مقدمة: تأملات في عظمة الشمس والقمر
إن الشمس والقمر علامتان بارزتان من علامات قدرة الله سبحانه وتعالى في هذا الكون الفسيح. فالله تعالى لم يخلق شيئًا بلا هدف، بل كل شيء في هذا الوجود له حكمة بالغة. إن وجود الشمس في موقعها ومدارها الذي قدره الله عز وجل هو أمر بالغ الأهمية لاستمرار الحياة على كوكبنا. وينطبق الأمر نفسه على القمر، فمن حكمة الله أن جعل للأرض قمرًا واحدًا ينير ظلام الليل، ويعكس ضوء الشمس.
الأهمية الكبيرة للشمس والقمر
يقول الله تعالى في كتابه الكريم واصفًا الشمس والقمر: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).
الشمس والقمر من الآيات الإلهية التي تتلألأ في السماء، وهما يدهشاننا بجمالهما الفاتن وفوائدهما الجمّة التي لا تحصى. لا يمكن تخيل الحياة على الأرض بدون وجود أحدهما. فالقمر والشمس هما بمثابة العينين للأرض، وهما بالفعل مصدر للحياة والجمال والنور لنا.
وجود القمر لا يقل أهمية عن وجود الشمس. قد يعتقد البعض أن الشمس والقمر لا يملكان الأهمية نفسها، ولكن في الواقع، للشمس مهام كثيرة جدًا، تتجاوز كونها مصدر الدفء. إنها المحور الأساسي في المجموعة الشمسية.
الشمس هي مصدر النور للقمر، حيث يعكس نورها الساقط عليه. ولولا الشمس، لكان القمر كوكبًا مظلمًا. هذا لا يعني تجاهل دور القمر المحوري في الحياة على الأرض. تجدر الإشارة إلى أن جميع كواكب المجموعة الشمسية، بما فيها القمر والأرض، تدور حول الشمس بسرعات متفاوتة، مما يدعونا إلى التفكر في عظمة الخالق.
دوران الأرض حول الشمس يحدد فصول السنة. وفي الوقت نفسه، تدور هذه الكواكب، بما فيها الشمس والقمر، في الفضاء في مسار محدد إلى أجل مسمى. قبل اختراع أجهزة الرصد الحديثة، كانت الكثير من المعلومات حول الشمس والقمر غامضة، خاصة فيما يتعلق بدورهما بالنسبة للكرة الأرضية.
قد يعتقد البعض أن الشمس ثابتة في مكانها، ولكن هذا غير صحيح. فاكتشافنا للتكنولوجيا الحديثة في الرصد جعلنا ندرك أن الشمس والقمر والأرض والكواكب تدور بنظام دقيق، ويربطها هذا النظام بطريقة إلهية لا يمكن الإحاطة بها من جميع النواحي. ولو اختل هذا النظام الدقيق، لاستحالت الحياة على الأرض.
لو اقتربت الشمس قليلًا من الأرض، لأصبحت الحياة لا تطاق من شدة الحرارة، ولو ابتعدت لساد الجليد والظلام. هذا كله من حكمة الله تعالى التي تتجلى أمامنا بوضوح. والأمر نفسه ينطبق على القمر، فموقع القمر بالنسبة للأرض والشمس هو الأنسب، ولو اختلف قليلًا، لاختل النظام.
يهتدي الناس بالقمر لمعرفة الاتجاهات. فالقمر بالنسبة لهم علامة مميزة، مثله مثل الشمس. وكانوا من خلالهما يعرفون الاتجاهات الأربعة: الشروق والغروب والشمال والجنوب.
في الماضي، كان المسافرون يهتدون بنور القمر وسط الصحراء ويأنسون بوجوده. يشكل كل من الشمس والقمر مادة خصبة للأدباء والشعراء، إذ يشبهون الأحبة بهما. فالبعض يشبه شروق الشمس بوجوه الأحبة وحضورهم، وينطبق الأمر نفسه على القمر.
مهما حاول الناس المقارنة بين الشمس والقمر، فلن يستطيعوا ترجيح كفة أحدهما على الآخر. فنحن نحب الشمس والقمر بطرق مختلفة. يعتبر البعض الشمس هي الأكثر أهمية، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن الأرض تتأثر بقوة جاذبية القمر، والتي تسبب حركات المد والجزر في البحار.
منافع الشمس والقمر المتعددة
بفضل العلم الحديث، تمكنا من معرفة الكثير من المعلومات حول الشمس والقمر، وفك العديد من الرموز المتعلقة بهما. في الوقت الحاضر، أصبحنا نستفيد من طاقة الشمس وحرارتها وأشعتها في العديد من المجالات، خاصة أنها طاقة متجددة لا تسبب أي تلوث للبيئة.
تعتبر هذه ميزة رائعة للشمس. من أبرز استخدامات الطاقة الشمسية استغلالها في توليد الطاقة الكهربائية واستخدامها للإنارة، بالإضافة إلى استغلالها في تسخين الماء باستخدام السخانات الشمسية. لهذا، فالشمس تعتبر نعمة عظيمة للإنسان لا يمكن الاستغناء عنها، وهي الأساس بين الكواكب في المجموعة الشمسية.
تمكنا أيضًا من كشف العديد من أسرار القمر، حيث هبط عليه الإنسان منذ منتصف القرن العشرين. ومنذ ذلك الوقت، بدأت الرحلات الفضائية تتجه إلى القمر، وتم رصد الفضاء وما فيه من كواكب ونجوم ومجرات، وكذلك رصد الكرة الأرضية. استطاع الإنسان كشف مكونات كل من الشمس والقمر، ومعرفة الطريقة التي تكون كل منهما فيها.
بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر حول أهمية الشمس والقمر، فإن الله تعالى لم يخلق شيئًا عبثًا. توجد في القرآن الكريم سورة تحمل اسم الشمس، وسورة تحمل اسم القمر، وقد أقسم الله تعالى بالشمس والقمر لأنهما آيتان من آيات الله تعالى، وأهميتهما عظيمة جدًا في توازن الحياة على كوكب الأرض. لذا، فالقمر والشمس من أعظم النعم.
خاتمة: الشمس والقمر هداية للمتفكرين
ختامًا، إن الشمس والقمر هما مرشدان للمتفكرين. فالشمس تهدي الأرض بنورها، وهي السبب في تعاقب الفصول الأربعة على الأرض. بها يتحدد الوقت خلال اليوم. فشروق الشمس يحدد بداية النهار والحياة وانطلاق المخلوقات نحو العيش.
وهي دليل للناس لتحديد ساعات وأوقات يومهم وصلاتهم. القمر كذلك يتحدد به أيام الشهر، فالهلال يعني بداية شهر جديد وهو الشهر القمري، والبدر يعني منتصف الشهر، ثم يبدأ بالتناقص فيصبح هلالاً مرة أخرى وينتهي الشهر. فالشمس والقمر هما منبه الوقت.
↑سورة يس، آية:38 39 40








