الزوجة المثالية: دليل شامل

كيفية اختيار الزوجة الصالحة ومواصفاتها في الإسلام. نصائح للرجال والنساء، بالإضافة إلى معايير اختيار الزوج المناسب.

مقدمة عن أهمية الزواج

لقد جعل الله سبحانه وتعالى الزواج سنة من سنن الأنبياء، ووضع فيه الأمان والاستقرار النفسي. إن الزواج هو أساس بناء المجتمعات، وهو الرباط المقدس الذي يجمع بين الرجل والمرأة على أسس من المودة والرحمة. ومن نعم الله على عباده المؤمنين أن يرزقهم بشريك حياة صالح، يقيم معهم الحياة على طاعة الله ورضوانه. فالزوجة الصالحة هي كنز لا يقدر بثمن، ومصدر للسعادة والراحة في الدنيا والآخرة.

تمثل الزوجة الصالحة جائزة عظيمة من الله لعباده المخلصين. إنها تجلب الراحة والسلام في هذه الحياة وفي الآخرة. إنها العمود الفقري للأسرة والمجتمع، وتلعب دورًا حيويًا في تربية الأجيال القادمة.

سمات الزوجة الحسنة

الزوجة الحسنة هي التي تتصف بالصلاح والاستقامة، والصلاح هو البعد عما نهى الله عنه، والعمل بما أمر به. وأهم صفات الزوجة الحسنة هي قوة إيمانها، فإذا صلح إيمانها، حسنت أخلاقها وتصرفاتها، وأصبحت مثالاً يحتذى به. الزوجة الحسنة هي التي تستقيم على دينها وأخلاقها، وتحفظ الله في كل شيء، فيحفظها الله في كل شيء. إنها تضع أخلاقها الحميدة فوق عواطفها ومشاعرها، مما يدفعها إلى فعل كل ما هو نبيل، وتحافظ على بيتها وأطفالها ونفسها بما يرضي الله تعالى.

تتجلى العفة في سلوكها، فيضيء وجهها بنور الإيمان، ويسكن السرور قلبها، ويمنحها الله الهيبة في أعين الناس. إنها تطيع الله في السر والعلن، وتسعى إلى الخير وتنشر المعروف، وتتحلى بالصدق في أقوالها، وتبتعد عن الكذب، وتتقن عملها بإخلاص وأمانة، سواء في بيتها أو في عملها الرسمي، وتربي أولادها تربية صالحة، وتحافظ على زوجها وأهلها ومالهم.

تتضمن صفات الزوجة الحسنة ما يلي:

  • أن لا ترفع صوتها على زوجها أو أهلها.
  • أن تتحلى بالصدق دائماً ولا تلجأ للكذب.
  • أن تبتعد عن الغضب والانفعال والعصبية غير المبررة.
  • أن تكون متزنة في كلامها وأفعالها وتميل إلى الحكمة.
  • أن تكون ملتزمة بدينها، وتحافظ على عباداتها وطاعة الله.
  • أن لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، ولا تصوم النوافل إلا بإذنه، ولا تنفق من ماله إلا بإذنه.
  • أن تتصف بالحياء والتواضع لله تعالى، وليست مغرورة.
  • أن تربي أولادها تربية صالحة على طاعة الله سبحانه وتعالى.
  • أن لا تفشي أسرار حياتها الزوجية خارج بيتها.
  • أن تطيع زوجها فيما يرضي الله، ولا تطيعه في معصية الله.
  • أن تصبر على البلاء وتحمد الله، وتشكر الله في السراء والضراء.

المرأة الصالحة هي من أنعم الله عليها بنعم كثيرة. فعندما تتصف المرأة بالصلاح، يكرمها الله بالزوج الصالح والذرية الصالحة، ويضاعف لها حسناتها، فيثقل ميزانها يوم القيامة، وتصبح لها مكانة مرموقة في قلب زوجها وأهلها وأولادها، ويزرع الله الهيبة لها في أعين الناس، ويسدد الحكمة على لسانها، ويثبت قلبها على دينه، ويجعل لها فوق راحة الدنيا راحة في الآخرة، وأجراً عظيماً لأنها تصون بيتها وأهلها وزوجها وتحسن تربية أولادها.

كيفية اختيار الشريكة المناسبة

هناك مجموعة من الصفات التي يجب أن تتحلى بها المرأة لتكون زوجة صالحة. أهمها تقوى الله في السر والعلن، وفي العسر واليسر. ويتجلى ذلك في حفظ لسانها، والابتعاد عن الزور والكذب والغيبة والنميمة، والامتناع عن أي أمر يخالف الشرع. كما يجب عليها أن تكف جوارحها عن كل ما حرمه الله، من فعل الحرام أو المشي إليه أو النظر إليه أو الاستماع إليه، وأن تحفظ قلبها من الحسد والحقد والكبر والرياء وسوء الظن بالآخرين، وسائر أمراض القلوب.

الزواج نعمة يجب أن تقابل بالشكر والطاعة. يجب على الزوجين الالتزام بالشريعة في حفلات الزفاف. بعد ذلك، يجب على المرأة أن تطيع زوجها وأن تستجيب لأوامره، طالما أنه لا يأمرها بمعصية الله.

قال تعالى: “فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ” (النساء: 34).

قال ابن عباس وغير واحد: “(قانتات) يعني مطيعات لأزواجهنّ (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بما حفظ الله)”، قال السدي وغيره: “أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله”. لذلك، يجب على المرأة أن تحفظ أوامر زوجها وطاعته، وأن تحفظ نفسها في حضوره وغيابه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها” (صححه السيوطي).

وقد جاء في المسند وغيره من حديث عبد الله بن أبي أوفى، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “لو كنت آمراً أحدا أن يسجد لغير الله تعالى لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتى تؤدّي حقّ زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه” (قال الشوكاني إسناده صالح).

معايير اختيار الزوج المطيع

يعتبر النظام الاجتماعي في الإسلام نظام أسرة، لذلك حرص الإسلام على أن يكون بناء الأسرة على أسس سليمة ومتينة. حث الإسلام كلا الزوجين على حسن اختيار شريك حياته، وأوضح الصفات التي يجب أن تتوافر في كل من الرجل والمرأة. الصفات المطلوبة في الرجل عموماً هي ما ورد في الحديث:

“إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” (رواه الترمذي).

قال في تحفة الأحوذي:” شرح الترمذي شارحاً الحديث: قوله: (إذا خطب إليكم) أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم (من ترضون) أي تستحسنون (دينه) أي ديانته (وخلقه) أي معاشرته (فزوجوه) أي إياها (إلا تفعلوا) أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال (وفساد عريض) أي ذو عرض أي كبير، وذلك لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه، ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة، قال الطيبي: وفي الحديث دليل لمالك، فإنه يقول لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده، ومذهب الجمهور: أنه يراعى أربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصنعة، فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة، فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح كذا في المرقاة “.

وفسر الفقهاء الكفاءة في الدين بأن لا يكون فاجراً أو فاسقاً. يقول ابن رشد في بداية المجتهد:” لم يختلف المذهب – يعني المالكي – أنّ البكر إذا زوّجها أبوها من شارب الخمر، وبالجملة من فاسق أنّ لها أن تمنع نفسها من النّكاح، وينظر الحاكم بعد ذلك، فيفرق بينهما، وكذلك إنّ زوجها ممّن ماله حرام، أو ممّن هو كثير الحلف بالطلاق “.

ويقول الإمام النووي في روضة الطالبين وهو شافعي:” والفاسق ليس بكفء للعفيفة “. وعلى هذا، فإن الاختيار يجب أن يكون على أساس الدين والخلق، وليس بناءً على أي اعتبارات أخرى، وهذا ما يدل عليه الحديث السابق.

المراجع

  1. بتصرّف عن فتوى رقم 113879/ صفات الزوجة الصالحة والصفات المطلوبة في الزوج/ 26-10-2008/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.ne
  2. بتصرّف عن فتوى رقم 54858/ الصفات المطلوبة في الرجل الذي تختاره المرأة زوجا/ 24-10-2004/ مركز الفتوى/ إسلام ويب/ islamweb.ne
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

العناية بالمرأة أثناء الحمل

المقال التالي

الزوجة الصالحة: جوهرة ثمينة في حياة الرجل

مقالات مشابهة