فهرس المحتويات
لمحة عن التركيبة السكانية في مصر
تعتبر مصر من الدول ذات الكثافة السكانية العالية، حيث بلغ عدد السكان 102,828,135 نسمة وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة في الخامس من أكتوبر عام 2020. يتميز التوزيع السكاني في مصر بالتركيز الشديد في مناطق محددة، حيث يعيش أغلب السكان في مساحة صغيرة لا تتجاوز 8% من إجمالي مساحة البلاد. تتركز الكثافة السكانية العالية بشكل خاص في دلتا النيل ووادي النيل، حيث يقطن حوالي 96% من السكان في 3% فقط من مساحة مصر. بالإضافة إلى ذلك، تشهد المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية والجيزة تركزًا سكانيًا كبيرًا، بينما تتوزع بقية السكان في مناطق الواحات ومراكز التعدين. وتعتبر محافظة القاهرة الأعلى من حيث عدد السكان مقارنة بباقي المحافظات المصرية.
التوزع السكاني في الأقاليم المصرية
تنقسم مصر جغرافيًا إلى أربعة أقاليم رئيسية: وادي النيل والدلتا، والصحراء الغربية، والصحراء الشرقية، وشبه جزيرة سيناء. يختلف التوزيع السكاني في هذه الأقاليم تبعًا للظروف البيئية والاقتصادية السائدة.
- مناطق الدلتا ووادي النيل: تعتبر هذه المناطق قلب مصر الزراعي، وتضم العديد من القرى الصغيرة والكبيرة المحاطة بالحقول الزراعية. يتراوح عدد سكان القرية الواحدة من 500 إلى أكثر من 10,000 نسمة، ويعمل معظم السكان في الزراعة، حيث يعتمد حوالي نصف سكان الدلتا على هذا القطاع كمصدر رزق رئيسي.
- الصحارى: يعيش غالبية السكان في الصحراء الشرقية في قرى وتجمعات سكانية صغيرة على طول ساحل البحر الأحمر، بالإضافة إلى وجود البدو الرحل الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان. تتزايد أعداد البدو في الصحراء الشرقية مقارنة بالصحراء الغربية بسبب توفر المياه والمراعي بشكل أفضل. يعتمد السكان في الصحارى على الرعي أو العمل في مراكز التعدين أو صيد الأسماك.
- شبه جزيرة سيناء: يستقر السكان في شبه جزيرة سيناء في المنطقة الساحلية الشمالية وفي مدينة العريش بشكل خاص. كما يتواجد عدد كبير من البدو في منطقتي الهضبة الوسطى وجبل سيناء.
- الواحات: يعيش سكان الواحات في الصحراء الغربية في تجمعات سكانية متفرقة، بينما يعيش بقية السكان على سواحل البحر الأحمر، حيث يعملون في الرعي والصيد والتجارة والحرف اليدوية.
- المراكز والمدن الحضرية: تنتشر العديد من المراكز والمدن الحضرية في جميع أنحاء مصر، بما في ذلك القاهرة والإسكندرية وأسوان، بالإضافة إلى المدن الهامة على طول قناة السويس مثل بورسعيد والإسماعيلية والسويس. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المدن المصرية تعتبر مراكز حضرية على الرغم من أنها تتكون من قرى متضخمة من حيث عدد السكان.
المحددات الرئيسية للتوزيع السكاني
يعزى التباين في الكثافة السكانية في مصر إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها الظروف المناخية ومدى ملاءمتها للأنشطة الاقتصادية، وخاصة الزراعة. كما تلعب خصوبة التربة وتوفر المياه دورًا حاسمًا في تحديد أماكن تمركز السكان. يفسر هذا التركز السكاني العالي في مناطق وادي النيل والدلتا، حيث تتجاوز الكثافة السكانية 1000 نسمة/كم2، وخاصة في الأجزاء الوسطى والجنوبية من الدلتا. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الأراضي المنبسطة في تسهيل بناء القرى والمدن وشق الطرق، مما يزيد من جاذبية هذه المناطق للسكان.
كما أن لتوافر المواد الطبيعية ومصادر الطاقة والموارد الخام المعدنية دورًا مباشرًا في جذب السكان وتشجيعهم على الاستقرار والقيام بالأنشطة الاقتصادية، كما هو الحال في المناطق الواقعة على جانبي خليج السويس في الصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء.
على النقيض من ذلك، تنخفض الكثافة السكانية بشكل عام في المناطق الصحراوية بسبب الظروف البيئية القاسية وندرة الموارد المائية. تصل الكثافة السكانية في الصحراء الغربية والشرقية إلى أقل من 1 نسمة/كم2، باستثناء مناطق الواحات مثل سيوة والبحرية والفرافرة والداخلة والخارجة، حيث تصل الكثافة السكانية إلى 3 نسمة/كم2 بسبب توفر المياه العذبة من الآبار والعيون والتربة الصالحة للزراعة.
مبادرات لتحقيق التوازن السكاني
لقد أدى التركز السكاني المتزايد وعدم التوازن في توزيع السكان بين المناطق المختلفة في مصر إلى ظهور العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. نتيجة للتركيز الكبير في الخدمات التنموية في المناطق المأهولة بالسكان، اتخذت الدولة عدة استراتيجيات تهدف إلى إنشاء مدن ومجتمعات جديدة. بدأت هذه الجهود بسن القوانين المتعلقة بذلك واتخاذ قرار بتحديد موقع أول المدن الجديدة وهي مدينة العاشر من رمضان. بالإضافة إلى ذلك، تم تأسيس هيئة المجتمعات العمرانية التي تتولى مهمة إعداد المخططات العامة والتفصيلية للمجتمعات والمدن الجديدة بناءً على الخطة العامة للدولة. تكمن أهمية بناء هذه المدن الجديدة في جعلها مراكز جديدة لتنمية الأقاليم.








