مقدمة
في عالمنا المعاصر، تلعب الشركات المساهمة دورًا حيويًا في دعم وتنمية الاقتصاد، وتعتبر الأسهم إحدى الأدوات المالية الأساسية التي تعتمد عليها هذه الشركات. ونظرًا لحرص المسلمين على الالتزام بالشريعة الإسلامية في جميع جوانب حياتهم، بما في ذلك الاستثمارات المالية، يهدف هذا المقال إلى توضيح الضوابط الشرعية المتعلقة بالاستثمار في الأسهم.
تصنيف الشركات وأحكامها
يخضع الاستثمار في الأسهم لضوابط شرعية تعتمد بشكل أساسي على طبيعة نشاط الشركة. فيما يلي تفصيل لأنواع الشركات المختلفة وحكم الاستثمار في أسهم كل منها:
النوع الأول: الشركات ذات الأنشطة المشروعة
يشمل هذا النوع الشركات التي تمارس أنشطة مباحة وفقًا للشريعة الإسلامية، مثل شركات النقل والشحن، ومصانع الأثاث والملابس، وشركات العقارات التي لا تتعامل بالربا أو الغش أو غيرها من المعاملات المحرمة. هذه الشركات تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية في جميع معاملاتها. ويطلق عليها “الشركات المباحة” أو “الشركات النقية”. بناءً على ذلك، يجوز الاستثمار في أسهم هذه الشركات سواء عن طريق المساهمة أو المضاربة.
النوع الثاني: الشركات ذات الأنشطة المحظورة
يتضمن هذا النوع الشركات التي تمارس أنشطة محرمة شرعًا، مثل الشركات السياحية والفنادق التي تشجع على الرذيلة، ومصانع الخمور، والمصارف الربوية، وشركات التأمين التجاري، والشركات التي تعمل في مجال طباعة وتوزيع المجلات التي تحتوي على صور مخلة بالآداب. نظرًا لطبيعة نشاط هذه الشركات المحرم، لا يجوز الاستثمار في أسهمها بأي شكل من الأشكال، سواء بالمساهمة أو المضاربة. كما لا يجوز الترويج والإعلان لها. ويدل على ذلك قول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.
النوع الثالث: الشركات ذات الأنشطة المختلطة
يشمل هذا النوع الشركات التي تمارس أنشطة مباحة في الأساس، ولكنها تتعامل ببعض الأمور المحرمة، مثل شركة نقل تضع أموالها في البنوك الربوية أو تمول مشاريعها عن طريق القروض الربوية أو السندات. هذه الشركات تندرج تحت تصنيف الشركات المختلطة. وقد اختلف العلماء في حكم الاستثمار فيها، ولكن الرأي الراجح هو تحريم الاستثمار في هذه الشركات.
آراء الفقهاء حول الشركات المختلطة
تباينت آراء العلماء والفقهاء في حكم الاستثمار في الشركات المختلطة. فيما يلي عرض لأبرز هذه الآراء:
الرأي الأول: عدم جواز الاستثمار في الشركات المختلطة
يرى بعض العلماء أنه لا يجوز الاستثمار في الشركات المختلطة، لأن الشركات المباحة يجب أن تستوفي شرطين أساسيين: أن يكون نشاطها مباحًا، وأن لا تتعامل بأي محظور شرعي. الشركات المختلطة تحقق الشرط الأول ولكنها تخل بالشرط الثاني، لذلك لا يجوز الاستثمار في أسهمها. وقد تبنت هذا الرأي كل من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي السوداني، بالإضافة إلى عدد من الفقهاء المعاصرين.
الرأي الثاني: جواز الاستثمار بضوابط
ذهب فريق آخر من العلماء إلى جواز الاستثمار في الشركات المختلطة، ولكن مع الالتزام بضوابط محددة، مثل التخلص من نسبة الفائدة التي تم الحصول عليها من ضمن الأرباح. وقد تبنت هذا الرأي بعض الهيئات الشرعية في المؤسسات الاستثمارية الإسلامية.
المراجع
- د. علي محيي الدين القره داغي،”الاستثمار في الأسهم “،صيد الفوائد.
- ” المطلب الثاني: حُكمُ الأسهُمِ “،الدرر السنية.
- ” حكم الاستثمار في الأسهم عبر الإنترنت”،الإسلام سؤال وجواب، 26/4/2010.
- سورة المائدة، آية:2
- ” حكم الاستثمار في الأسهم عبر الإنترنت”،الإسلام سؤال وجواب، 26/4/2010.
- ” حكم الاستثمار في الأسهم عبر الإنترنت”،الإسلام سؤال وجواب، 26/4/2010.
- “المتاجرة في أسهم الشركات المختلطة “،إسلام ويب، 11/6/2020.
- “المتاجرة في أسهم الشركات المختلطة”،إسلام ويب، 11/6/2020.
- “المتاجرة في أسهم الشركات المختلطة”،إسلام ويب، 11/6/2020.








