كثيرون يخشون قدوم يوم الجمعة الثالث عشر من الشهر، ويعدّونه يومًا مشؤومًا يحمل معه الحظ السيئ والأحداث المؤسفة. فهل هذا الخوف من يوم الجمعة الثالث عشر مجرد معتقد شعبي متوارث، أم أن هناك أسبابًا حقيقية وراء هذا التشاؤم؟
في هذا المقال، نتعمق في استكشاف أصول هذا الخوف، ونبحث في الجذور التاريخية والنفسية التي غذّت هذه الخرافة، وكيف يمكن أن يؤثر اعتقادنا على واقعنا.
محتويات المقال
- ما هو الخوف من الجمعة الثالث عشر؟
- جذور التشاؤم: لماذا يعتبر يوم الجمعة الثالث عشر سيئاً؟
- الجانب النفسي: هل الخوف يجلب الأحداث السيئة؟
- خاتمة: كسر قيود الخرافة
ما هو الخوف من الجمعة الثالث عشر؟
يعتبر الكثيرون يوم الجمعة الثالث عشر من الشهر أكثر الأيام شؤمًا على مدار العام. وقد وصل الأمر إلى حد أن علماء النفس أطلقوا مصطلحًا علميًا لوصف هذا التشاؤم والخوف الشديد، وهو “Paraskavedekatriaphobia”.
تصف هذه الكلمة الطويلة الخوف غير العقلاني وغير المنطقي من يوم الجمعة الثالث عشر تحديدًا. يعاني المصابون بهذه الفوبيا من قلق شديد، وقد يصل بهم الأمر إلى تجنب الأنشطة اليومية أو حتى ملازمة المنزل في هذا اليوم، خشية وقوع أي مكروه.
جذور التشاؤم: لماذا يعتبر يوم الجمعة الثالث عشر سيئاً؟
يعود الاعتقاد بشؤم يوم الجمعة الثالث عشر إلى زمن بعيد، وتتداخل فيه الروايات التاريخية والثقافية. يرى بعض المؤرخين أن هناك أحداثًا مفصلية في التاريخ البشري، مرتبطة بهذا اليوم.
أحداث تاريخية مزعومة ومرتبطة بيوم الجمعة الثالث عشر
تُنسب إلى يوم الجمعة الثالث عشر عدد من الأحداث المؤسفة، مما زاد من ترسخ فكرة شؤمه. من هذه الروايات:
- يعتقد البعض أن حواء تناولت التفاحة المحرمة في يوم جمعة، وأن الطوفان العظيم بدأ يوم جمعة، وأن صلب المسيح كان يوم جمعة.
- تُشير بعض الأساطير الإسكندنافية إلى أن الإله الشر لوكي كان الضيف الثالث عشر في وليمة بالهالا، مما أدى إلى موت الإله بالدر.
- يُذكر حادثة الرجل الأمريكي داز باكستر عام 1976، الذي قُتل بسبب انهيار شقته بعد أن اختار البقاء في السرير خوفًا من الجمعة الثالث عشر.
- كذلك، وقعت حادثة ضرب البرق لطفل يبلغ 13 عامًا في عام 2010، وبالتحديد في تمام الساعة 13:13 من يوم الجمعة الثالث عشر.
تأثيرات الاعتقاد والخوف الثقافي
لقد أثر هذا التشاؤم على سلوكيات الناس والمجتمعات حول العالم، خصوصاً في الدول الغربية. يتجلى ذلك في مظاهر واضحة:
- تجنب بعض الفنادق والمباني في الدول الغربية وضع الطابق الثالث عشر، ليتبعه الطابق الرابع عشر مباشرة.
- عدم وجود الرقم 13 لترقيم المنازل في بعض الشوارع، أو تجنب استخدامه في أرقام الرحلات الجوية.
- تجنب إقامة حفلات الزفاف أو المناسبات الهامة في يوم الجمعة الثالث عشر، خوفًا من جلب سوء الحظ للمتزوجين.
الجانب النفسي: هل الخوف يجلب الأحداث السيئة؟
بعيداً عن الخرافات، يقدم علم النفس تفسيرات مثيرة للاهتمام حول كيفية تأثير معتقداتنا على واقعنا. تشير الدكتورة كارولين وات من جامعة إدنبرة إلى أن الإيمان بشؤم يوم الجمعة الثالث عشر قد يجسد نظرية “النبؤة ذاتية التحقق”.
فإذا اعتقد شخص ما أن مكروهًا سيحدث له في هذا اليوم، فإنه يصبح متخوفًا وقلقًا للغاية. هذا القلق قد يؤثر على تركيزه ويجعله أكثر عرضة للحوادث أو الأخطاء. بمعنى آخر، سلوكه المتأثر بالخوف هو ما يزيد من احتمالية وقوع الأحداث السلبية، وليس اليوم بحد ذاته.
تتوافق هذه الفكرة مع مبدأ “قانون الجذب” الذي يشير إلى أن أفكارنا ومشاعرنا يمكن أن تجذب إليها أحداثًا مشابهة. فالتركيز المبالغ فيه على التوقعات السلبية قد يعمل كمغناطيس يجذب ما نفكر فيه بشدة.
إن الخوف من الرقم 13، والمعروف بـ “Triskaidekaphobia”، يتداخل مع الخوف من يوم الجمعة. فعندما يجتمع هذان العنصران في يوم واحد، تتضاعف مشاعر التشاؤم لدى بعض الأفراد، لتتحول إلى فوبيا حقيقية تعيق حياتهم.
خاتمة: كسر قيود الخرافة
في الختام، يبدو أن الخوف من يوم الجمعة الثالث عشر هو مزيج معقد من المعتقدات التاريخية، الروايات الثقافية، والعوامل النفسية. فبينما لا يوجد دليل علمي يربط هذا اليوم بأي حوادث حتمية، فإن الإيمان به يمكن أن يؤثر على الأفراد بشكل ملموس.
بدلاً من الاستسلام لهذه الخرافة، يمكننا أن نختار التركيز على الأفكار الإيجابية وأن نعيش كل يوم بتفاؤل وحذر معتاد. تذكر دائمًا أن قدرتنا على تحديد يومنا تكمن في طريقة تفكيرنا واستجابتنا للأحداث، لا في تاريخ التقويم.








