يُعد السلس البولي، وكذلك سلس الأمعاء، من المشكلات الصحية الشائعة جدًا التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. فكثيرون يعتقدون أنهم وحدهم من يعانون من هذه الحالة، مما يدفعهم للشعور بالخجل والتزام الصمت. هذا الإحراج غالبًا ما يمنعهم من طلب المساعدة الطبية اللازمة، رغم أن الحلول والعلاجات غالبًا ما تكون متاحة.
يهدف هذا الدليل إلى تسليط الضوء على مشكلة السلس البولي بأنواعها المختلفة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة عنها، بالإضافة إلى فهم سلس الأمعاء. سنتناول كل ما تحتاج معرفته لفهم هذه الحالات والتعامل معها بفعالية.
جدول المحتويات
- ما هو السلس البولي ولماذا قد يكون محرجًا؟
- حقائق مغلوطة حول السلس البولي والبرازي
- أنواع السلس البولي الرئيسية
- ما هو سلس الأمعاء (السلس البرازي)؟
- الخاتمة
ما هو السلس البولي ولماذا قد يكون محرجًا؟
يُعرف السلس البولي بأنه فقدان التحكم في المثانة، مما يؤدي إلى تسرب البول بشكل لا إرادي. تُصنف هذه الحالة ضمن أكثر المشكلات الصحية التي تسبب الإحراج والضيق في المجتمعات الحديثة.
الشعور بالخجل من السلس يمثل حاجزًا كبيرًا يمنع العديد من الأفراد من التحدث عنه أو طلب المساعدة الطبية، مما يؤثر سلبًا على جودة حياتهم اليومية.
هذه المشكلة أكثر شيوعًا مما تتخيل. تشير التقديرات إلى أن واحدًا من كل أربعة أشخاص سيواجه مشكلة في التحكم بالمثانة في مرحلة ما من حياته. ليس ذلك فحسب، بل إن عدد المصابين بالسلس يفوق إجمالي المصابين بالربو والسكري والصرع مجتمعين.
على سبيل المثال، تشير دراسات في المملكة العربية السعودية إلى أن حوالي 42% من النساء يعانين من أنواع ودرجات مختلفة من السلس البولي. ومع ذلك، تبقى نسبة قليلة جدًا من هؤلاء النساء هي التي تتجه للطبيب، ويعود ذلك غالبًا للخجل والاعتقاد الخاطئ بأن السلس البولي جزء طبيعي لا مفر منه مع تقدم العمر.
حقائق مغلوطة حول السلس البولي والبرازي
تنتشر العديد من المفاهيم الخاطئة حول السلس البولي والبرازي، مما يزيد من حجم الإحراج ويمنع المصابين من السعي للعلاج. دعونا نصحح بعض هذه الأفكار الشائعة.
هل السلس مشكلة نسائية فقط؟
على الرغم من أن النساء أكثر عرضة للإصابة بسلس المثانة مقارنة بالرجال (حيث تعاني منه حوالي 32% من النساء مقابل 13% من الرجال)، إلا أن احتمالات تطور مشاكل في التحكم بالأمعاء متساوية تقريبًا بين الجنسين. بالتالي، السلس ليس مشكلة نسائية حصرية.
هل يصيب السلس كبار السن فقط؟
صحيح أن التحكم بالمثانة قد ينخفض مع تقدم العمر، لكن هذا ليس قدرًا محتومًا. فالسلس يمكن أن يصيب أي شخص في أي عمر، ولا يقتصر على كبار السن. الأطفال والشباب والبالغون يمكن أن يعانوا من هذه الأعراض لأسباب مختلفة.
كم مرة من الطبيعي التبول يوميًا؟
من الطبيعي أن يدخل الشخص دورة المياه من أربع إلى سبع مرات يوميًا، مع إخراج حوالي نصف لتر من البول في كل مرة. أما مرضى السلس البولي، فقد يشعرون بحاجة ملحة ومتكررة للتبول بوتيرة أعلى بكثير، ولكن بكميات أقل بكثير في كل مرة.
أنواع السلس البولي الرئيسية
لفهم السلس البولي بشكل أفضل، من المهم التعرف على أنواعه المختلفة، حيث يختلف كل نوع في أسبابه وطرق علاجه.
سلس الإجهاد البولي (Stress Incontinence)
يحدث سلس الإجهاد البولي عندما يتسرب البول بشكل لا إرادي عند ممارسة ضغط على المثانة. هذا الضغط يمكن أن ينجم عن أنشطة بسيطة مثل العطس، الضحك، السعال، حمل الأشياء الثقيلة، أو أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
تحدث هذه الحالة عادةً بسبب ضعف العضلات المحيطة بالمثانة وعضلات قاع الحوض. يشيع سلس الإجهاد بعد الولادة، أو بعد جراحات الحوض، أو مع الوصول إلى سن اليأس.
السلس البولي المُلحّ (Urge Incontinence)
يتسم السلس البولي المُلحّ بشعور مفاجئ وقوي بالحاجة الملحة للتبول، مع صعوبة كبيرة في حبس البول حتى الوصول إلى الحمام. غالبًا ما يحدث هذا بسبب حالة تُعرف باسم المثانة مُفرطة النشاط.
في هذه الحالة، تصبح المثانة حساسة بشكل مفرط وتتقلص بشكل غير مناسب، حتى عندما لا تكون ممتلئة تمامًا أو عندما لا يكون الشخص مستعدًا للتبول.
أسباب المثانة مُفرطة النشاط قد تشمل:
- داء السكري
- التهابات المسالك البولية
- حصوات المثانة
- الحالات العصبية مثل التصلب المتعدد ومرض الزهايمر
- إصابة النخاع الشوكي
- مشاكل البروستات لدى الرجال
- في بعض الحالات، قد لا يكون السبب معروفًا.
السلس البولي المختلط
يُعد السلس البولي المختلط أحد الأنواع الشائعة، وهو مزيج من أعراض سلس الإجهاد والسلس البولي المُلحّ. ويعني ذلك أن الشخص قد يعاني من تسرب البول عند الإجهاد، وفي نفس الوقت يشعر بحاجة ملحة ومفاجئة للتبول.
السلس البولي الفائض
يتميز هذا النوع بارتشاح مستمر للبول، وغالبًا ما يكون غير ملحوظ في البداية. قد يشعر المصاب بحاجة متكررة جدًا لدخول الحمام، ولكن مع إخراج كميات قليلة من البول في كل مرة. يحدث هذا عندما لا تستطيع المثانة إفراغ نفسها بالكامل، مما يؤدي إلى فيضان البول.
ما هو سلس الأمعاء (السلس البرازي)؟
يُعتقد أن سلس الأمعاء، أو السلس البرازي، يؤثر على واحد من كل عشرة أشخاص في مرحلة ما من حياتهم. يمكن أن يتراوح من تسرب عرضي غير مدرك للبراز أو الغازات، إلى عدم القدرة على التحكم في حركة الأمعاء تمامًا.
هذه الحالة قد تكون ناتجة عن اضطرابات عصبية مثل التصلب المتعدد، أو إصابات في النخاع الشوكي، أو تمزقات في منطقة العجان بعد الولادة.
مثل السلس البولي، يمكن لسلس الأمعاء أن يكون مصدر إحراج كبير، ولكن من المهم معرفة أن هناك حلولًا وعلاجات متاحة للمساعدة في إدارة هذه الحالة.
الخاتمة
السلس البولي وسلس الأمعاء مشكلتان صحيتان شائعتان وليستا مدعاة للخجل. فهم أسبابهما وأنواعهما المختلفة هو الخطوة الأولى نحو إدارة الحالة والبحث عن العلاج.
تذكر أن هذه المشكلات ليست جزءًا طبيعيًا حتميًا من الشيخوخة أو نتيجة للولادة، وأن هناك دائمًا خيارات للمساعدة المتاحة. لا تتردد في التحدث مع مختص صحي للحصول على التشخيص الصحيح والعلاج المناسب الذي يمكن أن يحسن جودة حياتك بشكل كبير.








