الرأي الشرعي في إنشاء ملاجئ الأيتام من أموال الزكاة

دراسة حول جواز أو عدم جواز استخدام أموال الزكاة في بناء ملاجئ للأيتام. يتضمن المقال توضيحًا لمصارف الزكاة الشرعية وكيفية المساهمة في رعاية الأيتام بطرق أخرى مشروعة.

المنظور الشرعي لتمويل دور الأيتام من الزكاة

لا يجوز تخصيص أموال الزكاة لبناء دور الأيتام بشكل مباشر؛ لأن اليتم ليس من المصارف المحددة للزكاة. الزكاة تُصرف على الفقراء والمساكين سواء كانوا أيتامًا أم لا. قد يكون اليتيم ميسور الحال ولا يستحق الزكاة.

إذا كان اليتيم فقيرًا ومستحقًا للزكاة، يجب أن يتم تمكينه من المال بحيث يصبح ملكًا له، ويحق له التصرف فيه بحرية. بمعنى آخر، يجوز إعطاء الزكاة لليتيم إذا انطبقت عليه صفة الفقر، على أن يُعطى المال مباشرةً ليستخدمه كيفما يشاء.

أوجه إنفاق الزكاة

حدد الله -تعالى- مصارف الزكاة في القرآن الكريم، حيث قال:

(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 60].

تشير هذه الآية الكريمة إلى ثمانية مصارف للزكاة وهي:

  1. الفقراء: وهم أشد حاجة من المساكين، إذ لا يجدون ما يكفيهم على الإطلاق، أو يجدون جزءًا يسيرًا لا يكفي لسد نصف احتياجاتهم.
  2. المساكين: وهم الذين يملكون بعض ما يكفيهم، أو يجدون أكثر من الكفاية بقليل، كأن يمتلكوا وسيلة لكسب الرزق لا تدر عليهم دخلًا كافيًا.
  3. العاملون عليها: وهم المكلفون بجمع الزكاة وحفظها وتوزيعها على المستحقين. يُعطون من الزكاة كأجرة مقابل عملهم، حتى وإن كانوا ميسورين.
  4. المؤلفة قلوبهم: وهم الذين يُرجى دخولهم في الإسلام، أو الذين دخلوا الإسلام حديثًا وتُخشى عليهم الفتنة، فيُعطون ما يثبتهم على الدين.
  5. في الرقاب: وهم العبيد الذين كاتبوا أسيادهم لتحرير أنفسهم، فيُعطون ما يساعدهم على فك رقابهم واستعادة حريتهم.
  6. الغارمون: وهو الشخص الذي تحمل ديونًا لإصلاح ذات البين بين الناس، أو المدين الذي استدان لحاجة معتبرة شرعًا، كالإنفاق على نفسه وأسرته.
  7. في سبيل الله: وهم المجاهدون المتطوعون الذين لا يتقاضون أجرًا مقابل جهادهم.
  8. ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع الذي لا يملك مالًا للعودة إلى بلده، فيُعطى ما يكفيه للرجوع إلى أهله.

آلية إقامة دار لرعاية الأيتام

حث الإسلام على الصدقات، وهي الأموال التي تُنفق في وجوه الخير المختلفة بخلاف الزكاة. الصدقة لا تقتصر على مصارف محددة، ولا يشترط فيها مقدار معين، والله يضاعف أجر المتصدقين أضعافًا مضاعفة.

يمكن للمجتمع أن يتعاون لبناء دار للأيتام أو مسجد أو شراء كتب ومصاحف وتوزيعها، وكل هذه الأعمال تدخل في باب الصدقات والبر والإحسان.

يجوز التبرع لدار الأيتام بأموال الزكاة على أن تُنفق على الأيتام الفقراء الموجودين فيها. ومع ذلك، يُفضل أن يقوم المزكي بتوزيع زكاته بنفسه ليتحقق من وصولها إلى مستحقيها، ويبذل جهده في تحديدهم.

لكافل اليتيم منزلة عظيمة في الإسلام، وقد بشره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، حيث قال:

(أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى) [صحيح البخاري].

المراجع

  1. دار الإفتاء الأردني، “حكم بناء دار للأيتام من مال الزكاة”، تم الاطلاع بتاريخ 27/2/2022.
  2. سورة التوبة، الآية 60.
  3. محمد الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 2-10.
  4. الموقع بإشراف الشيخ محمد المنجد، القسم العربي من موقع الإسلام، سؤال وجواب، صفحة 5330.
  5. صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، رقم الحديث: 6005.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام متعلقة بتشييد القبور

المقال التالي

آراء الشريعة في بيع وتربية القطط

مقالات مشابهة