مقدمة عن مميزات شعر الشنفرى
يمكن إجمال أبرز السمات التي تميز شعر الشنفرى بالنقاط التالية:
- استخدام الألفاظ الغريبة: يظهر في شعر الشنفرى استعمال كلمات غير مألوفة، وهي سمة عامة في شعر الصعاليك، تعكس طبيعة حياتهم القاسية والمليئة بالتحديات.
- البساطة وعدم التكلف: يتميز شعره بالبعد عن الزخرفة والتصنع، وهذا يعود إلى أسلوب الحياة الذي عاشه، والذي اتسم بالقلق والترحال المستمر.
- الدقة في الوصف: تتجلى الدقة في شعر الشنفرى من خلال وصف الأماكن والأحداث بدقة متناهية، واختيار الألفاظ التي تعبر عن الواقع بصدق ووضوح.
- الابتعاد عن التصريع: يلاحظ أن الشنفرى يتجنب استخدام التصريع في معظم قصائده، على عكس العديد من شعراء عصره، ويعود ذلك إلى تمرده على التقاليد الشعرية السائدة. مع ذلك، توجد قصيدة له مطلعها:
أَلا أَمُّ عَمرو أَجمَعَت فَاِستَقَلَّتِ
وَما وَدَّعَت جيرانَها إِذ تَوَلَّتِ - عدم التقيد بقواعد اللغة: في بعض الأحيان، لا يلتزم الشنفرى بالقواعد النحوية والصرفية المعروفة، ويستخدم أوزاناً وأفعالاً لم تكن شائعة في عصره.
- تصوير الصراع والقتال وحياة البداوة: يعكس شعره تجاربه في حياة البدو والصعاليك، حيث يتحدث عن المغامرات والتشرد، ويمجد قيم الكرم والشجاعة، وينبذ الفقر والعادات القبلية البالية.
لمحة عن حياة الشنفرى
تعتبر حياة الشنفرى الأزدي شخصية غامضة ومليئة بالتساؤلات، فقد اختلف المؤرخون في اسمه ونسبه، وفي سبب صعلكته، وحتى في نسبة لامية العرب الشهيرة إليه، كما أن الروايات حول وفاته متضاربة.
تروي بعض المصادر أن اسمه عمرو بن براق، بينما تذكر مصادر أخرى أنه ثابت بن أوس أو ثابت بن جابر، ويرى البعض أن الشنفرى هو اسمه الحقيقي، وقد لقب بهذا الاسم بسبب كبر شفتيه.
نشأ الشنفرى مع والدته بعيداً عن قبيلته، ولا يوجد اتفاق حول سبب ذلك، ويقال أن قبيلته قتلت والده، فانتقلت والدته به إلى قبيلة “فهم”، كما تختلف الروايات حول سبب تحوله إلى صعلوك، حيث يذكر البعض أنه أخذ بثأر والده في البلد الحرام والشهر الحرام، مما أدى إلى طرده من قبيلته، ولم يجد أمامه سوى الانضمام إلى الصعاليك، حيث تعلم من تأبط شراً فنون النهب والإغارة.
نماذج من أشعار الشنفرى
ترك الشنفرى العديد من القصائد الرائعة، ومنها:
قصيدة ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت
يقول فيها:
أَلا أَمُّ عَمرو أَجمَعَت فَاِستَقَلَّتِ
وَما وَدَّعَت جيرانَها إِذ تَوَلَّتِ
وَقَد سَبَقَتنا أُمُّ عَمرو بِأَمرِها
وَكَانَت بِأَعناقِ المَطِيَّ أَظَلَّتِ
بِعَينَيَّ ما أَمسَت فَباتَت فَأَصبحَت
فَقَضَّت أُموراً فَاِستَقَلَّت فَوَلَّتِ
فَوَا كَبِدا عَلى أُمَيمَةَ بَعدَما
طَمِعتُ فَهَبها نِعمَةَ العَيشِ زَلَّتِ
فَيا جارَتي وَأَنتِ غَيرُ مُليمَةٍ
إِذ ذُكِرتُ وَلا بِذاتِ تَقَلَّتِ
لَقَد أَعجَبَتني لا سَقوطاً قِناعُها
إِذا ما مَشَت وَلا بِذاتِ تَلَفُّتِ
تَبيتُ بُعَيدَ النَومِ تُهدي غَبوقَها
لِجارَتِها إِذا الهَدِيَّةُ قَلَّتِ
تَحُلُّ بِمَنجاةٍ مِنَ اللَومِ بَيتَها
إِذا ما بُيوتٌ بِالمَذَمَّةِ حُلَّتِ
كَأَنَّ لَها في الأَرضِ نِسياً تَقُصُّهُ
عَلى أَمَّها وَإِن تُكَلَّمكَ تَبلَتِ
أُمَيمَةُ لا يُخزى نَثاها حَليلَها
إِذا ذُكَرِ النِسوانُ عَفَّت وَجَلَّتِ
قصيدة ومن يك مثلي يلقه الموت خالياً
يقول فيها:
ومَن يَكُ مثلي يَلقَهُ المَوتُ خالياً
منَ المالِ والأهلين في رَأسِ فَدفَدِ
أَلا لَيتَ شِعري أَيّ دَخلٍ يُصيبُني
وإنَّ ذنوبي تَلقَني وهو مَوعِدي
سَعَيتُ لعبدِ اللَّهِ بَعضَ حَشاشَتي
وَنِلتُ حِزاماً مُهدياً بِمُهَنَّدي
وَإنِّي لَذو أَنفٍ حَمِيٍّ مُرَقَّعٍ
وَإنَّ لَثَأري حيثُ كنتُ بِمَرصَدِ
وقالوا أَخوكُم جَهرَةً وابنُ عَمِّكُم
ألا فَاجعَلوني مَثلاً بَعد أبعَدِ
أَنا ابنُ الأُلى شدُّوا وَراءَ أَكُفِّهِم
وَلَستُ بِفَقعِ القاعِ من بَين قُردُدِ
أَضَعتُم أَبي قتلاً فَكُنتُم بِثَأرِهِ
عَلى قَومِكُم يا آلَ عَمرِو بن مَرثَدِ
فَها أَنَذا كَاللَّيثِ يَحمي عَرينَه
وَإن كُنتُ عانٍ في وِثاقي مُصَفَّدِ
فَإِن تَقطَعوا كَفِّي أَلا رُبَّ ضَربَةٍ
ضَرَبتُ وَقَلبي ثابِتٌ غير مُرعِدِ
أَضَعتُم أَبي إذ مالَ شِقُّ وِسادِه
عَلى جَنَفٍ قد ضاعَ مَن لَم يُوَسَّدِ
فَإِن تَطعَنوا الشَّيخَ الذي لم تُفَوِّقوا
مَنِيَّتَهُ وَغِبتُ إِذ لَم أُشَهَّدِ
فَطَعنَةُ خِلس مِنكُمُ قَد تَركتُها
تَمجُّ عَلى أَقطارِها سُمَّ أَسودِ
فَإِن تَقتُلوني تَقتُلوا غَيرَ ناكِصٍ
ولا يرم هام عَلَى الحيرِ مُلهَدِ
أَلا فَاقتُلوني إِنَّني غَيرُ رَاجِعٍ
إِلَيكُم وَلا أُعطي عَلَى الذُّلِّ مِقوَدي
قصيدة ونائحة أوحيت في الصبح سمعها
يقول فيها:
وَنائِحَةٍ أَوحَيتُ في الصُبح سَمعَها
فَريعَ فُؤادي وَاِشمَأَزَّ وَأَنكَرا
فَخَفَّضتُ جَأشي ثُمَّ قُلتُ حَمامَةٌ
دَعَت ساقَ حُرٍّ في حَمامٍ تَنَفَّرا
وَمَقرونَةٍ شِمالُها بِيَمينِها
أُجَنَّبُ بَزّي ماؤُها قَد تَقَصَّرا
وَنَعلٍ كَأَشلاءِ السُمانى تَرَكتُها
عَلى جَنبِ مَورٍ كَالنَحيزَةِ أَغبَرا
فَإِن لا تَزُرني حَتَفتي أَو تُلاقِني
أَمَشّي بِدَهوٍ أَو عِدافٍ بَنَوُّرا
أُمَشّي بِأَطرافِ الحَماطِ وَتارَةً
تُنَفَّصُ رِجلي بُسبُطاً فَعَصَنصَرا
أُبَغّي بَني صَعبِ بنِ مُرٍّ بِلادَهُم
وَسَوفَ أُلاقيهِم إِن اللَهُ أَخَّرا
وَيَوماً بِذاتِ الرَسَّ أَو بَطنِ مِنجَلٍ
هُنالِكَ نَبغي القاصِيَ المُتَغَوَّرا
قصيدة دعيني وقولي بعد ما شئت إنني
يقول فيها:
دَعيني وَقولي بَعدُ ما شِئتِ إِنَّني
سَيُغدَى بِنَعشي مَرَّةً فَأُغَيَّبُ
خَرَجنا فَلَم نَعَهد وَقَلَّت وَصاتُنا
ثَمانِيَة ما بََعَدها مُتَعَتَّبُ
سَراحينُ فِتيانٍ كَأَنَّ وُجوهَهُم
مَصابيحُ أَو لَونٌ مِنَ الماءِ مُذهَبُ
نَمُرُّ بِرَهوِ الماءِ صَفحاً وَقَد طَوَت
ثَمائِلُنا وَالزادُ ظَنٌّ مُغَيَّبُ
ثَلاثاً عَلى الأَقدامِ حَتّى سَما بِنا
عَلى العَوصِ شَعشاعً مِنَ القَومِ مِحرَبُ
فَثاروا إِلَينا في السَوادِ فَهَجهَجوا
وَصَوَّتَ فينا بِالصَباحِ المُثَوَّبُ
فَشَنَّ عَلَيهِم هَزَّةَ السَيف ثابِتٌ
وَصَمَّمَ فيهِم بِالحُسام المُسَيَّبُ
وَظِلتُ بِفِتيانٍ مَعي أَتَّقيهُمُ
بِهِنَّ قَلِيلاً ساعَةً ثُمَّ خُيَّبوا
وَقَد خَرَّ مِنهُم رَاجِلانِ وَفارِسٌ
كَمِيٌّ صَرَعناهُ وَخومٌ مُسَلَّبُ
يَشُنُّ إِلَيهِ كُلُّ ريعٍ وَقَلعَةٍ
ثمانِيَةً وَالقَومُ رِجلٌ وَمِقنَبُ
فَلَمّا رَآنا قَومُنا قيلَ أَفلِحوا
فَقُلنا اِسأَلوا عَن قائِلٍ لا يُكَذَّبُ
المصادر
- حرشاوي جمال، الخصائص الأسلوبية في شعر الصعاليك، صفحة 87 – 100. بتصرّف.
- “ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت”، الديوان، اطلع عليه بتاريخ 21/2/2022.
- شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي.
- “ومن يك مثلي يلقه الموت خالياً”، الديوان، اطلع عليه بتاريخ 21/2/2022.
- “ونائحة أوحيت في الصبح سمعها”، الديوان، اطلع عليه بتاريخ 21/2/2022.
- “دعيني وقولي بعد ما شئت إنني”، الديوان، اطلع عليه بتاريخ 21/2/2022.








