الجانب الآخر: أمراض تصيب النساء أكثر من الرجال يجب أن تعرفيها

تتمتع النساء بقدرة مذهلة على التحمل والمرونة، لكن أجسادهن تمر بتغيرات فريدة تؤثر على صحتهن بطرق مختلفة. هل تساءلتِ يومًا لماذا تبدو بعض الأمراض أكثر شيوعًا بين النساء؟ لا يتعلق الأمر بالضعف، بل بفروقات بيولوجية وهرمونية ونمط حياة تلعب دورًا حاسمًا.

في هذا المقال، نكشف عن أبرز أمراض تصيب النساء أكثر من الرجال. سنتعمق في الأسباب الكامنة وراء هذه الاختلافات ونقدم لكِ فهمًا أعمق لصحتكِ.

جدول المحتويات

لماذا النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة؟

تُظهر الإحصائيات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بعدد من الأمراض مقارنة بالرجال. تعود هذه الظاهرة إلى مجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والهرمونية، بالإضافة إلى جوانب تتعلق بنمط الحياة والضغوط الاجتماعية.

تلعب التغيرات الهرمونية المتكررة في حياة المرأة، مثل الدورة الشهرية والحمل والولادة وسن اليأس، دورًا محوريًا في زيادة قابلية الجسم للإصابة ببعض الحالات الصحية.

أمراض شائعة تؤثر على النساء بشكل أكبر

التهاب المفاصل وهشاشة العظام

تشكو العديد من النساء، خاصة مع التقدم في العمر، من آلام المفاصل مثل الركبة وهشاشة العظام. يعود السبب الرئيسي لذلك إلى التقلبات الهرمونية، وخاصة نقص الإستروجين بعد سن اليأس، والذي يؤثر سلبًا على كثافة العظام.

تساهم عوامل أخرى في زيادة خطر الإصابة، مثل بذل مجهود بدني كبير ومستمر في المنزل، وعدم الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د، وحتى ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي لفترات طويلة.

الصداع النصفي والصداع الهرموني

يصيب الصداع النصفي النساء بمعدل ثلاثة أضعاف ما يصيب الرجال. يمكن أن تُعزى هذه النسبة المرتفعة إلى العوامل الهرمونية، حيث تتأثر بعض النساء بالصداع النصفي المرتبط بالدورة الشهرية.

بالإضافة إلى ذلك، تزداد مستويات التوتر والقلق لدى النساء نتيجة الأعباء المتعددة التي يتحملنها، مثل تربية الأطفال والواجبات المنزلية، مما يجعلهن أكثر عرضة لنوبات الصداع النصفي، التي غالبًا ما تشتد في الصباح.

التصلب اللويحي المركزي

ترتفع معدلات الإصابة بالتصلب اللويحي (التصلب المتعدد) بشكل ملحوظ لدى النساء مقارنة بالرجال. يُعد هذا المرض مزمنًا وينتج عن خلل في الجهاز المناعي، حيث يهاجم الجهاز المناعي الغشاء الواقي للأعصاب.

تؤثر هذه الهجمات على قدرة الدماغ على التواصل مع أجزاء الجسم المختلفة، مما يسبب مضاعفات مثل اضطرابات الإحساس، مشكلات في الرؤية، عدم التوازن، وصعوبات في التركيز والإدراك.

مشكلات الغدة الدرقية واضطراباتها

تندرج مشكلات الغدة الدرقية ضمن الأمراض التي تصيب النساء أكثر من الرجال، ويعود ذلك في الغالب إلى الاضطرابات الهرمونية. يُلاحظ خلل في وظائف الغدة الدرقية، سواء بالقصور أو فرط النشاط، بشكل أكبر لديهن.

تظهر هذه الاضطرابات على شكل أعراض متعددة، تشمل التعب، عدم انتظام الدورة الشهرية، انتفاخ حول العين، الكسل والخمول، وتغيرات ملحوظة في الوزن. علاوة على ذلك، تزداد احتمالية إصابة النساء بسرطان الغدة الدرقية، خاصة لمن تعرضن لإشعاعات متكررة في منطقة الرأس والرقبة.

مسمار القدم والعناية بالقدمين

تعاني النساء من مسمار القدم أكثر من الرجال، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عوامل نمط الحياة مثل ارتداء الكعب العالي والأحذية الضيقة التي تسبب ضغطًا كبيرًا على القدمين. كما تساهم زيادة الوزن وكثرة الوقوف في تفاقم المشكلة.

يظهر مسمار القدم على شكل نتوءات جلدية صلبة ومؤلمة، غالبًا ما تتكون في باطن القدم أو على الجوانب أو الأصابع. يسبب هذا الألم صعوبة في المشي والوقوف، مما يؤثر على جودة الحياة اليومية.

الاكتئاب والصحة النفسية للمرأة

تُظهر الإحصائيات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والأمراض النفسية، وذلك بسبب طبيعتهن العاطفية وحساسيتهن للضغوط النفسية. لا تتحمل المرأة الضغوط الزائدة بسهولة، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر.

تلعب التغيرات الهرمونية دورًا كبيرًا في هذه الحالة، حيث يمكن أن يؤدي التقلب الهرموني خلال الدورة الشهرية، الحمل، بعد الولادة، أو في مرحلة سن اليأس إلى تدهور الحالة النفسية وزيادة خطر الاكتئاب.

آلام الظهر والفقرات: تحديات يومية

تُعد آلام الظهر والفقرات من المشكلات الشائعة التي تصيب النساء بشكل أكبر. تعود هذه الآلام إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الحمل والولادة التي تضع ضغطًا إضافيًا على الظهر والحوض.

كما يساهم ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي لفترات طويلة، والوقوف باستمرار، وتناول الأطعمة الدسمة، وزيادة الوزن في تفاقم هذه الآلام. للحفاظ على صحة الظهر وتقليل فرص الإصابة، ننصح النساء بممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على اللياقة البدنية ومرونة العضلات.

سلس البول: أسباب وطرق وقاية

يُعد سلس البول من الأمراض التي تصيب النساء أكثر من الرجال، وينبع ذلك من عدة عوامل. يسبب الحمل ضعفًا في عضلات الحوض وضغطًا على المثانة، مما يصعب التحكم في البول بعد الولادة.

كما تساهم الإصابة المتكررة بالتهابات المسالك البولية، والتي هي أكثر شيوعًا لدى النساء بسبب طبيعة الجهاز التناسلي، في حدوث السلس. التغيرات الهرمونية في سن اليأس تؤدي أيضًا إلى ارتخاء في عضلة المثانة، مما يزيد من احتمالية سلس البول.

الخلاصة والنصائح الختامية

تُظهر النساء قوة وصمودًا لا يُصدقان، لكن فهم التحديات الصحية الفريدة التي يواجهنها أمر بالغ الأهمية. إن معرفة الأمراض التي تصيب النساء أكثر من الرجال يمكّنكِ من اتخاذ خطوات استباقية للعناية بصحتكِ.

تذكري دائمًا أن الاهتمام بالصحة الوقائية، بما في ذلك التغذية السليمة، وممارسة الرياضة، وإدارة التوتر، والفحوصات الدورية، هو مفتاح العيش بحياة صحية ونشيطة.

Exit mobile version