ما هي عملة البيتكوين الرقمية؟
قبل الخوض في تفاصيل الحكم الشرعي المتعلق بالتعامل بالعملات الرقمية، من الضروري توضيح طبيعة هذه العملات وكيفية عملها، ومن المسؤول عنها. فالحكم على أي شيء يعتمد على فهمه بشكل صحيح. والبيتكوين (Bitcoin) هي عملة رقمية مشفرة يتم تداولها عبر الإنترنت في بيئة افتراضية، ولا يوجد لها وجود مادي ملموس.
تستخدم هذه العملة في المعاملات المالية المباشرة بين الأفراد دون الحاجة إلى وسيط أو هيئة تنظيمية أو سلطة مركزية تديرها. بمعنى آخر، لا تخضع لرقابة حكومية أو رسوم معاملات، وتتميز بقدر كبير من إخفاء الهوية، حيث لا تحمل رقمًا متسلسلًا يسمح بتتبع مستخدميها. بل هي عبارة عن عنوان رقمي مرتبط بمحفظة إلكترونية.
ضوابط التعامل بالعملة الرقمية بيتكوين
في المقابل، أجاز بعض العلماء التعامل بها بشروط وبحذر، ومن بين آرائهم:
- يجوز التعامل بها إذا اعتبرت سلعة كغيرها من السلع التي تباع وتشترى عبر الإنترنت، مع الالتزام بالشروط الشرعية المعتبرة.
- كل العملات النقدية المعروفة تنطوي على مخاطر، وقد يحدث فيها نوع من المقامرة، أو تستخدم في عمليات مشبوهة، أو ترتفع وتنخفض فجأة لظروف معينة، وهذا قد يكون أكثر وضوحًا في العملات الرقمية.
- هذه العملات، على الرغم من كونها مجرد برمجة، إلا أنها ليست وهمًا، لأنها قد تنتشر وتفرض نفسها بين الناس في أي لحظة، وقد تتميز بعضها بالثقة والأمان وتعتمد من قبل الدول والحكومات، كما فعلت ألمانيا واليابان وبعض الشركات العالمية تجاه بعض العملات الرقمية.
- يجوز التعامل بها بشرط ألا يكون في ذلك ما هو محظور شرعًا، مثل الغش والغرر والجهالة الفاحشة وأكل الأموال بالباطل.
وقد توقف أغلب العلماء عن إصدار حكم قاطع بشأنها، وذلك لعدم وضوح طبيعتها في الوقت الحالي، وهل هي عملة نقدية حقيقية تخضع لأحكام النقود المعروفة، أم سلعة تخضع لأحكام السلع، وغير ذلك من التساؤلات.
ولكنهم نصحوا الناس بتجنب التعامل بها حاليًا إلى أن تتضح طبيعتها من الناحية الشرعية والقانونية، فإذا بقيت على ما هي عليه من الغموض والجهالة والمخاطر العالية، فإن ذلك يرجح جانب المنع من التعامل بها. أما إذا أصبحت واضحة المعالم، ومقننة، ومضمونة، وموافق عليها من الحكومات بشكل رسمي، وشائعة بين الناس، وحازت على ثقتهم، فحينئذ يجوز التعامل بها.
قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ” (النساء: 29).
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من غشنا فليس منا”.
المراجع
- أبتحمزة عدنان مشوقة (6/7/2021)،”النقود الرقمية من منظور اقتصادي إسلامي – البتكوين أنموذجاً”،دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 7/1/2022. بتصرّف.
- “الحكم الشرعي للبتكوين – آراء واجتهادات”،عربناك. بتصرّف.
- “قرار بشأن العملات الإلكترونية”،منظمة التعاون الإسلامي/ مجمع الفقه الإسلامي الدولي، 20/11/2019، اطّلع عليه بتاريخ 7/1/2022. بتصرّف.
