التهاب الكبد عند الأطفال: دليلك الشامل للأسباب، الأعراض، والوقاية

التهاب الكبد عند الأطفال هو حالة صحية تستدعي اهتمامًا خاصًا، فرغم أن الحديث عنه غالبًا ما يتركز على البالغين، إلا أنه يمكن أن يؤثر على صغارنا أيضًا. فهم الكبد وعمله الحيوي أمر بالغ الأهمية، وعندما يتعرض هذا العضو لأي التهاب، فإن ذلك ينذر بمشاكل صحية خطيرة.

قد يظهر التهاب الكبد عند الأطفال بأعراض خفيفة أو لا تظهر عليه أي أعراض على الإطلاق في مراحله الأولى، مما يجعل التشخيص المبكر تحديًا. في هذا الدليل، سنستكشف كل ما يتعلق بالتهاب الكبد لدى الأطفال، من أسبابه المتعددة وأعراضه المميزة، وصولًا إلى طرق التشخيص والعلاج الفعالة، وكيفية حماية أطفالنا منه.

ما هو التهاب الكبد عند الأطفال؟

التهاب الكبد هو حالة تصيب خلايا الكبد وتؤدي إلى تلفها والتهابها. يصيب الكبد عدد من الفيروسات التي قد تدمر خلاياه، مما يعيق أداء وظيفته الحيوية في تنقية الجسم من السموم، وإنتاج البروتينات، والمساعدة في الهضم.

يُعد التهاب الكبد الفيروسي من النوع أ الأكثر انتشارًا بين الأطفال، إلا أنهم قد يصابون بأي نوع آخر من الفيروسات الكبدية، مثل ب، ج، د، أو هـ، بالإضافة إلى فيروسات أخرى لا ترتبط مباشرة بأنواع التهاب الكبد الفيروسي التقليدية.

أعراض التهاب الكبد عند الأطفال: علامات يجب الانتباه إليها

تتراوح أعراض التهاب الكبد عند الأطفال بين الخفيفة والشديدة، وقد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق في بعض الحالات. عندما تظهر الأعراض، فإنها غالبًا ما تبدأ بشكل مشابه لأعراض نزلة البرد، ثم تتفاقم لتشمل الآتي:

أسباب التهاب الكبد الشائعة لدى الأطفال

تتعدد الفيروسات التي تسبب التهاب الكبد عند الأطفال. تشمل أبرز هذه الأسباب:

كيف ينتقل التهاب الكبد الفيروسي بين الأطفال؟

تختلف طرق انتقال فيروسات التهاب الكبد باختلاف نوع الفيروس المسبب:

  1. فيروس التهاب الكبد أ: ينتقل بشكل رئيسي عن طريق تناول الطعام أو الماء الملوث ببقايا البراز من شخص مصاب. يمكن أن ينتشر أيضًا في المناطق التي تعاني من سوء الصرف الصحي، ونادرًا ما ينتقل عن طريق نقل الدم.
  2. فيروس التهاب الكبد ب وفيروس التهاب الكبد ج: ينتقلان عبر سوائل الجسم مثل الدم، السائل المنوي، وسوائل المهبل. قد ينتقل الفيروس من الأم المصابة إلى طفلها أثناء الولادة. يمكن للشخص أن ينقل المرض لغيره حتى قبل ظهور أي أعراض عليه.

تشخيص التهاب الكبد عند الأطفال: الفحوصات الأساسية

لتشخيص التهاب الكبد عند الأطفال، يقوم الطبيب أولًا بفحص الطفل سريريًا للبحث عن أي علامات مثل تضخم أو انتفاخ في الكبد، ثم يطلب إجراء عدد من الفحوصات لتأكيد التشخيص وتحديد نوع الفيروس المسبب:

عينة الدم

تعد فحوصات الدم أساسية للكشف عن التهاب الكبد. تشمل هذه الفحوصات قياس مستويات إنزيمات الكبد ووظائف الكبد لتحديد مدى الضرر الذي لحق به. كما يتم البحث عن الأجسام المضادة وتفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) لتحديد نوع الفيروس المسبب للالتهاب بدقة.

صور شعاعية تشخيصية

قد يطلب الطبيب إجراء صور شعاعية للبطن، مثل الأشعة المقطعية، الموجات فوق الصوتية، أو الرنين المغناطيسي. تساعد هذه الصور في رؤية الأعضاء الداخلية بوضوح وتقييم حجم الكبد وشكله، بالإضافة إلى البحث عن أي تغيرات أخرى.

خزعة من الكبد

تُعد خزعة الكبد أدق طريقة لتحديد نوع الالتهاب وسببه بشكل واضح. تتضمن أخذ عينة صغيرة من نسيج الكبد لتحليلها تحت المجهر، مما يوفر معلومات تفصيلية حول حالة الكبد. عادة ما تُستخدم في الحالات المعقدة أو عندما لا تكون الفحوصات الأخرى كافية.

خيارات علاج التهاب الكبد عند الأطفال

يعتمد علاج التهاب الكبد عند الأطفال عادة على معالجة الأعراض المرافقة له ودعم وظائف الكبد. تتضمن النصائح والإجراءات العلاجية ما يلي:

مضاعفات التهاب الكبد المحتملة لدى الأطفال

بينما يزول التهاب الكبد الوبائي أ عادة من تلقاء نفسه دون التسبب في مضاعفات طويلة الأمد، إلا أن أنواع التهاب الكبد ب وج قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل:

الوقاية من التهاب الكبد عند الأطفال: أهمية التطعيم والنظافة

تُعد المطاعيم الطريقة الأكثر فعالية لحماية الأطفال من التهاب الكبد. تتوفر مطاعيم فعالة ضد فيروسات التهاب الكبد الوبائي أ وب، وهي جزء أساسي من برامج التطعيم الروتينية للأطفال في العديد من البلدان. ومع ذلك، لا تتوفر حاليًا مطاعيم ضد فيروسات التهاب الكبد الوبائي ج، د، وهـ.

إضافة إلى التطعيم، تلعب النظافة الشخصية والممارسات الصحية دورًا حيويًا في الوقاية، خصوصًا من التهاب الكبد أ. يجب تعليم الأطفال أهمية غسل الأيدي بانتظام بالماء والصابون، خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل تناول الطعام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية للحد من انتشار الفيروسات.

Exit mobile version