تحديد فترة ما قبل الإسلام
يُعرف العصر الجاهلي بالفترة الزمنية التي سبقت ظهور الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أُطلق عليها هذا الاسم لأنها تميزت ببعض الممارسات التي تخالف تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. تبادل العرب في تلك الحقبة الأخبار والمعلومات شفهيًا، سواء كانت تتعلق بأحداث داخل قبائلهم أو من خلال تفاعلهم مع الشعوب الأخرى. من بين الأحداث التي تناقلوها أخبار الحروب القبلية، وقصة سد مأرب، وحادثة أصحاب الأخدود، وقصة أصحاب الفيل.
معارف وعلوم العرب
اتسمت تلك الحقبة بوجود معارف وعلوم محدودة تتناسب مع طبيعة البيئة التي عاشوا فيها. وتشمل:
- الأدب والبلاغة: تجلّت في قدرتهم اللغوية الفائقة، والدليل على ذلك هو تحدي القرآن الكريم لهم ببلاغته.
- الطب: مارسوا الطب البدائي باستخدام الأعشاب والكي، بالإضافة إلى اللجوء إلى الشعوذة والعرافة، التي أبطلها الإسلام فيما بعد، وأقر العلاج بالدواء.
- القيافة: وهي على قسمين:
- قيافة الأثر: تتبع الأثر للوصول إلى صاحبه.
- قيافة البشر: الاستدلال على نسب الشخص من خلال ملامح وجهه، وقد استخدمت في الثأر والانتقام.
- علم الأنساب: علم يهتم بأنساب القبائل والعشائر.
- التنجيم: الاعتماد على حركة النجوم والرياح والسحب، وقد رفضه الإسلام لاعتباره ادعاء بمعرفة الغيب.
الحياة الذهنية عند العرب
تميزت الحياة الذهنية للعرب قبل الإسلام ببعض الخصائص المميزة التي أثرت في ثقافتهم وأدبهم.
اللغة العربية
اللغة العربية هي إحدى اللغات السامية العريقة، وكانت تعتمد على الحروف فقط دون الحركات في بداياتها. يشير المؤرخون إلى أن العرب القدماء كانوا يتحدثون لغتين رئيسيتين: اللغة الجنوبية (القحطانية) واللغة الشمالية (العدنانية). كانت اللغة الشمالية هي الأكثر انتشارًا، وقد نزل القرآن الكريم بلهجة قريش، وهي لهجة عدنانية، لتصبح اللغة الفصحى. تميز معجم اللغة العربية في ذلك الوقت بالثراء والتنوع، ولكن لم يصلنا منه إلا القليل. وقد لخص أبو عمرو بن العلاء ذلك بقوله: “أن ما وصل مما قالته العرب قليل ولو وصل كاملاً لوصلنا الكثير من العلم والشعر”.
الشعر وأهميته
لقد قام العرب بتخليد مآثرهم وإنجازاتهم من خلال الشعر، بخلاف العديد من الأمم الأخرى التي كانت تعتمد على البنيان والحصون. الشعر كان له مكانة عظيمة تفوق مكانة الصروح، وذلك لما يتميز به من اكتمال في المعنى وجمال في الوزن وقوة في الأركان.
أسلوب الشعر الجاهلي:
تميز بقوة الألفاظ والتراكيب المستخدمة. شعر الحروب اتسم بصلابة المفردات واستخدام ألفاظ المدح والفخر، بينما كان شعر الغزل والمدح يتميز بالليونة. كان الشاعر يختار الكلمات والمرادفات بعفوية ودون تكلف، مما يجعلها ملائمة لنوع الشعر، ويتم بنائها بصورة متينة ومحكمة، ومثال ذلك شعر النابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى.
مصادر الشعر الجاهلي:
- المعلقات
- الأصمعيات
- المفضليات
- دواوين البحتري وأبي تمام وابن الشجري
- كتب الأدب العربي والنحو ومعاجم اللغة
- تفسير القرآن الكريم
أغراض الشعر الجاهلي:
- الفخر والحماسة: يعتبر من أصدق الإشعارات العاطفية.
- الغزل: يعبر عن العواطف الصادقة تجاه المحبوبة.
- الرثاء: يتعلق بذكر محاسن الميت والتعبير عن الحزن لفراقه، ومن أبرز الشاعرات اللواتي برعن فيه الخنساء في رثاء أخيها صخر.
- الوصف: يهدف إلى تصوير مظاهر الطبيعة والبيئة المحيطة.
- الهجاء: يسعى الشاعر فيه إلى تجريد المهجو من القيم والمثل العليا التي تتصف بها القبيلة، فيصفه بالبخل والجبن والغدر، ويعتبر هذا الغرض من الشعر ذا تأثير قوي على القبيلة، مما يدفع كبار القوم لدفع المال لتجنب هجاء الشعراء.
خصائص الشعر الجاهلي:
- التصوير الدقيق للبيئة الجاهلية.
- صدق العاطفة.
- البساطة والوضوح.
- كثرة التشبيهات والتصورات.
النثر في العصر الجاهلي:
- الخطابة: هي مخاطبة لجمهور من الناس بأسلوب مؤثر، بهدف إقناعهم بفكرة معينة أو استمالتهم لرأي ما، أو إرشادهم ونصيحتهم.
- الأمثال: تعتمد على قصة أو مناسبة معينة، وهي عبارة عن قول بليغ يستند على حادثة معينة، وتتميز بالإيجاز وقوة الألفاظ والعبارات والتصوير الدقيق.
- الحكمة: تتميز بالإيجاز وروعة التعبير، وتهدف إلى تقديم الخير والنصيحة.








