الرأي الشرعي في التعامل بالعملات المشفرة

نظرة فقهية حول التعامل بالعملات المشفرة. تعريف بالعملات الرقمية وأسباب التحفظ الشرعي عليها. مصادر موثوقة.

مقدمة

في العقدين الأخيرين، ظهرت تقنيات حديثة غيّرت ملامح الاقتصاد العالمي، ومن بينها العملات الرقمية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشرعية. هذه العملات، التي اكتسبت شعبية كبيرة خصوصاً في المجتمعات الغربية، سرعان ما انتشرت في العالم العربي والإسلامي. ونظراً لطبيعتها المستحدثة، فإنه من الضروري عرضها على ميزان الشريعة الإسلامية لتحديد حكمها وضوابط التعامل بها. تلعب الهيئات والمجامع الفقهية دوراً محورياً في توجيه المسلمين في هذه المسائل المستجدة.

في هذا السياق، يبرز رأي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، العلامة علي القره داغي، وهو من الخبراء المعتمدين في المجامع الفقهية الدولية. حيث صرح قائلاً: “إن البيتكوين ليس محرماً لذاته؛ لأنها عملية إلكترونية علمية مشروعة، ولكنها محرمة لما يترتب عليها من المضاربات، وضياع الأموال، وفقدان الأصل أو الضامن لها، وهذا ما يسمى بتحريم الوسائل”.[١]

كما أوضح القره داغي أن “تحريم الوسائل يختلف عن تحريم المقاصد والأصول؛ فتحريم الأصول لا يحل في أي حال إلا للضرورة، أما تحريم الوسائل فيكون إذا زاد الفساد”. هذا التفصيل يسلط الضوء على النظرة الشرعية الدقيقة للعملات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة. وتجدر الإشارة إلى أن حديثه كان يتعلق بعملة البيتكوين، التي تعتبر من بين الأكبر والأكثر تداولاً في سوق العملات الرقمية. [١]

تعريف العملات الرقمية

يشيع بين المختصين استخدام مصطلحات متعددة للإشارة إلى النقود الرقمية، مثل “العملة الإلكترونية” و”النقود الإلكترونية”. ومع ذلك، يُعتبر مصطلح “النقود الرقمية أو الإلكترونية” الأكثر دقة، فالعملة بشكل عام تكتسب قيمتها من الاعتراف القانوني بها، بينما النقود هي كل ما يحظى بقبول عام بين الناس كوسيلة للتبادل. بالتالي، فإن النقود مصطلح أعم وأشمل من العملات الرقمية.

ويمكن تعريف النقود الرقمية بأنها: “قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية مدفوعة مقدماً وغير مرتبطة بحساب بنكي، وتحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها، وتستعمل كأداة للدفع لتحقيق أغراض مختلفة”. هذا التعريف يتميز بأنه جامع لخصائص النقود الرقمية، ومانع لدخول أنواع أخرى من العملات ضمنه. [٢]

مبررات عدم التشجيع على تداول العملات الرقمية

هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى التريث وعدم الاندفاع في تداول العملات الرقمية، ومن أبرزها:

  • حداثة المسألة وحاجتها إلى دراسات متعمقة: العملات الرقمية تعتبر من القضايا المستجدة التي تتطلب دراسات مكثفة وضوابط شرعية واضحة. في ظل غياب هذه الضوابط، يبقى التحفظ والحذر من التداول بها هو الموقف الأسلم.
  • تردد المؤسسات المالية العالمية: العديد من الدول والمصارف المركزية حول العالم تبدي تردداً في التعامل بالعملات الرقمية، وتشير إلى عدم الثقة بها.
  • شكوك الخبراء الاقتصاديين: آراء معظم الخبراء الاقتصاديين لا تشير إلى جدوى هذه العملات على المدى الطويل، بل يرون أنها قد تكون مجرد فقاعة مؤقتة.
  • غياب الرقابة القانونية: تفتقر العملات الرقمية إلى السلطات الرقابية والقانونية التي تحمي المتعاملين بها. هذا يجعل المتداولين عرضة للنصب والاحتيال، ويجعل الاستثمار فيها غير آمن.

المراجع

  1. العملات الرقمية – الجزيرة. بتصرّف.
  2. العملات الرقمية – دائرة الإفتاء العام (الأردن). بتصرّف.
  3. أسباب تجعلك لا تغامر بأموالك في العملات الرقمية المشفرة – شبكة الألوكة. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الضوابط الشرعية في التعامل بالعملات

المقال التالي

الرأي الشرعي في التعامل بالبيتكوين وشراءها

مقالات مشابهة