الرؤية وراء الامتناع عن قص الشعر والأظافر للمضحي
أشار بعض العلماء الأفاضل إلى الحكمة الكامنة وراء منع الشخص الذي ينوي التضحية من إزالة أي جزء من شعره أو أظافره خلال فترة معينة. وقد ذكر الإمام النووي -رحمه الله- في شرحه لصحيح مسلم أن السبب في هذا النهي يكمن في الرغبة في الحفاظ على جميع أجزاء الجسم كاملة، لتكون بمثابة عتق من النار. وأوضح التوربشتي أن المضحي يقدم أضحيته كفداء لنفسه من العذاب المستحق، وكأنه يرى نفسه جديراً بالعقاب الذي لا يجوز إيقاعه عليه، فيفتدي نفسه بالأضحية. وبهذا تصبح كل قطعة من الأضحية فداءً لكل جزء من جسده. لذلك، يُنهى عن إزالة أي شيء من الشعر أو البشرة حتى لا يُفقد أي جزء عند نزول الرحمة وتدفق النور الرباني، الذي به تكتمل الفضائل ويتطهر من الرذائل.
الأهداف النبيلة من تشريع الأضحية
لقد شرع الله -سبحانه وتعالى- الأضحية لتحقيق أهداف سامية ومتعددة، من أبرزها:
- إحياء لسنة أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-، حيث أمرنا الله -جل وعلا- في القرآن الكريم باتباع ملته. وقد اختلف العلماء في تفسير هذا الأمر، حيث ذهب البعض إلى أنه يشمل جميع جوانب ملته باستثناء ما أمرنا بتركه، وهو الرأي الأرجح. بينما يرى آخرون أنه يقتصر على اتباعه في التبرؤ من عبادة الأصنام والالتزام بدين الإسلام الحق.
- وسيلة عظيمة للتعبير عن الشكر لله -عز وجل- على نعمه التي لا تحصى.
- مساهمة فعالة في التوسعة على الأهل والأقارب والأصدقاء والجيران، وإدخال السرور عليهم.
- تنمية فضيلة الصبر والامتثال لأوامر الله -عز وجل-، وذلك بالاقتداء بنبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- في تسليمهما لأمر الله.
الرأي الشرعي في الأضحية
تباينت آراء العلماء في حكم الأضحية. فذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة، وهو الراجح عند الإمام مالك، إلى أنها سنة مؤكدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. بينما ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- إلى وجوبها على المسلم، وهو قول الليث والأوزاعي والثوري أيضاً. ولكن الرأي الراجح هو قول الجمهور، وذلك استناداً إلى أدلة متعددة، منها أن عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق -رضي الله عنهما- قد تركاها في بعض السنوات خشية أن يعتقد الناس بوجوبها عليهم.








