مقدمة
في عصرنا الحالي، تبرز أهمية المعرفة كأصل استراتيجي للمؤسسات والدول على حد سواء. ومن هذا المنطلق، يزداد الاهتمام بمفهومين رئيسيين: تنظيم المعرفة واقتصاد المعرفة. ورغم الارتباط الوثيق بينهما، إلا أنهما يختلفان في نطاقهما وأهدافهما. يهدف هذا المقال إلى استجلاء الفروق الأساسية بين هذين المفهومين، مع تسليط الضوء على أهميتهما في تعزيز القدرة التنافسية والابتكار.
ماهية تنظيم المعرفة
يعرف تنظيم المعرفة بأنه مجموعة من العمليات والأنشطة المتكاملة التي تهدف إلى تحديد المعرفة الموجودة في المؤسسة، وتوثيقها، وتنظيمها، وتوزيعها، واستخدامها بفعالية. إنه نظام شامل يهدف إلى الاستفادة القصوى من الأصول المعرفية للمؤسسة، سواء كانت هذه المعرفة ضمنية (مخزنة في عقول الموظفين) أو صريحة (موجودة في الوثائق وقواعد البيانات). تعتبر أنظمة تنظيم المعرفة جزءاً لا يتجزأ من عملية التعلم المؤسسي، مع التركيز بشكل كبير على الإدارة الاستراتيجية للمعرفة كأصل عمل قابل للمشاركة.
الهدف الأساسي من تنظيم المعرفة هو ربط الأفراد الذين يبحثون عن المعرفة داخل المؤسسة بالأفراد الذين يمتلكونها، وبالتالي زيادة المستوى العام للمعرفة للمؤسسة والفريق.
يعمل تنظيم المعرفة على المساعدة للوصول إلى الهدف من خلال:
- تبسيط وتعزيز بيئة المعرفة.
- تحسين عملية الحصول على المعرفة.
- الحفاظ على المعرفة كأصل تنظيمي.
- زيادة الوصول إلى المعرفة التنظيمية.
مفهوم اقتصاد المعرفة
يشير مصطلح اقتصاد المعرفة إلى نظام اقتصادي يعتمد بشكل أساسي على إنتاج المعرفة واستهلاكها وتوزيعها. في هذا النوع من الاقتصاد، تعتبر المعرفة رأس المال الأهم، وتعتبر الابتكارات والاكتشافات العلمية محركات أساسية للنمو الاقتصادي. أصبح اقتصاد المعرفة مكونًا كبيرًا من الأنشطة الاقتصادية في معظم البلدان المتقدمة؛ حيث أن اقتصاد المعرفة من الممكن أن يكون أحد المكونات الهامة للقيمة من الأصول غير الملموسة، مثل الملكية الفكرية، أو قيمة المعرفة العمالية.
يعتمد اقتصاد المعرفة على الاستثمار في البحث والتطوير، والتعليم، وتكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية للاتصالات. كما يعتمد على وجود بيئة تنظيمية وتشريعية تشجع على الابتكار وحماية حقوق الملكية الفكرية.
غايات تنظيم المعرفة
يهدف تنظيم المعرفة إلى تحقيق مجموعة من الغايات، من بينها:
- تمكين مزودي الخدمات والمنتجات ليصبحوا أكثر فاعلية في الممارسات التجارية، وتحسين جودة الخدمة، وزيادة رضا العملاء.
- تحديد المعارف ذات القيمة والأصل، والعمل على مشاركتها مع من يحتاج إليها.
- التأكد من أن جميع الموظفين والأعضاء المعنيين لديهم فهم مشترك للأهداف التنظيمية.
- توفير القدر المناسب من المعرفة، بحيث يكون كل شخص في المؤسسة على دراية بما يحتاج إليه من معلومات.
- تسهيل التدفق السلس للمعرفة داخل المؤسسة من خلال تعزيز نشر المعرفة باستخدام عمليات التعلم الداخلية والخارجية.
- تحويل المعرفة الفردية إلى رأس مال للمؤسسة، أو أصل هيكلي.
- الحصول على معرفة كاملة بالأطراف الخارجية التي تتعامل معها الشركة، مثل العملاء والموردين والمنافسين.
سمات اقتصاد المعرفة
يتميز اقتصاد المعرفة بعدة سمات أساسية، من بينها:
- تعد المعرفة العامل الرئيسي في الإنتاج.
- التركيز على الأصول غير الملموسة، مثل العلامة التجارية والأفكار، بدلاً من الأصول المالية والآلات.
- الارتباط بالشبكة من خلال تطور طرق الاتصال الجديدة.
- الرقمنة، مما يؤثر بشكل كبير على تخزين وحجم ومعالجة المعلومات.
- التدفق السريع للمنتجات والمعلومات، وخاصة الأسعار، في الأسواق الإلكترونية الجديدة.
المصادر
- “Knowledge Management Definition”,omnisci
- ADAM HAYES (22/1/2021),”Knowledge Economy”,investopedia
- “Knowledge Management”,businessjargons
- “Towards a knowledge economy”,master-iesc-angers, 12/2/2018








