فهرس المحتويات
لمحة عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
يعتبر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، شخصية محورية في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة. فهو المؤسس والقائد الذي قاد البلاد نحو الوحدة والازدهار. ولد الشيخ زايد في إمارة أبوظبي عام 1918، ونشأ في كنف أسرة آل نهيان الكريمة. كان للشيخ زايد دور بارز في تحويل الإمارات من مجتمع يعتمد على الزراعة والرعي إلى دولة حديثة ومزدهرة ذات اقتصاد قوي ومكانة مرموقة على الساحة الدولية.
السنوات الأولى من حياة الشيخ زايد
ترعرع الشيخ زايد في منطقة العين، حيث اكتسب خبرة واسعة في التعامل مع شؤون القبائل والمجتمع المحلي. وقد ساهمت هذه التجربة في صقل شخصيته القيادية. كان الشيخ زايد محباً للفروسية والصيد، مما عزز لديه صفات الشجاعة والصبر. لعبت هذه الهوايات دوراً في تكوين شخصيته القيادية. تولى الشيخ زايد بن سلطان مقاليد الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971م واستقر على رأس الدولة حتى وافته المنية عام 2004م، فقد كان له دور في إنشاء الاتحاد الإماراتي الفيدرالي، كما أنه كان وراء إجراء العديد التغيرات السياسية والاقتصادية التي جعلت البلاد من أكثر الدول ازدهارًا في المنطقة العربية.
الشيخ زايد ممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية
في عام 1956، تم تعيين الشيخ زايد ممثلاً لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية. خلال فترة توليه هذا المنصب، عمل الشيخ زايد على حل النزاعات بين القبائل، وتلبية احتياجات السكان، وتحسين مستوى معيشتهم. وقد اكتسب الشيخ زايد احترام وثقة الناس بفضل حكمته وعدله وكرمه. كان الشيخ زايد حريصاً على الاستماع إلى مشاكل الناس والعمل على إيجاد حلول لها. كان يسافر إلى المناطق النائية للقاء المواطنين والتعرف على احتياجاتهم. عرف عنه الكرم والعطاء، وحرص على الإشراف على جميع الإصلاحات بنفسه.
الشيخ زايد حاكماً لإمارة أبوظبي
في 6 أغسطس 1966، تم اختيار الشيخ زايد حاكماً لإمارة أبوظبي. وقد تزامن ذلك مع اكتشاف النفط في الإمارة، مما أتاح للشيخ زايد فرصة لتحقيق التنمية الشاملة. استغل الشيخ زايد عائدات النفط بحكمة لتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات التعليمية والصحية، وتوفير السكن اللائق للمواطنين. شهدت الإمارة في عهده نهضة شاملة في جميع المجالات. تم انتخاب الشيخ زايد بن سلطان رئيسا لإمارة أبو ظبي بتاريخ 6 آب لعام 1966م، وبالإجماع من قبل جميع أفراد العائلة الحاكمة، وبسبب اكتشاف وجود النفط في الإمارة في أواخر حقبة الخمسينيات من القرن الماضي فقد شهدت الإمارة تغيرًا كبيرًا في المشهد الاقتصادي، خاصة بعد أن بدأت بتصديره إلى الخارج، وقد كان تولي الشيخ زايد إدارة الإمارة وبما يمتلكه من حكمة في إدارة شؤون الإمارة، واستخدام عائدات النفط الكبيرة، الأثر الكبير الذي ساعد على نهوضها، فأحدث الشيخ إصلاحات واسعة في مجال التعليم والصحة والإسكان والتمنية، حيث وضع الكثير من الخطط، وشجع أبناء الإمارة على المشاركة الفعلية فيها.
الشيخ زايد رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة
كان الشيخ زايد صاحب فكرة تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد بذل جهوداً كبيرة لإقناع حكام الإمارات الأخرى بالانضمام إلى الاتحاد. في 2 ديسمبر 1971، تم الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم انتخاب الشيخ زايد رئيساً للبلاد. وقد قاد الشيخ زايد البلاد بحكمة واقتدار على مدى ثلاثة عقود، وحقق إنجازات عظيمة في مختلف المجالات. رغب الشيخ زايد بن سلطان حاكم إمارة أبو ظبي مشاركة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي آنذاك في العمل على زيادة أواصر الترابط بشكل مشترك، تم الإعلان بتاريخ 18 شباط عام 1968م، عن اتفاقية السميح والتي مهدت فيما بعد إلى المناقشات التي سبقت إبرام الاتفاق بينالإمارات السبعة، وقد أنشأت فيما بعد بما بات يعرف بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تم تأسيسها في 2 كانون الأول لعام 1971م، حيث انتخب الشيخ زايد بن سلطان وبالإجماع كأول رئيس لهذه الدولة الجديدة ولمدة خمس أعوام، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائبًا للرئيس، وتم الاتفاق على وضع دستور اتحادي للبلاد مؤقت.
من ثم بدأ الشيخ زايد العمل على النهوض بواقع البلاد في مختلف القطاعات من خلال الدعم المالي المتأتي من عوائد النفط، وكان التركيز بشكل كبير على قطاع الاقتصاد والتعليم والصحة بالمرتبة الأولى، ومن ثم تطوير قطاع الصناعة؛ وبالتالي شهدت البلاد خلال فترة السبيعات ازدهاراً ملحوظًا نتيجة لتلك السياسة الحكيمة، أيضًا شهد عام 1973م الكثير من الإصلاحات التي قام بها الشيخ زايد في إطار سعيه إلى دمج البنى التحتية للإمارات، وكان أول خطوة في ذلك السعي أن قرر إصدار عملة مشتركة، ومن ثم إعادة تنظيم الهيكل الفدرالي للدولة، كما شهد عام 1976م موجة جديدة من الإصلاحات منها دمج قوات الدفاع الإمارتية وزيادة مساهمات ميزانية الدول.
وفاة الشيخ زايد
في 2 نوفمبر 2004، توفي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بعد حياة حافلة بالإنجازات والعطاء. وقد خلفه ابنه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي واصل مسيرة التنمية والازدهار. بتاريخ 2 تشرين الثاني لعام 2004م، فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤسس دولتها الشيخ زايد بن سلطان، بعد أن قضى مسيرة طويلة من القيادة امتدت على مدار أربعة عقود، وقد تم انتخاب ابنه الشيخ خليفة بن زايد ليتولى مقاليد الحكم في البلاد خلفًا لوالده.
