مقدمة
يسعى الكثير من الناس إلى تحسين مظهرهم الخارجي، وقد يلجأ البعض إلى إجراء عمليات جراحية لتحقيق ذلك، ومن بين هذه العمليات، عمليات تعديل الأنف. يثير هذا الإجراء تساؤلات حول حكمه الشرعي، وهل يعتبر تغييرًا لخلق الله أم أنه جائز في حالات معينة؟ هذا ما سنسعى لتوضيحه في هذا المقال.
تجميل الأنف: منظور شرعي
تنقسم عمليات الأنف إلى نوعين رئيسيين بناءً على الهدف منها:
النوع الأول: العمليات التي تهدف إلى التجميل فقط. يرى جمهور العلماء أن هذا النوع من العمليات محرم شرعاً، لأنه يعتبر تغييرًا لخلق الله تعالى، وهو ما يسعى إليه الشيطان لإغواء بني آدم. قال تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: 119].
فالتغيير لمجرد التجميل يدخل في دائرة المحرمات، لما فيه من عبث بالخلقة التي خلقها الله وأحسنها.
تعديل الأنف لإزالة التشوهات
النوع الثاني: العمليات التي تهدف إلى إزالة تشوه أو عيب خلقي يسبب لصاحبه أذى نفسيًا أو جسديًا. لا يوجد مانع شرعي في إجراء هذا النوع من العمليات، بل قد يكون مستحبًا إذا كان التشوه يسبب لصاحبه حرجًا شديدًا أو يؤثر على حياته اليومية. التشوه هو كل ما يخرج عن المألوف ويتسبب في أذى أو مرض، ويجوز إزالته أو تحسينه بالعمليات الجراحية.
الأصل في العمليات هو عدم تغيير الهيئة الأصلية للأعضاء، وإنما يقتصر التغيير على إزالة العيب أو التشوه. وقد سُئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن امرأة ترغب في تصغير أنفها بطرق طبية، وكان عدم إجراء العملية سيؤثر عليها نفسيًا، فأجابوا بأنه يجوز لها إجراء العملية إذا لم يكن فيها ضرر، وكان عدم إجرائها سيسبب لها ضررًا نفسيًا. كما ذكر الشيخ ابن عثيمين أن التجميل الذي يهدف إلى إزالة عيب جائز.
خلاصة
تعديل الأنف جائز شرعاً إذا كان الهدف منه إزالة تشوه أو عيب خلقي يسبب لصاحبه أذى نفسيًا أو جسديًا. أما إذا كان الهدف من العملية هو التجميل فقط، فإنه يعتبر تغييرًا لخلق الله تعالى وهو محرم شرعاً. يجب على المسلم أن يتقي الله في نفسه وأن يتجنب الوقوع في المحرمات، وأن يحرص على الحفاظ على الخلقة التي خلقه الله عليها.








