مقدمة
يقول الله -جل جلاله- في كتابه العزيز، وتحديداً في سورة يونس:
“أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي
“[يونس:35].
الحق هو كل ما يطابق الواقع ويثبت صحته، وهو ضد الباطل. كما يشير إلى الأمر الثابت الذي لا يمكن إنكاره.
تأملات في الآية الكريمة
الآية الكريمة تدعو إلى التفكير العميق فيمن هو الأجدر بالاتباع، هل هو من يهدي إلى طريق الحق ويوضح معالمه، أم من لا يستطيع أن يهتدي بنفسه إلا بمساعدة غيره؟ إنها دعوة للعقل والمنطق لتمييز الحق من الباطل.
تفنيـد مزاعم المشركين
الآية ترد على المشركين الذين اتخذوا آلهة من دون الله. يقول الله -تعالى-:
“قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
“[يونس:34].
أي هل هناك من بين شركائكم من يستطيع أن يخلق الخلق من العدم ثم يعيده بعد الموت؟ الجواب واضح، لا أحد يستطيع فعل ذلك إلا الله وحده.
إجراء مقارنة
ثم يأتي الاستفهام الاستنكاري: “فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
“[يونس:34]، أي كيف تنصرفون عن الحق وتتبعون الباطل؟ ويستمر التوبيخ: “قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
“[يونس:35].
أنتم تعلمون أن آلهتكم لا تستطيع هداية أحد، وأن الله هو الذي يهدي الضالين ويرشدهم. فهل يتبع العاقل من يهدي إلى الحق أم من لا يهتدي إلا بمعونة غيره؟ كما قال إبراهيم -عليه السلام- لأبيه: “يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا
“[مريم:42].
الإنكار وتوضيح الجزاء
يزداد التوبيخ بسؤالهم: كيف تساويتم بين الله وخلقه، وعبدتم هذا وذاك؟ ثم يوضح -تعالى- أنهم لا يتبعون في دينهم دليلاً ولا برهاناً، وإنما هو مجرد ظن وتوهم، وذلك لا يغني عنهم شيئاً. والله عليم بكل هذا وسيجازيهم عليه أتم الجزاء.
دوافع رفض الحق
إن الصراع بين الحق والباطل مستمر إلى يوم القيامة. هناك أسباب عديدة تجعل الإنسان يعرض عن الحق، منها:
- التأثر بالدعايات المضللة.
- وضع معايير خاطئة للحكم على الأمور.
- الظروف الاجتماعية المحيطة.
- الشعور بغربة الحق في مجتمع يغلب عليه الباطل.
- صعوبة الامتثال لأوامر الحق على النفس.
- التربية الخاطئة التي يتلقاها الفرد.
- تغليب العواطف على العقل.
- الخوف من فقدان المكانة أو الجاه.
- الجهل بالحق وعدم معرفته.
- تبني أفكار خاطئة عن الحق.
- اعتبار أن الحق محصور على فئة معينة من الناس.
- الحسد والكراهية.
- التعصب للرأي أو الجماعة.
- التمسك بالعادات والتقاليد البالية.
- تقليد الآباء والأجداد دون تفكير.
- الكبر والغرور.
- المبالغة في تقدير الأشخاص.
- الاقتداء بالعلماء الفاسدين أو العباد الجهال.
المصادر
| المصدر | معلومات |
|---|---|
| سورة يونس | الآيات 34 و 35 |
| مجلة البحوث الإسلامية | صفحات 349-350 |
| تفسير ابن كثير | صفحات 233-235 |
| سورة مريم | الآية 42 |
| دروس للشيخ محمد المنجد | صفحات 1-20 |








