الشره (اضطراب نهم الطعام): دليل شامل لفهم الأعراض والأسباب والعلاج

هل تعاني من الشره؟ اكتشف كل ما يخص اضطراب نهم الطعام، من أعراضه وأسبابه النفسية والوراثية، إلى طرق التشخيص والعلاج الفعالة في هذا الدليل الشامل.

هل تجد نفسك تتناول كميات هائلة من الطعام دون قدرة على التوقف، حتى عندما لا تشعر بالجوع؟ قد تكون تعاني من الشره، المعروف أيضًا باضطراب نهم الطعام. هذا الاضطراب لا يقتصر على مجرد الإفراط في الأكل بين الحين والآخر؛ بل هو حالة صحية خطيرة تتطلب الفهم والعلاج.

في هذا المقال، سنغوص في أعماق الشره، لنكشف عن ماهيته، أعراضه الشائعة، الأسباب المحتملة، وكيفية تشخيصه وعلاجه بفعالية. هيا بنا نبدأ رحلة الوعي هذه!

جدول المحتويات:

ما هو الشره (اضطراب نهم الطعام)؟

الشره، المعروف طبيًا باضطراب نهم الطعام (Binge-eating disorder)، هو حالة صحية خطيرة تتميز بنوبات متكررة من تناول كميات هائلة وغير طبيعية من الطعام.

يحدث ذلك عادةً في فترة زمنية قصيرة جدًا، ويصاحبه شعور قوي بفقدان السيطرة على الأكل وعدم القدرة على التوقف، حتى لو كنت لا تشعر بالجوع.

على عكس الإفراط في الأكل العرضي خلال المناسبات الاجتماعية، يكون الشره نمطًا متكررًا ومحرجًا للأفراد المصابين به. بالرغم من الشعور بالذنب أو الخزي، يجد المصابون صعوبة بالغة في إيقاف هذه النوبات.

غالبًا ما يرتبط الشره بزيادة الوزن والسمنة، لكن من المهم معرفة أن الأشخاص ذوي الأوزان الطبيعية أو حتى المنخفضة قد يعانون من هذا الاضطراب أيضًا. لا يرتبط الشره بالضرورة بوزن الجسم، بل بنمط السلوك الغذائي.

علامات وأعراض اضطراب الشره

إذا كنت تشك في أنك أو شخصًا تعرفه قد يعاني من الشره، فإليك مجموعة من العلامات والأعراض الشائعة. غالبًا ما يختبر الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب ثلاثة أو أكثر من هذه الأعراض:

  • الإفراط السريع في الأكل: تتناول الطعام بوتيرة أسرع بكثير من المعتاد، وغالبًا ما تشعر بأنك تفقد السيطرة على سرعة تناولك.
  • الشبع المفرط: تستمر في الأكل حتى تصل إلى نقطة الشعور بالشبع المؤلم أو الانزعاج الشديد.
  • الأكل بدون جوع: تتناول كميات كبيرة من الطعام حتى عندما لا تشعر بالجوع فعليًا.
  • العزلة أثناء الأكل: تفضل الأكل بمفردك لتجنب الإحراج أو الخجل من الآخرين بسبب كميات الطعام التي تستهلكها.
  • مشاعر الذنب والاشمئزاز: تشعر بالذنب العميق، الخزي، أو الاشمئزاز من نفسك بعد نوبات الأكل المفرط.
  • عدم الرضا عن الجسم وعادات الأكل: تعاني من عدم السعادة أو الضيق الشديد بسبب كميات الطعام التي تتناولها أو بسبب صورة جسمك.
  • فقدان السيطرة على عادات الأكل: تشعر بأنك لا تستطيع التحكم في متى أو كم تأكل، على الرغم من رغبتك في ذلك.
  • محاولات متكررة فاشلة لإنقاص الوزن: تتبع أنظمة غذائية قاسية بشكل مستمر بهدف إنقاص الوزن، ولكن دون تحقيق نتائج دائمة أو فعالة، مما قد يزيد من دورة الشره.

ما الذي يسبب الشره؟ الأسباب المحتملة

بينما لا يوجد سبب واحد ومحدد لاضطراب الشره، تشير الأبحاث إلى أن مجموعة من العوامل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة به. فهم هذه العوامل يساعد في الوقاية والعلاج:

  • العوامل الوراثية: يلعب التاريخ العائلي دورًا مهمًا. إذا كان أحد أفراد عائلتك المقربين يعاني من الشره أو اضطرابات الأكل الأخرى، فقد تكون فرصتك للإصابة به أعلى.
  • الأنظمة الغذائية المقيدة: يمكن أن يزيد اتباع الحميات الغذائية القاسية والمتكررة، التي تحد بشكل كبير من السعرات الحرارية، من خطر الإصابة بالشره. هذا النمط غالبًا ما يؤدي إلى نوبات من الأكل المفرط كرد فعل على الحرمان، خاصة إذا كان مصحوبًا بحالات نفسية مثل الاكتئاب.
  • العوامل النفسية والعاطفية: ترتبط العديد من الحالات النفسية بالشره. الأشخاص الذين يعانون من ضعف الثقة بالنفس، مشاكل في صورة الجسم، أو مشاعر الاكتئاب والقلق، غالبًا ما يجدون في الأكل المفرط وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر السلبية.

كيف يتم تشخيص اضطراب الشره؟

لتشخيص الشره بدقة، سيبدأ الطبيب أو أخصائي الصحة النفسية بإجراء تقييم شامل. يتضمن هذا عادةً مناقشة مفصلة حول تاريخك الغذائي وعادات الأكل وأنماط السلوك المرتبطة بها.

قد يطرح عليك الطبيب أسئلة حول عدد مرات نوبات الأكل المفرط، شعورك خلالها وبعدها، وأي مشاعر سلبية تصاحب هذه التجربة.

بالإضافة إلى التقييم السلوكي، قد يطلب الطبيب أيضًا بعض الفحوصات الطبية، مثل فحوصات الدم والبول. لا تستخدم هذه الفحوصات لتشخيص الشره مباشرة، ولكنها ضرورية للكشف عن أي مضاعفات صحية محتملة قد تنجم عن الاضطراب، مثل:

  • ارتفاع ضغط الدم.
  • ارتفاع مستويات الكوليسترول.
  • الإصابة بمرض السكري أو مقدماته.

علاج الشره (اضطراب نهم الطعام): استعادة السيطرة

الهدف الأساسي من علاج الشره هو تقليل تكرار نوبات الأكل المفرط واستبدال الأنماط السلوكية الضارة بعادات صحية أكثر استدامة. يتضمن العلاج عادةً نهجًا متعدد الأوجه، يجمع بين الدعم النفسي والتدخلات الطبية عند الضرورة. إليك أبرز طرق العلاج:

العلاج النفسي: أدوات للتعافي

يُعد العلاج النفسي، أو ما يُعرف بالعلاج بالكلام، حجر الزاوية في معالجة الشره. تتوفر أنواع مختلفة من العلاج النفسي التي يمكن أن تكون فعالة:

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد هذا العلاج الأفراد على تحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوكيات السلبية التي تساهم في الشره. إنه يعالج الأسباب الكامنة مثل ضعف الثقة بالنفس أو الاكتئاب، ويزودك بمهارات للتحكم بشكل أفضل في عادات الأكل لديك.
  • العلاج النفسي الشخصي (Interpersonal Psychotherapy – IPT): يركز هذا النوع من العلاج على تحسين علاقاتك وتفاعلاتك مع الآخرين. قد تساهم المشاكل في العلاقات الاجتماعية أحيانًا في نوبات الشره، ويهدف العلاج الشخصي إلى بناء مهارات تواصل وعلاقات أقوى.
  • العلاج السلوكي الجدلي (Dialectical Behavior Therapy – DBT): يركز DBT على تعليم مهارات تنظيم العواطف، تحمل الضيق، والتعامل مع التوتر. يمكن أن تكون هذه المهارات حاسمة في تخفيف نوبات الشره من خلال تزويدك بأدوات للتعامل مع المواقف الصعبة دون اللجوء إلى الأكل المفرط.

العلاج الدوائي: متى يكون ضروريًا؟

في بعض الحالات، قد يصف الطبيب أدوية للمساعدة في إدارة الشره، خاصةً في الحالات المتوسطة إلى الشديدة:

  • ليكسامفيتامين ديميسيليت (Lisdexamfetamine dimesylate): هذا هو الدواء الوحيد الذي وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) خصيصًا لعلاج اضطراب الشره. على الرغم من أنه يستخدم في الأصل لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، فقد ثبتت فعاليته في تقليل نوبات الأكل المفرط.
  • ملاحظات هامة: يجب استخدام هذا الدواء تحت إشراف طبي صارم، حيث يمكن أن يسبب الإدمان وقد تكون له آثار جانبية مثل الأرق وجفاف الفم، بالإضافة إلى أعراض جانبية أكثر خطورة تستدعي المتابعة.

برامج إنقاص الوزن السلوكية: نهج شامل

العديد من الأشخاص الذين يعانون من الشره حاولوا وفشلوا في برامج إنقاص الوزن التقليدية. لذلك، تتبنى برامج إنقاص الوزن السلوكية نهجًا مختلفًا:

  • بدلًا من التركيز فقط على النظام الغذائي، تهدف هذه البرامج إلى معالجة السلوكيات الأساسية التي تؤدي إلى الشره أولاً.
  • بعد معالجة الأنماط السلوكية، يتم تصميم برنامج غذائي فردي يتناسب مع احتياجات الفرد ومتطلباته لتحقيق فقدان وزن صحي ومستدام.

في الختام، يُعد الشره (اضطراب نهم الطعام) حالة معقدة تتطلب فهمًا عميقًا ودعمًا متخصصًا. تذكر أنك لست وحدك في هذه الرحلة، وأن التعافي ممكن من خلال العلاج النفسي المناسب، والتدخلات الدوائية عند الحاجة، وتبني أنماط حياة صحية.

إذا كنت تشعر بأنك تعاني من أعراض الشره، فمن الضروري طلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية مؤهل. يمكن لخطوة واحدة نحو طلب الدعم أن تحدث فرقًا كبيرًا في استعادة صحتك وسعادتك.

Total
0
Shares
المقال السابق

هل زيت الزيتون يعالج الشقيقة؟ اكتشف الفوائد المحتملة وكيفية استخدامه

المقال التالي

هل عملية البواسير مؤلمة حقًا؟ دليل شامل لتوقع الألم والتعافي

مقالات مشابهة

دليلك الشامل: الفرق بين الفيتامينات الذائبة في الماء والذائبة في الدهون وكيف تؤثر على صحتك

اكتشف الفرق بين الفيتامينات الذائبة في الماء والذائبة في الدهون وكيف يمتصها جسمك. تعرّف على أنواعها، مصادرها، وفوائدها الأساسية لصحة أفضل.
إقرأ المزيد

دليل شامل: الإسهال لدى مرضى السكري – كل ما تحتاج معرفته للتحكم والوقاية

يعاني مرضى السكري أحيانًا من الإسهال. اكتشف الأسباب المحتملة، الأعراض المصاحبة، وأفضل استراتيجيات العلاج والوقاية للتعامل مع الإسهال لدى مرضى السكري بفعالية.
إقرأ المزيد