المحتويات
الاحكام الشرعية المتعلقة بالضرائب
تتنوع الاحكام الشرعية المتعلقة بالضرائب، حيث يمكن تقسيمها إلى ضرائب جائزة وضرائب غير جائزة. الضرائب الجائزة هي تلك التي تجمعها الدولة بهدف توفير الخدمات الضرورية للمواطنين. هذه الخدمات تشمل، على سبيل المثال، صيانة الطرق، وإنشاء المؤسسات الصحية كالعيادات والمستشفيات، وبناء المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات. من الشروط الأساسية لجواز هذه الضرائب أن يتم فرضها بعد استنفاد جميع موارد الخزينة العامة للدولة بشكل مسؤول وشفاف، دون أي تبذير أو سوء استخدام للأموال العامة.
أما الضرائب غير الجائزة شرعاً، فهي تلك التي تفرضها الدولة على المواطنين دون تقديم أي مقابل ملموس أو خدمات تعود بالنفع عليهم، أو عندما تفرض الضرائب على الرغم من وجود فائض مالي في خزينة الدولة. هذا النوع من الضرائب يعتبر محرماً في الشريعة الإسلامية، لأنه يمثل استغلالاً لحاجة المواطنين.
ومن الجدير بالذكر أن نظام الضرائب بالصورة التي نعرفها اليوم لم يكن موجوداً في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء الراشدين من بعده. بدلاً من ذلك، فرض الله تعالى الزكاة، وهي فريضة مالية محددة الأركان والأنصبة، وتُصرف في مصارف محددة شرعاً. وقد بين الله تعالى أنصبتها ومقدارها في كلّ نوعٍ من أنواع المال، وبيّن وجوه صرفها، وكيفية إنفاقها في الوجوه المشروعة.
الاحكام الشرعية المتعلقة بالعمل في مجال الضرائب
تختلف الأحكام الشرعية المتعلقة بالعمل في مجال الضرائب تبعاً لطبيعة الضريبة المفروضة والغرض منها. إذا كانت الضرائب تجمع بهدف تحقيق مصالح العباد وتلبية احتياجاتهم الأساسية، مع الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وعدم فرض مبالغ باهظة تثقل كاهل المواطنين، وفي حالة عدم وجود أموال كافية في خزينة الدولة لتغطية هذه الاحتياجات، يجوز حينها العمل في مجال الضرائب. مع التأكيد على ضرورة تحري العدل والإنصاف في جميع التعاملات، والابتعاد عن الظلم والتحيز، وتجنب الرشوة والمحسوبية.
أما إذا كانت الدولة تفرض ضرائب على المواطنين دون تقديم خدمات مقابلة، أو إذا كان العمل في مجال الضرائب يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، فلا يجوز حينها العمل في هذا المجال. لأن ذلك يعتبر تعاوناً على الإثم والعدوان.
الاحكام الشرعية المتعلقة بالتهرب من الضرائب
لا يجوز التهرب من دفع الضرائب التي تفرضها الدولة إذا كانت هذه الدولة تلتزم بتوفير الخدمات الأساسية للأفراد، وتحقيق مصالح الناس، وسد احتياجاتهم الضرورية. فالضرائب في هذه الحالة تساهم في تحقيق المصالح العامة التي يجب على الجميع التعاون عليها والالتزام بها. فالتهرب من الضرائب يعتبر إخلالاً بهذا التعاون وتضييعاً لحقوق الآخرين.
ومع ذلك، لا يجوز للدولة فرض غرامات ربوية على المتخلفين عن دفع الضرائب، كما لا يجوز تقسيط الضرائب مقابل زيادة ربوية. فالربا محرم ومنهي عنه في الشريعة الإسلامية، وهو ملعون آكله وموكله وشاهده وكاتبه. فالالتزامات المالية مهما كانت لا تبرر الوقوع في المحرمات والرذائل.
فالربا محرمٌ وملعونٌ آكله وكلّ من ساهم فيه، فالالتزامات المالية ليست مبرراً للوقوع في المحرمات والرذائل.
