وتجنبها. إن سلامة الأم والجنين هي الأولوية القصوى، ولذا يجب التعامل بحذر شديد مع أي مكمل عشبي.
خطر الولادة المبكرة والإجهاض
يُعدّ هذا الخطر من أبرز التحذيرات المتعلقة بالعصفر أثناء الحمل. يُعتقد أن العصفر يمتلك خصائص محفزة لانقباضات بطانة الرحم، مما قد يؤدي إلى توسع عنق الرحم. هذه الانقباضات قد تزيد من خطر الولادة المبكرة أو حتى الإجهاض، خاصة في المراحل المبكرة من الحمل.
تأثيره على سيولة الدم وزيادة خطر النزيف
يمتلك العصفر خصائص قد تزيد من سيولة الدم، مما يرفع من خطر حدوث النزيف لدى الحوامل. هذا الأمر يشكل تهديدًا جديًا، فقد يؤدي إلى نزيف حاد أثناء الولادة أو يزيد من احتمالية الإجهاض. يكون الخطر أكبر بشكل خاص لدى النساء اللواتي يعانين من مشكلات في سيولة الدم أو يتناولن أدوية مميعة للدم.
تقلبات مستوى السكر في الدم
قد يتسبب استخدام زيت العصفر في انخفاض مفاجئ ومخيف في مستوى السكر بالدم، مما يؤدي إلى نوبات هبوط السكر والدوار. لذلك، يُنصح الحوامل بتوخي الحذر الشديد ومراقبة مستويات السكر باستمرار عند التفكير في استخدام أي منتج يحتوي على العصفر. يُفضل دائمًا الاحتفاظ بمصادر سريعة للسكر، مثل الحلويات أو أقراص الغلوكوز، لتجنب نوبات الهبوط المفاجئ.
ردود الفعل التحسسية
تنتمي نبتة العصفر إلى عائلة النباتات النجمية (Asteraceae)، وهي نفس العائلة التي تضم نباتات شائعة مثل الرجيد والأقحوان. قد تعاني بعض الحوامل من حساسية تجاه هذه العائلة النباتية، مما قد يؤدي إلى ظهور ردود فعل تحسسية تتراوح بين الخفيفة والشديدة. لذا، يجب على النساء اللواتي لديهن تاريخ من الحساسية لهذه النباتات تجنب استخدام زهرة وزيت العصفر بشكل قاطع.
علامات تحذيرية تستدعي التوقف الفوري واستشارة الطبيب
في حال ظهور أي من الأعراض التالية بعد استخدام العصفر، يجب التوقف عن استخدامه فورًا ومراجعة الطبيب دون أي تأخير:
- ضيق شديد في الصدر، حمى، أو تغير لون الجلد إلى الأزرق، مع انتفاخ في الوجه والشفتين.
- علامات انخفاض حاد في مستوى السكر، مثل الرعشة، سرعة ضربات القلب، الارتباك، والتعرق المفرط.
- قيء ذو رائحة كريهة جدًا وغير طبيعية.
- براز رخو وذو رائحة سيئة أو غير معتادة.
- ظهور كدمات أو نزيف غير طبيعي.
نصيحة هامة قبل استخدام العصفر أثناء الحمل
نظرًا للمخاطر المحتملة والفوائد التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من الإثبات العلمي، من الضروري جدًا استشارة الطبيب المختص قبل التفكير في استخدام العصفر أو أي مكمل عشبي آخر خلال فترة الحمل. يمكن للطبيب تقييم حالتك الصحية، ومراجعة أي أدوية تتناولينها، وتقديم المشورة الطبية الآمنة والمناسبة لكِ ولجنينك. لا تجازفي بصحتك أو صحة جنينك بالاعتماد على المعلومات غير المؤكدة أو التجربة الشخصية.
الخاتمة
يُقدم العصفر نفسه كنبات ذي قيمة غذائية وفوائد محتملة، لكن عندما يتعلق الأمر بالحمل، فإن الحذر واجب وضروري. بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة في توفير العناصر الغذائية ودعم النمو، فإن المخاطر الجادة مثل الولادة المبكرة، النزيف، وتقلبات السكر تتطلب وقفة تأملية حاسمة. تذكري دائمًا أن صحة الأم والجنين هي الأولوية القصوى، وأن استشارة مقدم الرعاية الصحية هي الخطوة الأولى والأكثر أهمية قبل إدخال أي مادة جديدة إلى نظامك الغذائي أو العلاجي خلال هذه الفترة الحيوية.








