الرأي الشرعي في إزالة شعر ما بين الحاجبين

مقدمة

تتساءل الكثير من النساء عن حكم إزالة الشعر من مناطق مختلفة في الوجه، خاصة مع الاهتمام المتزايد بالجمال والمظهر. الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة فيما يتعلق بالتزين والتجميل، وهناك تفصيل في الأحكام الخاصة بإزالة الشعر، سواء كان من الحاجبين، أو ما بينهما، أو من مناطق أخرى في الوجه. هذا المقال يهدف إلى توضيح هذه الأحكام الشرعية بناءً على آراء العلماء وفتاوى دار الإفتاء.

حكم إزالة الشعر الواقع بين الحاجبين

لا يوجد مانع شرعي في إزالة الشعر الذي ينمو بين الحاجبين، سواء كانت المرأة متزوجة أو غير متزوجة. الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص شرعي يحرمها. إضافة إلى ذلك، فإن نمو الشعر بين الحاجبين يعتبر في كثير من الأحيان غير طبيعي، وقد يكون الشعر غليظًا ومزعجًا، وبالتالي فإن إزالته لا تدخل في تغيير خلق الله المحرم.

حكم إزالة الشعر المحيط بالحاجب (تهذيب الحاجب)

أجازت دار الإفتاء إزالة الشعر الزائد المحيط بالحاجبين، سواء كان هذا الشعر فوق الحاجب أو تحته. هذا الحكم يزداد تأكيدًا إذا طلب الزوج من زوجته فعل ذلك، بهدف التزين له. الأساس في هذا الحكم هو عدم وجود نهي صريح عن إزالة هذا الشعر تحديدًا، بينما النهي الوارد في الشريعة يتعلق بإزالة شعر الحاجب نفسه.

الفرق هنا جوهري، فالتهذيب يقتصر على إزالة الشعر الزائد المحيط بالحاجب، دون المساس بشكله الأصلي أو ترقيقه، وهذا جائز شرعًا.

حكم إزالة شعر الحاجب ذاته

إزالة شعر الحاجبين، سواء كان ذلك بالنتف أو الحلق أو بأي طريقة أخرى، محرم شرعًا، ويعتبر من النمص المنهي عنه. استدل العلماء على ذلك بالحديث النبوي الشريف: “لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ”. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2125، صحيح.

النمص المقصود في الحديث هو إزالة شعر الحاجبين بهدف ترقيقهما وتغيير شكلهما الأصلي. هذا الفعل يعتبر من تغيير خلق الله، وهو أمر منهي عنه في الشريعة الإسلامية. التحريم يشمل الفاعلة (النامصة) والمفعول بها (المتنمصة)، سواء تم ذلك بإذن الزوج أو بدون إذنه، وبعلمه أو بغير علمه.

الرأي الشرعي في إزالة شعر الوجه

تباينت آراء العلماء في حكم إزالة الشعر من مناطق أخرى في الوجه، غير الحاجبين. الرأي الراجح هو جواز إزالة الشعر النابت على الوجه، بل يستحب للمرأة ذلك، خاصة إذا كان هذا الشعر يشوه مظهرها أو يسبب لها حرجًا. فالزينة مطلوبة للمرأة، وإذا نبت لها شارب أو لحية، فإن إزالته تعتبر من باب التجميل والتزين للزوج، ودفع المنفرات.

يرى بعض العلماء أن إزالة الشعر الزائد من الوجه لا يدخل في النمص المحرم، لأنه ليس من طبيعة الوجه، بل هو أمر طارئ ومخالف للأصل.

خلاصة القول

إزالة شعر الحاجبين محرم شرعًا، ويعتبر من النمص المنهي عنه. أما إزالة الشعر بين الحاجبين، والشعر الزائد المحيط بهما، فهو جائز ولا حرج فيه. كذلك، يجوز إزالة الشعر النابت على الوجه، بل يستحب في بعض الحالات، للتزين والتجميل.

المراجع

  • مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 1518. بتصرّف.
  • د. نوح علي سلمان (19/8/2010)، “حكم إزالة الشعر الزائد عن الحواجب“، دائرة الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 20/9/2021. بتصرّف.
  • رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2125، صحيح.
  • كمال سالم، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، صفحة 55. بتصرّف.
  • مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 273-274. بتصرّف.
Exit mobile version