مقدمة: فهم الأساس
من الضروري أولاً أن ندرك طبيعة “التقويم الصيني” المستخدم في تحديد جنس المولود قبل إبداء الرأي حول جواز الاعتماد عليه من الناحية الشرعية. التقويم الصيني هو أسلوب يهدف إلى توقع جنس المولود بناءً على تاريخ ميلاد الأم وفقًا للتقويم القمري الصيني والشهر القمري الصيني الذي حدث فيه الحمل.
يعتقد متبعو هذا التقويم أن احتمالية إنجاب أنثى تكون أعلى إذا كان كل من تاريخ ميلاد الأم وشهر الحمل رقمًا زوجيًا أو فرديًا. بينما يرجحون إنجاب ذكر إذا كان أحد التاريخين زوجيًا والآخر فرديًا. وربط البعض هذه الطريقة بحركة الكواكب، معتقدين بتأثيرها في تحديد جنس المولود.
الدقة العلمية للتقويم الصيني
لم يثبت علميًا أي تأثير لطريقة التقويم الصيني في التحكم أو التنبؤ بجنس المولود بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، فقد أثبتت الدراسات العلمية عكس ذلك تمامًا. إذ أُجريت دراسة في السويد شملت حوالي ثلاثة ملايين امرأة لتقييم مدى فعالية هذه الطريقة. أظهرت النتائج أن نسبة إنجاب الذكور والإناث كانت مماثلة للنسبة الطبيعية، دون أي اختلاف يذكر.
وجهة النظر الإسلامية في الاعتماد على التقويم
قال الله -تعالى- في كتابه الكريم:
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: 49-50].
فإن إعطاء الذكر أو الأنثى أو كليهما هو من عند الله وحده -سبحانه وتعالى-، وليس نتيجة لتأثير الكواكب أو الأفلاك أو غيرها. فالله -عز وجل- هو الخالق العليم، والاعتقاد بأن للأفلاك دورًا في تحديد جنس الجنين هو اعتقاد خاطئ، ويصنف ضمن أعمال الكهانة والعرافة والتنجيم، حيث يدعي هؤلاء معرفة الغيب الذي اختص به الله -سبحانه وتعالى-. بناءً على ذلك، الرأي الراجح هو حرمة الاعتماد على التقويم الصيني في تحديد جنس المولود، لأنه نوع من أنواع التكهن والرجم بالغيب.
تقييم شامل للتقويم الصيني
حتى لو افترضنا أن شخصًا ما يدعي أنه لا يعتقد بتأثير أي قوة أخرى غير الله -سبحانه وتعالى- في خلقه، وأن كل ما يحدث في هذا الكون هو من صنع الله وحده، وأن هذه الأمور ليست سوى أسباب يتم التوصل إليها عن طريق العلم، ثم يتم تسخيرها لخدمة الإنسان وتحقيق رغباته، فإن الرد على ذلك هو: أن هذا القول يقي صاحبه من الوقوع في نسبة أفعال الله -عز وجل- إلى غيره من المخلوقات، كالكواكب والنجوم.
لكن السؤال يبقى مطروحًا: هل يؤيد العلم التجريبي التقويم الصيني أو يثبت صحته؟ الجواب سبق ذكره بأن العلم ينقضه تمامًا ويثبت بطلانه وعدم صحته. بالتالي، فإن التقويم الصيني يدور بين أمرين:
- أن يعتقد متبعه بأن للكواكب تأثيرًا في تحديد جنس الجنين، وقد تبين أن هذا الاعتقاد باطل ويتعارض مع النصوص الشرعية ويهدم عقيدة التوحيد في ربوبية الله -عز وجل-.
- أن يكون من اعتمد التقويم الصيني قد انخدع بخرافة وهمية أثبت العلم زيفها.
المصادر
- أبفهيمة ممدوح (1/7/2020)،”ما حقيقة معرفة نوع الجنين من الجدول الصيني”،سوبر ماما، اطّلع عليه بتاريخ 29/1/2022.
- حسام الدين عفانة،فتاوى د حسام عفانة، صفحة 209. بتصرّف.
- د. رغدة عكاشة و د. مراد القدسي (31/12/2017)،”ما هي حقيقة فعالية الجدول الصيني”،إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 29/1/2022. بتصرّف.
- سورة الشورى، آية:49 -50
- حسام الدين عفانة،فتاوى د حسام عفانة، صفحة 209. بتصرّف.
