في عصرنا الحالي، حيث تسيطر شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية على حياتنا، أصبح الجلوس المطول جزءًا لا يتجزأ من روتيننا اليومي. لكن هل فكرت يومًا في التأثيرات الخفية لهذا النمط الحياتي على صحتك، خاصةً إذا كنتِ امرأة؟
تُظهر الأبحاث الحديثة وجود صلة مقلقة بين الجلوس المطول وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء. يكشف هذا المقال أبعاد هذه العلاقة، ويستعرض أحدث الدراسات، ويقدم لكِ دليلًا عمليًا لحماية صحتك وتقليل المخاطر.
محتويات المقال
- الجلوس المطول والسرطان: ماذا تقول الدراسات؟
- لماذا يعد الجلوس المطول خطيرًا على صحتكِ؟
- نصائح عملية لتقليل فترات الجلوس وتعزيز النشاط
- حافظي على نشاطك: صحتك أولاً
الجلوس المطول والسرطان: ماذا تقول الدراسات؟
كشفت دراسة حديثة نشرت في المجلة العلمية المرموقة Cancer Epidemiology, Biomarkers, and Prevention عن علاقة وثيقة بين قضاء وقت الفراغ في الجلوس لفترات طويلة وارتفاع خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطانات، خصوصًا لدى النساء. وقد أشارت النتائج بشكل خاص إلى سرطان الثدي والمبيض.
أوضحت الدراسة أن هناك عوامل أخرى قد تؤثر في هذا الخطر، مثل مؤشر كتلة جسم المرأة ومستوى نشاطها البدني. ومن المثير للاهتمام أن الباحثين لم يجدوا علاقة واضحة بين الجلوس وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى الرجال في هذه الدراسة تحديدًا.
تفاصيل الدراسة والنتائج الرئيسية
لدراسة تأثير الجلوس على الصحة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، استهدف الباحثون عينة كبيرة شملت 69,260 رجلاً و77,462 امرأة يتمتعون بصحة جيدة خلال الفترة من عام 1992 إلى 2009. أسفرت المتابعة عن نتائج مهمة:
- أصيب 18,555 رجلاً و12,236 امرأة بالسرطان.
- ارتبطت زيادة فترة الجلوس في أوقات الفراغ بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء بنحو 10%.
- لم يتم اكتشاف أي علاقة بين الجلوس وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى الرجال ضمن بيانات هذه الدراسة.
يعلق الباحثون على هذه النتائج بضرورة إجراء المزيد من الدراسات المستقبلية لفهم الفروقات بين الجنسين في تأثير الجلوس على مخاطر الإصابة بالسرطان.
لماذا يعد الجلوس المطول خطيرًا على صحتكِ؟
لا يقتصر تأثير الجلوس المطول على زيادة خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب صحية أخرى عديدة. يصف بعض الخبراء الجلوس لفترات طويلة بأنه “شكل جديد من أشكال التدخين” نظرًا لتأثيراته السلبية الواسعة.
إن قضاء ساعات طويلة في وضع الجلوس يرفع بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وقد يساهم في الوفاة المبكرة. تعد التطورات التكنولوجية الحديثة وأنماط الحياة العصرية، التي تشجع على قضاء وقت أطول أمام الشاشات أو في العمل المكتبي، من أهم العوامل التي ساهمت في تفاقم هذه المشكلة.
تشير الدراسات إلى أن الجلوس لمدة ست ساعات متواصلة أو أكثر يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالسرطان والأمراض الأخرى، حتى لو كنتِ تحافظين على وزن صحي وتتجنبين التدخين. يرتفع هذا الخطر أكثر لدى الأفراد الذين لا يمارسون أي نشاط رياضي منتظم أو لا يتبعون نمط حياة صحيًا بشكل عام.
نصائح عملية لتقليل فترات الجلوس وتعزيز النشاط
تُعد الوقاية دائمًا خيرًا من العلاج، ولتقليل مخاطر الجلوس المطول على صحتكِ، تقدم جمعية السرطان الأمريكية نصائح قيمة يمكن تطبيقها بسهولة في حياتك اليومية:
- قلصي وقت الشاشة: حددي وقلصي ساعات مشاهدة التلفاز أو ممارسة ألعاب الفيديو والكمبيوتر. استبدلي بعض هذا الوقت بأنشطة حركية.
- تحركي أثناء المشاهدة: قومي ببعض النشاط البدني أثناء مشاهدة التلفاز، مثل المشي في المكان، أو استخدام دراجة هوائية ثابتة إن وجدت.
- استخدمي السلالم: اختاري استخدام السلالم بدلًا من المصعد الكهربائي أو السلالم المتحركة قدر الإمكان.
- امشي أكثر: استعيضي عن استخدام السيارة بالمشي للمسافات القصيرة إذا كان ذلك ممكنًا وآمنًا.
- استراحات المشي في العمل: خذي فترات راحة قصيرة للمشي كل ساعة أو ساعتين أثناء ساعات العمل الطويلة. انهضي وتمددي أو امشي لبضع دقائق.
- تفاعلي وجهًا لوجه: بدلًا من إرسال رسائل البريد الإلكترونية أو إجراء المكالمات لزملائك في العمل، امشي إلى مكاتبهم لإبلاغهم بما تحتاجينه.
إن تبني هذه العادات البسيطة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في تقليل فترات الجلوس اليومية وتحسين صحتكِ العامة.
حافظي على نشاطك: صحتك أولاً
في الختام، يبرز خطر الجلوس المطول على صحة النساء كقضية تستدعي الانتباه الجاد. إن فهم العلاقة بين الجلوس وأنواع معينة من السرطان يمنحنا الفرصة لاتخاذ خطوات استباقية ووقائية.
لا تنتظري حتى تشعري بالأعراض؛ ابدأي اليوم في دمج المزيد من الحركة والنشاط في روتينك. إن التغييرات البسيطة في عاداتك اليومية يمكن أن تحدث فارقًا كبيرًا في حماية صحتك على المدى الطويل، والعيش بحيوية ونشاط أكبر.








