عندما تسمع كلمة ‘سرطان’، قد يتبادر إلى ذهنك صورة مخيفة لمرض يهدد الحياة. لكن، ماذا لو أخبرتك أن هناك حالة تُسمى السرطان الفصيصي الموضعي (LCIS) ليست سرطانًا بالمعنى التقليدي، بل هي علامة مهمة تتطلب اهتمامًا خاصًا؟
السرطان الفصيصي الموضعي هو نوع من التغيرات غير الطبيعية التي تحدث في خلايا فصيصات الثدي، وهي الغدد المنتجة للحليب. على الرغم من اسمه، لا يُعد LCIS سرطانًا غازيًا، بمعنى أنه لا ينتشر إلى الأنسجة المحيطة. ومع ذلك، فإن اكتشافه يعتبر مؤشرًا قويًا لزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي في المستقبل.
يهدف هذا المقال إلى تزويدك بدليل شامل لفهم السرطان الفصيصي الموضعي، من أعراضه الصامتة إلى طرق تشخيصه وخيارات إدارته، لتمكينك من اتخاذ قرارات صحية مستنيرة.
- ما هو السرطان الفصيصي الموضعي (LCIS)؟
- الأعراض الخفية للسرطان الفصيصي الموضعي
- أسباب وعوامل خطر السرطان الفصيصي الموضعي
- كيف يتم تشخيص السرطان الفصيصي الموضعي؟
- خيارات إدارة ورعاية السرطان الفصيصي الموضعي
- الخاتمة
ما هو السرطان الفصيصي الموضعي (LCIS)؟
السرطان الفصيصي الموضعي، أو (Lobular Carcinoma In Situ – LCIS)، هو حالة تتميز بنمو غير طبيعي للخلايا داخل الفصيصات الثديية، وهي الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الحليب في الثدي. من المهم أن نفهم أن هذا التغير لا يعتبر سرطانًا غازيًا.
بمعنى آخر، هذه الخلايا الشاذة لا تخترق جدران الفصيصات لتغزو الأنسجة المحيطة بالثدي. غالبًا ما يصيب LCIS مناطق متعددة في ثدي واحد أو قد يظهر في كلا الثديين. نظرًا لطبيعته الخفية، يُكتشف LCIS عادةً بالصدفة أثناء أخذ خزعة ثدي لأسباب أخرى، وليس ككتلة أو تغير واضح.
الأعراض الخفية للسرطان الفصيصي الموضعي
المثير للدهشة هو أن السرطان الفصيصي الموضعي عادةً لا يُظهر أي أعراض ملحوظة. على عكس أنواع أخرى من أورام الثدي، لا يتسبب LCIS في ظهور كتل يمكن تحسسها، ولا يسبب ألمًا أو انزعاجًا، ولا يؤدي إلى أي تغيرات واضحة في مظهر الثدي أو الجلد المحيط به.
هذا الافتقار إلى الأعراض يجعل اكتشاف LCIS تحديًا حقيقيًا. لذلك، يتم غالبًا تشخيصه من خلال فحوصات روتينية أو عند إجراء خزعة ثدي للتحقيق في مشكلة صحية أخرى، مثل وجود كيس حميد أو تكلسات مشبوهة تظهر في تصوير الثدي بالأشعة السينية (الماموجرام).
أسباب وعوامل خطر السرطان الفصيصي الموضعي
السبب الدقيق وراء تطور السرطان الفصيصي الموضعي ليس مفهومًا بالكامل بعد. ومع ذلك، يعتقد العلماء أنه يبدأ عندما تحدث طفرة جينية في خلايا الغدد المنتجة للحليب داخل الفصيصات الثديية، مما يؤدي إلى نمو هذه الخلايا بشكل غير طبيعي.
من الضروري التأكيد أن هذه الخلايا الشاذة لا تنتشر خارج مكان نشأتها ولا تهاجم الأنسجة المجاورة. لكن اكتشاف LCIS يعتبر إشارة تحذيرية مهمة؛ فهو يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي في المستقبل، سواء في الثدي المصاب أو في الثدي الآخر.
تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 20% من حالات LCIS يتم تشخيصها لدى النساء. هناك اعتقاد سائد بأن الحالات التي تتطور قبل انقطاع الطمث قد تكون مرتبطة بتأثير هرمون الإستروجين، مما يشير إلى دور محتمل للهرمونات في تطور هذه الحالة.
كيف يتم تشخيص السرطان الفصيصي الموضعي؟
نظرًا لأن السرطان الفصيصي الموضعي لا يظهر عادةً على صور الماموجرام أو التصوير الإشعاعي الروتيني للثدي، يعتمد تشخيصه بشكل أساسي على إجراءات متقدمة لأخذ عينات من الأنسجة. حتى لو كان LCIS موجودًا في أحد الثديين أو كلاهما، فإن طرق التصوير التقليدية قد لا تكشف عنه.
لذلك، يلجأ الأطباء إلى أنواع معينة من الخزعات لتأكيد وجود LCIS.
الخزعة بالإبرة اللبية (Core Needle Biopsy)
خلال هذا الإجراء، يستخدم الأخصائي أو الجراح إبرة رفيعة مجوفة لأخذ عدة عينات صغيرة من الأنسجة المشتبه بها. لضمان الدقة، يتم توجيه الإبرة غالبًا باستخدام تقنيات التصوير مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). هذا يسمح للطبيب بتحديد المنطقة المستهدفة بدقة قصوى وسحب العينة الصحيحة.
الخزعة الجراحية (Surgical Biopsy)
في بعض الحالات، قد تكون الخزعة الجراحية ضرورية. يتضمن هذا الإجراء إزالة جزء أكبر من الأنسجة المشبوهة عن طريق عملية جراحية بسيطة. بعد إزالة الأنسجة، يتم إرسالها إلى المختبر حيث يقوم أخصائيو علم الأمراض بفحصها تحت المجهر لتأكيد التشخيص وتحديد طبيعة الخلايا.
خيارات إدارة ورعاية السرطان الفصيصي الموضعي
بعد تشخيص السرطان الفصيصي الموضعي، يتم وضع خطة إدارة فردية بناءً على عوامل متعددة، بما في ذلك نوع LCIS ومخاطر المريض الشخصية. نظرًا لأن LCIS ليس سرطانًا غازيًا، فإن خيارات الإدارة تركز غالبًا على المراقبة وتقليل المخاطر المستقبلية.
المراقبة النشطة (Active Surveillance)
بالنسبة للعديد من النساء المصابات بـ LCIS، قد يوصي الطبيب بالمراقبة النشطة. يتضمن ذلك إجراء فحوصات دورية منتظمة، مثل الماموجرام السنوي، وربما التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم أي تغييرات. هذه الاستراتيجية تساعد في الكشف المبكر عن أي تطور محتمل لسرطان الثدي الغازي.
الخزعة الاستئصالية (Excisional Biopsy)
في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء خزعة استئصالية لإزالة المنطقة التي تحتوي على الخلايا غير الطبيعية. يشبه هذا الإجراء جراحة استئصال الكتلة الورمية، حيث يتم استئصال الأنسجة غير الطبيعية بالإضافة إلى جزء صغير من الأنسجة السليمة المحيطة بها. يُلجأ لهذا الخيار غالبًا في الحالتين التاليتين:
- وجود خلايا LCIS متعددة الأشكال (Pleomorphic LCIS)، والتي تُعد شكلًا أكثر عدوانية من LCIS.
- ظهور نخر في الخلايا السرطانية، مما يشير إلى وجود خلايا ميتة ضمن المنطقة المصابة.
تُعد الخزعة الاستئصالية خطوة احترازية مهمة لضمان إزالة جميع الخلايا غير الطبيعية وتقليل فرصة تطور المرض في المستقبل.
العلاج الوقائي لتقليل المخاطر
بالنسبة للنساء اللواتي لديهن خطر عالٍ للإصابة بسرطان الثدي الغازي بعد تشخيص LCIS، قد يوصي الأطباء بأدوية وقائية. هذه الأدوية، مثل التاموكسيفين أو مثبطات الأروماتاز، يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي عن طريق منع تأثيرات الإستروجين على خلايا الثدي.
من الضروري مناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة لهذه الأدوية مع طبيبك لتحديد ما إذا كانت الخيار الأنسب لحالتك.
الخاتمة
السرطان الفصيصي الموضعي (LCIS) هو حالة معقدة تتطلب فهمًا دقيقًا. على الرغم من أنه ليس سرطانًا غازيًا، إلا أنه مؤشر هام على زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي في المستقبل.
الوعي بهذه الحالة وأهمية المتابعة الدورية والفحوصات المنتظمة يلعبان دورًا حيويًا في إدارة المخاطر. إذا تم تشخيصك بـ LCIS، فمن الضروري العمل عن كثب مع فريق الرعاية الصحية الخاص بك لتطوير خطة متابعة وإدارة مخصصة تناسب احتياجاتك وظروفك.
