هل سمعت من قبل عن حالة صحية تتسبب في التفاف الأمعاء على نفسها؟ التواء الأمعاء، أو ما يُعرف بالانفتال المعوي، هو اضطراب خطير يحدث عندما يلتف جزء من الأمعاء حول محورها، مما قد يؤدي إلى انسدادها وانقطاع إمداد الدم عنها. هذه الحالة تتطلب اهتمامًا طبيًا فوريًا، خاصةً عند الكبار، حيث تختلف أسبابها وعوامل خطورتها عن تلك التي تصيب الأطفال.
في هذا المقال، نغوص في فهم شامل لأسباب التواء الأمعاء عند الكبار، نستكشف عوامل الخطر المحتملة، ونوضح أساليب العلاج المتاحة للمساعدة في التعافي والحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
محتويات المقال
- ما هو التواء الأمعاء؟
- أسباب التواء الأمعاء عند الكبار
- عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية التواء الأمعاء
- خيارات علاج التواء الأمعاء عند الكبار
- الخاتمة
ما هو التواء الأمعاء؟
التواء الأمعاء هو حالة طبية طارئة تنشأ عندما يلتف جزء من الأمعاء حول محورها الخاص. هذا الالتفاف يؤدي إلى انسداد الأمعاء، مما يعيق مرور الطعام والسوائل والغازات، ويقطع تدفق الدم إلى الجزء المتأثر من الأمعاء. نقص إمداد الدم يمكن أن يتسبب في موت الأنسجة، وهي مضاعفة خطيرة تتطلب تدخلاً عاجلاً.
على الرغم من إمكانية حدوث التواء الأمعاء في أي عمر، إلا أنه غالبًا ما يصيب الرضع والأطفال. ومع ذلك، عندما يحدث عند الكبار، فإنه يميل بشكل خاص إلى التأثير على الأمعاء الغليظة، وبالتحديد القولون، ويستدعي فهمًا عميقًا لأسبابه وعوامل خطره المميزة.
أسباب التواء الأمعاء عند الكبار
يُعد فهم الأسباب الكامنة وراء التواء الأمعاء عند الكبار أمرًا بالغ الأهمية للتشخيص المبكر والعلاج الفعال. بينما يمكن أن يحدث هذا الالتفاف دون سبب واضح في بعض الحالات، ترتبط عدة عوامل ومشاكل صحية بزيادة خطر الإصابة به. إليك أبرز هذه الأسباب:
- تضخم القولون: وهو حالة تتميز بتوسع غير طبيعي في القولون، يمكن أن يزيد من طول الأمعاء ومرونتها، مما يجعلها أكثر عرضة للالتفاف.
- الالتصاقات البطنية: تتكون الالتصاقات البطنية كأنسجة ندبية داخل البطن بعد الإصابات، الجراحات، أو الالتهابات. هذه الالتصاقات قد تسحب أجزاء من الأمعاء وتجعلها تلتوي.
- أمراض الأمعاء الغليظة: بعض الأمراض الخلقية أو المكتسبة التي تؤثر على القولون، مثل داء هيرشسبرونغ، يمكن أن تضعف وظيفة الأمعاء وتزيد من خطر الالتواء.
- القولون غير الملتصق بجدار البطن: في بعض الأحيان، قد لا يكون القولون ملتصقًا بشكل كامل بجدار البطن، مما يمنحه حرية حركة أكبر ويزيد من احتمالية التفافه.
- الإمساك المزمن: يؤدي الإمساك المستمر والشديد إلى تمدد القولون وزيادة حجمه، وقد يؤثر على طريقة تعليق الأمعاء، مما يرفع خطر الالتواء.
- اتصال ضيق في قاعدة القولون: وجود منطقة ضيقة أو معلقة بشكل غير طبيعي في قاعدة القولون يمكن أن يكون نقطة محورية لالتفاف الأمعاء حولها.
- الحمل والولادة: يمكن للتغيرات الهرمونية والضغط الناتج عن الحمل والولادة أن تؤثر على حركة الأمعاء وموقعها، مما يزيد من احتمالية التواء الأمعاء في بعض الحالات.
عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية التواء الأمعاء
بجانب الأسباب المباشرة، توجد عدة عوامل قد تزيد من فرص إصابة الشخص بالتواء الأمعاء. التعرف على هذه العوامل يساعد في تحديد الأفراد الأكثر عرضة للخطر:
- الجنس: تشير بعض الدراسات إلى أن التواء الأمعاء قد يكون أكثر شيوعًا بين الذكور مقارنة بالإناث، على الرغم من أن العلاقة المباشرة بين الجنس وحدوث التواء الأمعاء لا تزال قيد البحث وقد تختلف باختلاف نوع الالتواء.
- العمر: يزداد خطر الإصابة بالتواء الأمعاء بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر، ويُلاحظ هذا بشكل خاص لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الستين عامًا.
- المشكلات الصحية الأخرى: الأفراد الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، خاصةً المشكلات العصبية أو النفسية، أو أمراض تؤثر على حركة الأمعاء مثل الإمساك الشديد، يكونون أكثر عرضة للإصابة. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن التواء الأمعاء يمكن أن يحدث أيضًا بشكل مستقل دون وجود أي مشكلات صحية سابقة.
خيارات علاج التواء الأمعاء عند الكبار
يهدف علاج التواء الأمعاء بشكل أساسي إلى فك الالتفاف واستعادة تدفق الدم إلى الأمعاء المصابة، بالإضافة إلى منع تكرار هذه الحالة في المستقبل. تتضمن الخيارات العلاجية عدة إجراءات، يعتمد اختيارها على شدة الحالة وموقع الالتواء:
التنظير السيني المرن كحل أول
يُعد التنظير السيني المرن غالبًا الخيار الأول لفك التواء الأمعاء، خصوصًا إذا كان الالتفاف في القولون. يقوم الطبيب بإدخال أنبوب رفيع ومرن مزود بكاميرا (المنظار) عبر المستقيم وصولاً إلى الأمعاء الغليظة. يمكن للمنظار أن يساعد في دفع الجزء الملتوي بلطف لفك الالتفاف، مما يسمح بإعادة تدفق الدم إلى أنسجة الأمعاء واستعادة وظيفتها.
هذا الإجراء ليس فقط علاجيًا ولكنه تشخيصي أيضًا، ويمكن أن يخفف الأعراض بشكل سريع في العديد من الحالات.
التدخل الجراحي: متى يكون ضروريًا؟
في بعض الحالات، خاصةً إذا فشل التنظير السيني أو في حال وجود علامات على تضرر الأمعاء (مثل نقص التروية الدموية أو الانثقاب)، يصبح التدخل الجراحي ضروريًا. تهدف الجراحة إلى فك الالتواء وإزالة أي جزء من الأمعاء تضرر بشكل لا رجعة فيه.
قد تشمل الجراحة استئصال الجزء الملتوي أو التالف من الأمعاء، ثم إعادة ربط الأطراف السليمة. إذا كان هناك جزء كبير من الأمعاء بحاجة للاستئصال، قد يضطر الجراح لإنشاء فغر القولون (Colostomy)، وهو فتحة مؤقتة أو دائمة في جدار البطن لتصريف الفضلات. في المقابل، إذا كان الاستئصال صغيرًا، يمكن إعادة توصيل الأمعاء مباشرة بنجاح كبير دون الحاجة لفغر القولون.
بعد الجراحة، يُركز على رعاية ما بعد الجراحة لضمان الشفاء ومنع المضاعفات مثل جلطات الأوردة والتهاب المعدة.
الخاتمة
يُعد التواء الأمعاء حالة طبية خطيرة تستدعي الوعي والتدخل السريع. فهم الأسباب وعوامل الخطر التي تساهم في هذه الحالة عند الكبار يُمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في التشخيص المبكر والعلاج الناجح. إذا كنت تعاني من أعراض تشير إلى التواء الأمعاء، فلا تتردد في طلب العناية الطبية الفورية، حيث أن التدخل السريع هو مفتاح الحفاظ على صحة الأمعاء وتجنب المضاعفات الخطيرة.








