المحتويات:
توضيح مفهوم عوائد البنوك
الفائدة تعني ما يحققه الفرد من مكاسب ليست من رأس المال الأصلي، مثل الميراث أو الهبة. وفي الاصطلاح المصرفي، هي المبلغ المدفوع مقابل استخدام الأموال. وتختلف عن الربح في كون الربح يمثل زيادة على سعر السلعة منذ البداية، ويكون بنية التجارة. أما الزيادة التي لا تكون بنية التجارة فتعتبر فائدة، وتتفق الفائدة مع الربا في الشريعة في اشتراكهما في الزيادة المشروطة على القرض.
يعرف الاقتصاديون الفائدة بأنها الزيادة التي يدفعها البنك أو صندوق الادخار على الودائع، أو الزيادة التي يتقاضاها البنك مقابل القروض. كما يمكن تعريفها بأنها النسب التي تحصل عليها البنوك على الأموال المودعة لديها، أو مقابل تقديمها لخدمات الاقتراض.
المرابحة في البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية
تُعتبر معاملة المرابحة، أو ما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء، من المعاملات الجائزة إذا استوفت الشروط وانتفت الموانع. وهي تشبه ما يسمى بالمواصفة في كتب الفقه القديمة، حيث يحدد الآمر بالشراء مواصفات السلعة التي ليست عند البائع، مع الاتفاق على الثمن ونسبة ومقدار الربح. وقد كره بعض السلف المواصفة، ومنهم سعيد بن المسيب. وفيما يلي تفصيل لأقوال العلماء في حكم المرابحة:
الرأي الأول: الجواز. وهو رأي الدكتور القرضاوي، والدكتور سامي حمود، والدكتور عبد الحميد البعلي، وغيرهم، لأن الأصل في البيع هو الإباحة، والمرابحة نوع من أنواع البيع. ويؤيد ذلك قرار مؤتمر المصرف الإسلامي الأول في دبي، والذي يتضمن وعداً من عميل المصرف بالشراء حسب الشروط التي تم التنويه عليها، ووعد المصرف نفسه بإتمام البيع بناءً على تلك الشروط. وكذلك أجاز مؤتمر المصرف الإسلامي في الكويت ذلك، لأن المواعدة على بيع المرابحة بين الآمر بالشراء والمصرف، وشراء السلعة التي تم تحديدها بعد حيازتها وتملكها ثم بيعها للآمر بالشراء هو من العقود الجائزة شرعاً، وخاصة أن المصرف الإسلامي يتحمل مسؤولية هلاك السلعة قبل تسليمها، كما أن في ذلك مراعاة لمصلحة الطرفين، العميل والمصرف.
كما أن المرابحة تعتبر من قبيل القراض أو المضاربة، وتطبق عليها أحكامها، مثل عدم ضمان المضارب الذي هو البنك لرأس مال المضاربة.
الرأي الثاني: التحريم. وممن قال بذلك الدكتور محمد الأشقر، والدكتور صديق الضرير، والشيخ محمد الشنقيطي، وغيرهم، بدليل أن القول بلزوم العدة في المذهب المالكي هو في أمر المعروف والإحسان، ولا علاقة لعقود المعاوضات والبيع في ذلك. وهذه المعاملة (البيع بالمرابحة) غير جائزة في المذهب المالكي، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بيع ما ليس عند الشخص، وهذه المعاملة تدخل في هذا الباب. وقالوا إن النبي نهى عن حصول بيعتين في بيعة واحدة، وهذه المعاملة فيها بيعتين: البيع بين المصرف وبائع السلعة، والبيع بين المصرف والعميل. كما أن هذه المعاملة تشبه الربا والقرض بفائدة ولا تختلف عنها، وهي إحدى صورها، أو تقوم مقامها بشكل عام.
الرأي الثالث: الكراهة. وذلك لأن هذه المعاملة لا يمكن الجزم بحرمتها، لأن صورتها وشكلها العام ينطبق عليه شروط الشريعة الإسلامية. وصحيح أن الوعد لا يعد عقداً، إلا أن الإلزام على ذلك قضاءً يتوافق مع المبادئ الإسلامية وقواعدها. وهو مكروه لأنه يفضي إلى الربا، فالمصرف الإسلامي لا يقرض الشخص بالربا، فيشتري السلعة ويلزم الآمر بالشراء على شرائها بسعر أكبر مقابل التمويل، وفيها إلزام من المصرف للعميل على المرابحة، فلا يمكنه الرجوع عن المعاملة، وقد يتضرر نتيجة هذا الإلزام.
الفروق الجوهرية بين المرابحة والعوائد الربوية
توجد العديد من الفروقات بين المرابحة الإسلامية والفوائد الربوية، ومنها:
- المرابحة هي تبادل سلعة بثمن، أما الفوائد فهي تبادل نقود بمثلها.
- ثمن السلعة في المرابحة ثابت ومستقر، أما في القرض الربوي فهو يزداد بازدياد المدة.
- معرفة مصادر الأرباح في البنك الإسلامي، أما في البنك الربوي فيكون تقديم المال أو الفائدة للمقترض من غير معرفته لمصدرها.
- الربح في البنوك الإسلامية يكون عن طريق تقليب المال وتحويله من حال إلى حال، كالبيع والشراء، أما الفائدة من البنك الربوي فتكون عبارة عن زيادة مستحقة للدائن على المدين مقابل احتباس الدين إلى وقت سداده، أي مال مقابل المال.
الفرق الجوهري بينهما هو أن البنك الربوي في معاملاته يأخذ الربح من دون تحمله للمخاطر، أما في البنك الإسلامي، فتكون السلعة مملوكة للبنك، ويبيعها بعد أن دخلت في ملكه وضمانه، فيمر عليه ملك البضاعة وقتاً يسيراً، وإن هلكت البضاعة خلال هذه المدة فإنه يكون ضامناً لها.
المراجع
- أبصالح بن غانم السدلان (1425 هـ)،رسالة في الفقه الميسر(الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 108. بتصرّف.
- أبوَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ،الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 5248، جزء 7. بتصرّف.
- عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2012)،الفقه الميسر(الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 98، جزء 10. بتصرّف.
- رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 3504، حسن صحيح.
- وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ،الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 3745-3747، جزء 5. بتصرّف.
- حين عبد الله الأمين،حكم التعامل المصرفي المعاصر بالفوائد، السعودية: المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، صفحة 25-28. بتصرّف.
- عَبد الله بن محمد الطيّار، عبد الله بن محمّد المطلق، محمَّد بن إبراهيم الموسَى (2011)،الفقه الميسر(الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 49، جزء 10. بتصرّف.
- أبأحمد عبد القادر إبراهيم،المرابحة في المصارف الإسلاميّة، صفحة 132-136. بتصرّف.
- سامر مظهر قنطقجي،الفروق الجوهرية بين المرابحة والقروض الربوية، صفحة 15-16. بتصرّف.
- حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة (2009)،يسألونك عن المعاملات المالية(الطبعة الأولى)، القدس: المكتبة العلمية ودار الطيب للطباعة والنشر، صفحة 91-94. بتصرّف.
- محمد تقي العثماني بن الشيخ المفتي محمد شفيع (2003)،بحوث في قضايا فقهية معاصرة(الطبعة الثانية)، دمشق: دار القلم، صفحة 57-58. بتصرّف.
