يعد الإبهام أحد أهم أصابع اليد على الإطلاق، فنحن نعتمد عليه في تنفيذ عدد لا يحصى من المهام اليومية، من الكتابة والطباعة إلى حمل الأشياء واستخدام الأدوات المختلفة. لكن هذا الاستخدام المكثف يجعله عرضة للإصابة بالعديد من المشكلات، أبرزها التهاب وتر الإبهام.
هذه الحالة المؤلمة قد تحد بشكل كبير من قدرتك على أداء أنشطتك اليومية، وتسبب إزعاجًا كبيرًا. في هذا الدليل الشامل، نستكشف أسباب التهاب وتر الإبهام وأعراضه وكيفية تشخيصه، بالإضافة إلى خيارات العلاج الفعالة التي تساعدك على استعادة راحة يدك وحركتها الطبيعية.
محتويات المقال
- ما هو التهاب وتر الإبهام؟
- أسباب التهاب وتر الإبهام الشائعة
- أعراض التهاب وتر الإبهام
- تشخيص وعلاج التهاب وتر الإبهام
- الوقاية من التهاب وتر الإبهام
- متى يجب زيارة الطبيب؟
- خاتمة
ما هو التهاب وتر الإبهام؟
يُعرف التهاب وتر الإبهام، أو متلازمة دي كيرفان (De Quervain’s Tenosynovitis)، بأنه حالة مؤلمة تصيب الأوتار الموجودة على جانب الإبهام من الرسغ. هذه الأوتار هي المسؤولة عن تحريك الإبهام وتساعدنا على الإمساك بالأشياء والقيام بحركات دقيقة.
عندما تلتهب هذه الأوتار أو الأغماد المحيطة بها، فإنها تصبح متورمة ومتهيجة، مما يسبب احتكاكًا مؤلمًا مع كل حركة للإبهام أو الرسغ. هذا الالتهاب يحد من حرية الحركة ويسبب ألمًا حادًا أو مزمنًا في المنطقة.
أسباب التهاب وتر الإبهام الشائعة
على الرغم من أن السبب الدقيق لالتهاب وتر الإبهام قد لا يكون معروفًا دائمًا، إلا أن هناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة به. إليك أبرز هذه الأسباب:
الاستخدام المتكرر للإبهام
يعتبر الإفراط في استخدام الإبهام والرسغ أحد الأسباب الرئيسية. الأنشطة التي تتطلب حركات متكررة ومعاودة للإبهام، مثل الكتابة السريعة، أو الإمساك بالأشياء، أو أعمال البستنة، تزيد من الضغط على الأوتار وتسبب تهيجها والتهابها بمرور الوقت.
الإصابات المباشرة
أي ضربة مباشرة، كدمة، أو إصابة في منطقة الإبهام أو الرسغ يمكن أن تؤدي إلى التهاب الأوتار. فالصدمات تسبب ضررًا مباشرًا للأنسجة، مما يحفز الاستجابة الالتهابية في المنطقة المتأثرة.
الأمراض المزمنة
بعض الحالات الصحية تزيد من قابلية الجسم للالتهابات بشكل عام، بما في ذلك التهاب الأوتار. على سبيل المثال، يساهم مرض السكري والتهاب المفاصل الروماتويدي في ضعف الأنسجة وزيادة خطر الالتهاب في المفاصل والأوتار.
ممارسة أنواع رياضات معينة
الرياضات التي تتطلب قبضًا قويًا أو حركات متكررة للرسغ والإبهام، مثل رفع الأثقال، ألعاب المضرب (التنس، الريشة)، والكاراتيه، تضع ضغطًا كبيرًا على أوتار الإبهام. هذا الضغط المتزايد قد يؤدي إلى التهاب هذه الأوتار وإجهادها.
التقدم في العمر
مع التقدم في السن، تتغير طبيعة الأنسجة في الجسم، وتصبح الأوتار أقل مرونة وأكثر عرضة للتلف. هذا يجعل كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الأوتار، حيث تتأثر الأنسجة بشكل أسرع بأي إجهاد أو إصابة.
استخدام الأجهزة اللوحية والإلكترونية
في عصرنا الحالي، أصبح الاستخدام المفرط للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية سببًا شائعًا. حركات التمرير والكتابة المتكررة بالإبهام، إضافة إلى وضعيات اليد غير الصحيحة أثناء استخدام هذه الأجهزة، تزيد من إجهاد أوتار الإبهام وتساهم في تطور الالتهاب.
أعراض التهاب وتر الإبهام
تظهر أعراض التهاب وتر الإبهام عادة بشكل تدريجي، وقد تتفاقم مع مرور الوقت أو عند القيام بأنشطة معينة. إليك أبرز هذه الأعراض:
- ألم على طول الجانب الخلفي من الإبهام والرسغ، والذي قد يمتد إلى الساعد.
- الشعور بالألم يزداد سوءًا عند تحريك الإبهام، الإمساك بالأشياء، أو القيام بحركات الرسغ.
- تورم ملحوظ وألم عند قاعدة الإبهام.
- صعوبة في تحريك الإبهام والرسغ بشكل طبيعي، وقد تشعر بتصلب.
- احمرار وارتفاع طفيف في درجة حرارة منطقة الإبهام المصابة.
- شعور بالخدر أو التنميل في الإبهام في بعض الحالات.
- الشعور بـ “طقطقة” أو “فرقعة” في الرسغ أو قاعدة الإبهام عند تحريكه.
تشخيص وعلاج التهاب وتر الإبهام
لتشخيص التهاب وتر الإبهام، يعتمد الطبيب عادةً على الفحص السريري لليد والرسغ، وقد يجري اختبار Finkelstein الذي يتضمن ثني الإبهام وتدوير الرسغ لمعرفة ما إذا كان يسبب ألمًا. بعد التشخيص، ينقسم العلاج إلى شقين رئيسيين:
العلاج الذاتي والمنزلي
يمكنك البدء ببعض الإجراءات لتخفيف الألم والالتهاب في المنزل:
- الكمادات الباردة: ضع كمادات ثلج على المنطقة المصابة لمدة 15-20 دقيقة عدة مرات في اليوم لتخفيف التورم والألم.
- راحة اليد والإبهام: تجنب الأنشطة التي تزيد الألم وتضغط على الإبهام. حاول إراحة يدك قدر الإمكان.
- تثبيت الإبهام: قد يوصي الطبيب باستخدام جبيرة أو دعامة طبية لتثبيت الإبهام والرسغ، مما يساعد على إبقاء الأوتار في وضعية راحة ويمنع الحركات التي تسبب الألم.
التدخلات الطبية
إذا لم تكن العلاجات المنزلية كافية، فقد يوصي الطبيب بالخيارات التالية:
- الأدوية المضادة للالتهاب: قد يصف الطبيب مسكنات للألم ومضادات للالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) لتقليل الألم والتورم.
- العلاج الطبيعي: يساعد أخصائي العلاج الطبيعي على تعلم تمارين لتقوية عضلات الإبهام والرسغ وتحسين نطاق الحركة، بالإضافة إلى إرشادات حول تعديل الأنشطة اليومية لتجنب الإجهاد.
- حقن الستيرويدات القشرية: في بعض الحالات، قد يحقن الطبيب الكورتيكوستيرويدات مباشرة في الغلاف الوتري لتقليل الالتهاب والألم بشكل فعال وسريع.
- الجراحة: في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى، قد تكون الجراحة خيارًا. تتضمن الجراحة فتح الغلاف المحيط بالأوتار لتخفيف الضغط عليها، وهي عادة عملية بسيطة ذات فترة تعافٍ قصيرة.
الوقاية من التهاب وتر الإبهام
يمكنك تقليل خطر الإصابة بالتهاب وتر الإبهام باتباع بعض الإرشادات الوقائية:
- تغيير أنماط العمل: إذا كانت وظيفتك تتطلب حركات متكررة، فكر في تعديل وضعيات يدك أو استخدام أدوات مريحة.
- أخذ فترات راحة: خصص فترات راحة قصيرة ومنتظمة خلال الأنشطة التي تتطلب استخدامًا مكثفًا ليدك.
- تمارين الإطالة: قم بتمارين إطالة لطيفة للرسغ والإبهام بانتظام للحفاظ على مرونة الأوتار.
- الوضعية الصحيحة: حافظ على وضعية جيدة ليديك وذراعيك أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية لتجنب الإجهاد.
- التعامل مع الألم: عند الشعور بأي ألم خفيف، توقف عن النشاط المسبب للألم واتخذ إجراءات الراحة الفورية.
متى يجب زيارة الطبيب؟
من الضروري أن تطلب المشورة الطبية إذا كنت تعاني من ألم مستمر في الإبهام أو الرسغ، خاصة إذا كان الألم يزداد سوءًا، أو يعيق أنشطتك اليومية، أو إذا لاحظت تورمًا واحمرارًا شديدًا. التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمنعان تفاقم الحالة ويساعدانك على التعافي بشكل أسرع.
خاتمة
إن التهاب وتر الإبهام حالة شائعة ومؤلمة، لكن فهم أسبابها وأعراضها يمثل خطوتك الأولى نحو التعافي. من خلال تبني عادات صحية، واتباع نصائح الوقاية، والبحث عن العلاج المناسب عند الحاجة، يمكنك تقليل تأثير هذه الحالة على حياتك اليومية.
تذكر دائمًا أن صحة يديك قيمة، والعناية بها تساعدك على الاستمتاع بجميع جوانب حياتك دون ألم.








