استكشاف الصور الفنية في معلقة طرفة
تزخر معلقة طرفة بن العبد بالصور البلاغية الرائعة التي تعكس قدرته الفائقة على التصوير والتعبير. ومن بين هذه الصور:
-
لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ
في هذا البيت، يشبه الشاعر آثار ديار محبوبته بالوشم الباقي على ظاهر اليد. هذا تشبيه تام، حيث ذكر المشبه (الأطلال)، والمشبه به (الوشم)، وأداة التشبيه (الكاف)، ووجه الشبه (الظهور والبروز).
-
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً خلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ
هنا، يشبه الشاعر هودج النساء بسفن تجري في مجرى الماء. هذا تشبيه مجمل، حيث ذكر المشبه (الحدوج)، والمشبه به (السفن)، وأداة التشبيه (كأنّ)، بينما حذف وجه الشبه.
-
خَذولٌ تُراعي رَبرَباً بِخَميلَةٍ تَناوَلُ أَطرافَ البَريرِ وَتَرتَديهِ
هذا تشبيه بليغ، حيث يشبه الشاعر الناقة الخذول التي ترعى أولادها بالمرأة الخجولة. وقد حذف أداة التشبيه ووجه الشبه.
-
وَوَجهٌ كَأَنَّ الشَمسَ حَلَّت رِدائَها عَلَيهِ نَقِيُّ اللَونِ لَم يَتَخَدَّدِ
يشبه الشاعر الوجه الجميل بنور الشمس الصافي. هذا تشبيه تام، حيث ذكر المشبه (الوجه)، والمشبه به (الشمس)، وأداة التشبيه (كأن)، ووجه الشبه (النقاء والصفاء).
-
نَدامايَ بيضٌ كَالنُجومِ وَقَينَةٌ تَروحُ عَلَينا بَينَ بُردٍ وَمَجسَدِ
يشبه الشاعر أصحابه البيض بالنجوم اللامعة. هذا تشبيه تام، حيث ذكر المشبه (الندامى)، والمشبه به (النجوم)، وأداة التشبيه (الكاف)، ووجه الشبه (البياض).
-
فَإِن كُنتَ لا تَسطيعُ دَفعَ مَنيَّتيفَدَعني أُبادِرها بِما مَلَكَت يَدي
هنا استعارة مكنية، حيث شبه المنية (الموت) بالشيء الذي يمكن دفعه، وحذف المشبه به وأبقى على شيء من لوازمه وهو الدفع.
المضامين الأساسية في معلقة طرفة
تتضمن معلقة طرفة بن العبد عدة أفكار رئيسية تعكس تجربته الحياتية ورؤيته للعالم، منها:
- تذكر الشاعر لديار محبوبته والوقوف على بقاياها.
- تصوير الشاعر للديار بعد فراق أهلها.
- وصف تفصيلي لرحلة الشاعر.
- تصوير مكانة الشاعر بين أفراد قبيلته وحياته.
- تصوير لمجلس الشاعر ورفاقه.
- توضيح أحوال الشاعر في أوقات الحرب والسلام.
توضيح معاني بعض الكلمات في المعلقة
تحتوي معلقة طرفة بن العبد على بعض الكلمات التي قد تحتاج إلى شرح وتوضيح، ومنها:
| الكلمة | المعنى |
|---|---|
| حدوج | جمع حِدج، وهو مركب كالهودج. |
| النواصف | جمع ناصفة، وهي مجرى الماء في الوادي. |
| حيزومها | مقدمة السفينة. |
| التلاع | جمع تلعة، وهي ما ارتفع من الأرض. |
| سيد | الذئب. |
| الدجن | هبوط الغيوم إلى الأرض أشبه بالضباب. |
نص معلقة طرفة بن العبد
فيما يلي نص معلقة طرفة بن العبد:
لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ
تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ
وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم
يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً
خلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ
عَدَوليَّةٌ أَو مِن سَفينِ اِبنِ يامِنٍ
يَجورُ بِها المَلّاحُ طَوراً وَيَهتَدي
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بِها
كَما قَسَمَ التُربَ المُفايِلُ بِاليَدِ
عَلى مِثلِها أَمضي إِذا قالَ صاحِبي
أَلا لَيتَني أَفديكَ مِنها وَأَفتَدي
وَجاشَت إِلَيهِ النَفسُ خَوفاً وَخالَهُم
مُصاباً وَلَو أَمسى عَلى غَيرِ مَرصَدِ
إِذا القَومُ قالوا مَن فَتىً خِلتُ أَنَّني
عُنيتُ فَلَم أَكسَل وَلَم أَتَبَلَّدِ
أَحَلتُ عَلَيها بِالقَطيعِ فَأَجذَمَت
وَقَد خَبَّ آلُ الأَمعَزِ المُتَوَقِّدِ
فَذالَت كَما ذالَت وَليدَةُ مَجلِسٍ
تُري رَبَّها أَذيالَ سَحلٍ مُمَدَّدِ
وَلَستُ بِحَلّالِ التِلاعِ مَخافَةً
وَلَكِن مَتى يَستَرفِدِ القَومُ أَرفِدِ
فَإِن تَبغِني في حَلقَةِ القَومِ تَلقَني
وَإِن تَقتَنِصني في الحَوانيتِ تَصطَدِ
مَتى تَأتِني أُصبِحكَ كَأساً رَويَّةً
وَإِن كُنتَ عَنها ذا غِنىً فَاِغنَ وَاِزدَدِ
وَإِن يَلتَقِ الحَيُّ الجَميعُ تُلاقِني
إِلى ذِروَةِ البَيتِ الرَفيعِ المُصَمَّدِ
نَدامايَ بيضٌ كَالنُجومِ وَقَينَةٌ
تَروحُ عَلَينا بَينَ بُردٍ وَمَجسَدِ
رَحيبٌ قِطابُ الجَيبِ مِنها رَقيقَةٌ
بِجَسِّ النَدامى بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ
إِذا نَحنُ قُلنا أَسمِعينا اِنبَرَت لَنا
عَلى رِسلِها مَطروقَةً لَم تَشَدَّدِ
إِذا رَجَّعَت في صَوتِها خِلتَ صَوتَها
تَجاوُبَ أَظآرٍ عَلى رُبَعٍ رَدي
وَما زالَ تَشرابي الخُمورَ وَلَذَّتي
وَبَيعي وَإِنفاقي طَريفي وَمُتلَدي
إِلى أَن تَحامَتني العَشيرَةُ كُلُّها
وَأُفرِدتُ إِفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ
رَأَيتُ بَني غَبراءَ لا يُنكِرونَني
وَلا أَهلُ هَذاكَ الطِرافِ المُمَدَّدِ
أَلا أَيُّهَذا اللائِمي أَحضُرَ الوَغى
وَأَن أَشهَدَ اللَذّاتِ هَل أَنتَ مُخلِدِ
فَإِن كُنتَ لا تَسطيعُ دَفعَ مَنيَّتي
فَدَعني أُبادِرها بِما مَلَكَت يَدي
وَلَولا ثَلاثٌ هُنَّ مِن عيشَةِ الفَتى
وَجَدِّكَ لَم أَحفِل مَتى قامَ عُوَّدي
فَمِنهُنَّ سَبقي العاذِلاتِ بِشَربَةٍ
كُمَيتٍ مَتى ما تُعلَ بِالماءِ تُزبِدِ
وَكَرّي إِذا نادى المُضافُ مُحَنَّباً
كَسيدِ الغَضا نَبَّهتَهُ المُتَوَرِّدِ
وَتَقصيرُ يَومَ الدَجنِ وَالدَجنُ مُعجِبٌ
بِبَهكَنَةٍ تَحتَ الطِرافِ المُعَمَّدِ
كَأَنَّ البُرينَ وَالدَماليجَ عُلِّقَت
عَلى عُشَرٍ أَو خِروَعٍ لَم يُخَضَّدِ
كَريمٌ يُرَوّي نَفسَهُ في حَياتِهِ
سَتَعلَمُ إِن مُتنا غَداً أَيُّنا الصَدي
أَرى قَبرَ نَحَّامٍ بَخيلٍ بِمالِهِ
كَقَبرِ غَويٍّ في البَطالَةِ مُفسِدِ
تَرى جُثوَتَينِ مِن تُرابٍ عَلَيهِما
صَفائِحُ صُمٌّ مِن صَفيحٍ مُنَضَّدِ
أَرى المَوتَ يَعتامُ الكِرامَ وَيَصطَفي
عَقيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ








