التمييز بين المنام والرؤيا

استكشف الفرق بين المنام والرؤيا، وتعرّف على دلالات كل منهما وأقسام الرؤيا وآداب التعامل معها.

مقدمة

يمر غالبية الناس بتجربة الأحلام أثناء النوم، وتتنوع هذه التجارب بين أحداث يومية تتحول إلى صور ذهنية، وقد تتسم بالسعادة أو الإزعاج. بينما تتميز قلة من هذه الأحلام بواقعية قد تتحقق قريبًا أو تشير إلى أحداث مستقبلية. وقد اختص الله أنبياءه ورسله بـ “الرؤيا”، حيث تكون أحلامهم ذات دلالة حقيقية. فالرؤيا الصادقة كانت طريقًا من طرق الوحي إلى الأنبياء، كما تجلى في رؤيا سيدنا إبراهيم -عليه السلام- بذبح ابنه إسماعيل، والتي كانت أمرًا إلهيًا وجب الامتثال له.

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الصافات: 102].

فما المقصود بالمنام؟ وما هي الرؤيا؟ وما هو الفارق بينهما؟

تعريف المنام

المنام، لغةً، هو ما يراه النائم أثناء نومه. أما “أضغاث الأحلام” فهي الأحلام المختلطة والمضطربة التي يصعب تأويلها. وفي علم النفس، يعرف حلم اليقظة بأنه “تأمل خيالي واسترسال في رؤى أثناء اليقظة، يعد وسيلة نفسية لتحقيق الأماني والرغبات غير المشبعة وكأنها قد تحققت”.

تعريف الرؤيا

الرؤيا، لغةً، هي ما يراه الشخص أثناء نومه، وهي مصدر الفعل “رأى”. وتُعرف الرؤيا الصادقة بأنها أول طريق لكشف ما في الغيب، وقد بدأ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نبوته بالرؤيا الصادقة.

يقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ﴾ [سورة الفتح: 27].

أصناف الرؤيا

قسم النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا إلى ثلاثة أصناف، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اقترب الزمانُ لم تكد رُؤيا المسلمِ تكذبُ، وأصدقُكم رؤيا أصدقُكم حديثًا، ورؤيا المسلمِ جزءٌ من خمسةٍ وأربعين جزءًا من النبوة والرؤيا ثلاثةٌ: فرؤيا الصالحةُ بشرى من الله، ورؤيا تحزينٌ من الشيطان، ورؤيا مما يُحدِّثُ المرءُ نفسَه، فإن رأى أحدُكم ما يكره، فلْيَقُمْ فلْيُصلِّ، ولا يُحدِّثْ بها الناسَ، قال: وأُحبٌّ القيدَ وأكره الغَلَّ . والقيدُ ثباتٌ في الدين، فلا أدري هو في الحديثِ أم قاله ابنُ سيرينَ).

وهذه الأصناف الثلاثة هي الغالبة، وقد توجد رؤى لأسباب أخرى، وهي:

  • الرؤيا الصالحة الحسنة: هي رؤية الإنسان في منامه ما يُحب، مما يبعث في نفسه الفرح والنشاط، وهي نعمة من الله وبشرى خير للمؤمن.
  • الرؤيا المكروهة: هي رؤية الإنسان في منامه ما يكره، وهي من الشيطان لإزعاج الإنسان. وعلاجها الاستعاذة بالله من شر الشيطان ومن شر هذه الرؤيا وعدم ذكرها لأحد.
  • الرؤيا التي ليس لها هدف معين: قد تكون من حديث النفس، أو من تلاعب الشيطان، وليس لها معنى.

الفيصل بين المنام والرؤيا

توجد عدة اختلافات بين الرؤيا والمنام، ومن ذلك ما رُوي عن أبي قتادة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله ـ صل الله عليه وسلم ـ يقول:(الرُّؤيا مِن اللهِ والحُلْمُ مِن الشَّيطانِ فإذا رأى أحدُكم الشَّيءَ يكرَهُه فلْينفُثْ عن يسارِه ثلاثَ مرَّاتٍ إذا استيقَظ ولْيتعوَّذْ باللهِ مِن شَرِّها فإنَّها لنْ تضُرَّه إنْ شاء اللهُ ) قال أبو سَلمةَ : إنْ كُنْتُ لَأرى الرُّؤيا – هي أثقلُ عليَّ مِن الجبلِ – فلمَّا سمِعْتُ هذا الحديثَ ما كُنْتُ أُباليها).

ومن أهم الفروق بينهما:

  • الرؤيا الصادقة تتميز بسرعة انتباه الرائي لها وإدراكه أنها رؤيا، حتى وإن كان مستغرقًا في النوم.
  • الرؤيا تترك انطباعًا دائمًا لدى الرائي بجميع تفاصيلها، مما يجعله يحفظها ويرددها.
  • الرؤيا تكون مشاهدة لأمر يُحبه النائم، وهي من الله بهدف التبشير بخير أو التحذير من شر، أو المساعدة والإرشاد.
  • أما المنام فهو عبارة عن أمور مكروهة يراها النائم، وهي من الشيطان لإشغاله وتخويفه.

أخلاقيات التعامل مع الرؤى

هناك آداب ينبغي مراعاتها عند رؤية ما يسر أو ما يزعج في المنام، وهي:

عند رؤية ما يبهج

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المسلم إلى ما ينبغي فعله عند رؤية رؤيا تسرّه:

  • حمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا رأى أحدُكم رؤيا يُحبُّها، فإنما هيَ من اللهِ، فليحمدِ اللهَ عليها وليحدّثْ بها، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يكرهُ، فإنما هي من الشيطانِ، فليستعذْ من شرِّها، ولا يذكرْها لأحدٍ، فإنها لا تضرُّه).
  • إخبار من يحب بهذه الرؤيا.
  • الاستبشار خيرًا.

عند رؤية ما يزعج

من الآداب التي ينبغي اتباعها عند رؤية ما يكره في المنام ما جاء في الحديث النبوي الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إذا اقتربَ الزمانُ لم تكدْ رُؤيَا المؤمنِ تكذبُ ورؤيا المؤمنِ جُزْءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءاً من النبوّةِ وما كان من النبوّةِ فإنه لا يكذبُ قال محمد، وأنا أقولُ هذهِ قال، وكان يقال الرُّؤيِا ثلاثٌ: حديثُ النفسِ، وتخويفُ الشيطانِ، وبشرَى من اللهِ، فمن رأَى شيئا يكرهُهُ فلا يقصهُ على أحدٍ وليقُم فليصَلّ):

  • التعوذ بالله من شر ما رأى.
  • التعوذ من شر الشيطان.
  • عدم ذكر الرؤيا لأحد.
  • التفل (البصق) عن اليسار ثلاث مرات عند الاستيقاظ.
  • الصلاة عند القيام.
  • التحول من الجنب الذي كان نائمًا عليه.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تمييز الطيب من الخبيث في طرق تحصيل الرزق

المقال التالي

تمييز الأحلام عن الأطياف: تحليل شامل

مقالات مشابهة

أطعمة تعزز القدرات الذهنية والتركيز

تعرف على مجموعة من الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن التي تساعد على تحسين التركيز والقدرات الإدراكية. المكسرات، الأفوكادو، الأسماك الدهنية، والبيض من بين الخيارات المميزة.
إقرأ المزيد