هل لاحظت حركات لا إرادية في فمك أو حوله؟ يمكن أن تكون هذه الظاهرة مقلقة ومحيرة، حيث تعبر عن أن الجسم يتحرك بطرق غير مقصودة وغير قابلة للتحكم. تتراوح هذه الحركات من تشنجات سريعة إلى ارتعاش مستمر، وقد تحدث في أي جزء من الجسم، بما في ذلك عضلات الوجه والفم.
في هذا المقال، سنستعرض الأسباب الرئيسية وراء حركة الفم اللاإرادية، ونفهم كيفية تشخيصها لضمان الحصول على العناية المناسبة. تابع القراءة لتكتشف المزيد حول هذه الظاهرة الشائعة.
جدول المحتويات
فهم الحركات اللاإرادية
تشير الحركات اللاإرادية إلى أي حركة جزء من الجسم تحدث دون إرادة الشخص أو قدرته على التحكم بها. يمكن أن تتراوح هذه الحركات من تشنجات سريعة وقصيرة إلى ارتعاش مستمر أو نوبات طويلة.
لا تقتصر هذه الحركات على الفم فقط، بل قد تظهر في الرقبة، الأطراف، أو أجزاء أخرى من الوجه. عندما تؤثر على منطقة الفم، فإنها تثير القلق وتستدعي فهم أعمق لأسبابها المحتملة.
الأسباب الرئيسية لحركة الفم اللاإرادية
توجد عدة حالات طبية يمكن أن تؤدي إلى حركات الفم اللاإرادية. تتطلب معظم هذه الحالات استشارة طبية دقيقة لتحديد السبب الجذري وبدء العلاج المناسب. إليك أبرز هذه الأسباب:
الرقاص (Chorea)
الرقاص هو اضطراب حركي يتميز بحركات عضلية لا إرادية ومفاجئة، غالبًا ما تكون متشنجة أو راقصة. يظهر هذا الاضطراب كأحد أعراض لمجموعة واسعة من الأمراض والحالات الصحية المختلفة.
من بين أسباب الرقاص، نجد الأمراض الوراثية، أمراض المناعة الذاتية، الالتهابات، واضطرابات الغدد الصماء. كما يمكن لبعض الأدوية أن تحفزه، ويعتبر التقدم في السن أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة به، خصوصًا في العضلات المحيطة بالفم وداخله.
بالإضافة إلى حركة الفم اللاإرادية، قد يسبب الرقاص حركات لا إرادية في اليدين، القدمين، والوجه بشكل عام. يمكن أن تؤثر هذه الحركات على وظائف أساسية مثل المشي، التحدث، وحتى البلع.
خلل الحركة المتأخر (Tardive Dyskinesia)
خلل الحركة المتأخر هو حالة عصبية تنشأ في الدماغ، غالبًا ما تنتج عن الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية المضادة للذهان. يصف الأطباء هذه الأدوية لعلاج اضطرابات نفسية مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب، حيث تزيد من حساسية الدماغ للناقل العصبي الدوبامين.
تتسبب هذه الحالة في مجموعة من الحركات والتشنجات اللاإرادية والمتكررة، وتتركز في كثير من الأحيان في الوجه والفم بشكل خاص. تشمل هذه الحركات الشائعة المضغ والمص المتكرر، شد الشفاه، وحركات اللسان اللاإرادية مثل إخراج اللسان.
من الأدوية التي قد تسبب خلل الحركة المتأخر: الكلوربرومازين، الهالوبيريدول، والثيوريدازين. قد يحدث أيضًا كعرض جانبي مع بعض مضادات الصرع، مضادات الاكتئاب، مضادات القيء، ومضادات الكولين.
تشنج الوجه النصفي (Hemifacial Spasm)
يحدث تشنج الوجه النصفي عندما ترتعش عضلات جانب واحد من الوجه فجأة وبشكل غير متوقع. ينجم هذا التشنج عن تلف أو تهيج في العصب الوجهي، المعروف أيضًا بالعصب القحفي السابع، مما يؤدي إلى انقباضات عضلية لا إرادية.
تظهر أعراض هذه المشكلة على شكل حركات لا إرادية صغيرة حول الجفن، الخدين، والفم في البداية. بمرور الوقت، قد تنتشر هذه التشنجات لتشمل أجزاء أخرى من الوجه.
في معظم الحالات، يحدث هذا التشنج نتيجة ضغط الأوعية الدموية على العصب الوجهي. في حالات أخرى، يمكن أن يكون السبب إصابة العصب الوجهي أو وجود ورم، بينما لا يوجد سبب واضح معروف في بعض الأحيان. تتضمن محفزات تشنج الوجه النصفي القلق، التوتر، الإرهاق، وتحريك عضلات الوجه.
تشخيص حركة الفم اللاإرادية
إذا كنت تعاني من حركات الفم اللاإرادية، فإن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى نحو العلاج الفعال. يبدأ الأطباء عادةً بمراجعة شاملة للتاريخ الطبي والعائلي للمريض، بالإضافة إلى الأدوية التي يتناولها حاليًا أو تناولها في الماضي.
يطرح الطبيب مجموعة من الأسئلة حول توقيت بدء الحركات اللاإرادية، عدد مرات حدوثها، وما الذي يزيد أو يقلل منها. بناءً على السبب المشتبه به، يحدد الطبيب الفحوصات اللازمة التي قد تشمل واحدة أو أكثر مما يلي:
- اختبارات الدم
- اختبارات البول
- البزل الشوكي لتحليل السائل النخاعي
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
- التصوير المقطعي المحوسب للدماغ (CT scan)
- مخطط كهربية الدماغ (EEG)
خاتمة
تُعد حركات الفم اللاإرادية ظاهرة معقدة يمكن أن تشير إلى مجموعة متنوعة من الحالات الصحية. سواء كانت ناتجة عن اضطرابات عصبية مثل الرقاص وخلل الحركة المتأخر وتشنج الوجه النصفي، أو كانت لها أسباب أخرى، فإن فهمها خطوة مهمة نحو إدارة أفضل للحالة.
التعرف على الأعراض والبحث عن التشخيص المبكر يمثل مفتاحًا أساسيًا للحصول على العلاج المناسب وتحسين جودة الحياة. لا تتردد في استشارة أخصائي الرعاية الصحية إذا كنت تعاني من هذه الحركات، فهو الأقدر على تقديم التوجيه والدعم اللازمين.








