الأسس الشرعية لتبادل العملات
لا يمكن الاستغناء عن تبادل الأموال في معاملات الحياة اليومية، كالبيع والشراء وغيرها. قد تتطلب بعض الظروف التعامل بعملات مختلفة. لذلك، سمحت الشريعة الإسلامية بتبادل العملات وفقًا لضوابط محددة:
- التقابض الفوري: يجب أن يتم التسليم والاستلام في نفس الوقت والمجلس عند اختلاف العملات، مثل بيع الدولار مقابل الدينار. هذا الشرط ضروري لتجنب الوقوع في الربا.
- التماثل في المقدار: إذا كانت العملة موحدة، مثل تبادل دولار بدولار، يجب أن يكون المبلغ متساويًا مع التقابض الفوري. أي اختلاف في المقدار يعتبر ربا فضل، وهو محرم.
- عدم وجود قيود حكومية: يجب ألا تمنع الدولة تداول العملات لمصلحة عامة. إذا قررت الدولة منع التداول، يجب الالتزام بذلك.
المتاجرة بالهامش
المتاجرة بالهامش هي نوع من المعاملات المالية التي تنطوي على مخاطر عالية وشبهات شرعية.
مفهوم المتاجرة بالهامش
تعني المتاجرة بالهامش أن يقوم المشتري بدفع جزء من قيمة الأصل الذي يرغب في شرائه، بينما يقوم الوسيط (مثل البنك) بدفع المبلغ المتبقي كقرض. تبقى الأصول المشتراة في حوزة الوسيط كضمان للقرض. يتم تداول العملات بهذه الطريقة.
آلية عمل المتاجرة بالهامش
تعتمد المتاجرة بالهامش على عدة عناصر:
- المتاجرة: تتم عن طريق بيع وشراء الأوراق المالية أو السلع المختلفة.
- القرض: هو المبلغ الذي يقدمه الوسيط للعميل.
- الرِّبا: يظهر الربا في هذه المعاملة من خلال رسوم التبييت، وهي فوائد مشروطة على المستثمر إذا لم يتم إغلاق الصفقة في نفس اليوم. قد تكون هذه الفائدة نسبة مئوية أو مبلغًا ثابتًا.
- السمسرة: هي العمولة التي يحصل عليها الوسيط مقابل تسهيل المتاجرة. يحصل البنك على نسبة متفق عليها من قيمة التداولات التي تتم من خلاله.
- الرَّهن: يلتزم العميل بتوقيع اتفاقية تقتضي إبقاء عقود المتاجرة لدى الوسيط كرهن لضمان القرض. يحق للوسيط بيع هذه العقود لاستيفاء القرض إذا تجاوزت خسارة العميل نسبة معينة من الهامش.
أسباب تحريم المتاجرة بالهامش
حرم مجلس مجمع الفقه الإسلامي هذا النوع من المعاملات للأسباب التالية:
- اشتمالها على الربا الصريح: يتمثل الربا في رسوم التبييت المفروضة على القرض، وهو ربا محرم بلا شك. قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
[البقرة: 278-279]. - اشتراط إجراء التجارة عن طريق الوسيط: يشترط البنك أن تتم التجارة من خلاله، مما يجعل المعاملة تجمع بين السلف (القرض) والمعاوضة (السمسرة). وقد نهي عن ذلك شرعاً، حيث اتفق الفقهاء على أن أي قرض جر نفعاً فهو ربا.
- اشتمال المتاجرة على عقود محرمة: غالباً ما تشتمل المتاجرة في الأسواق العالمية على عقود محرمة شرعاً، مثل المتاجرة بالسندات المحرمة وبيع وشراء العملات دون التقابض الفوري. كما أن الوسيط في هذه المعاملات يبيع ما لا يملك، وهو ممنوع شرعاً.
- الأضرار الاقتصادية: تؤدي هذه المعاملة إلى أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة بها، خاصة المستثمر، وتلحق الضرر بالاقتصاد المحلي عموماً. توسع الديون، وقد تتخللها الخداع والتضليل والشائعات والاحتكار والنجش بهدف الثراء السريع.
- تحويل الأموال إلى مجازفات غير مثمرة: يحول هذا النوع من العقود الأموال من نشاطات اقتصادية حقيقية إلى مجازفات غير مثمرة، مما قد يؤدي إلى هزات اقتصادية عالمية ومحلية عنيفة.








