التمييز بين الخلع بالتراضي والخلع عبر المحكمة

تعرف على مفهوم الخلع بالتراضي وأسبابه، والخلع عن طريق القضاء، وحكمة هذا النوع من الطلاق وحقوق المرأة بعده، بالإضافة إلى الأدلة الشرعية التي تدعم مشروعيته.

مفهوم الخلع بالتراضي

الخلع بالتراضي هو اتفاق بين الزوجين على إنهاء العلاقة الزوجية، حيث تطلب الزوجة الطلاق مقابل تعويض مالي أو مادي يقدم للزوج. يتم هذا الاتفاق برضا الطرفين، ويتم التعبير عنه بلفظ الخلع أو بأي لفظ يدل على الموافقة المتبادلة على إنهاء الزواج.

وقد أجاز الشرع الإسلامي هذا النوع من الانفصال، حيث قال الله تعالى:
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.”

هذه الآية الكريمة تجيز للزوجة أن تقدم عوضًا للزوج مقابل الطلاق، ولا يوجد مانع شرعي في أن يقبل الزوج هذا العوض لإنهاء الزواج.

دوافع الخلع بالتراضي

في حين أن الطلاق يقع في يد الرجل في الشريعة الإسلامية، فإن للمرأة الحق في طلب إنهاء الزواج عن طريق الخلع بالتراضي، وذلك في حالات معينة. يمكن أن تكون هناك أسباب متعددة تدفع الزوجة إلى طلب الخلع، ومن بين هذه الأسباب:

  • عدم توافق الأخلاق: إذا كرهت الزوجة صفة أو خلقًا في زوجها، مثل البخل، يحق لها طلب الخلع بالتراضي. أما إذا كان الخلق مؤذيًا، كالضرب أو الظلم، فيتطلب ذلك اللجوء إلى القضاء لطلب الخلع القضائي.
  • النفور العاطفي أو الجسدي: إذا لم تعد الزوجة تشعر بالحب تجاه زوجها، أو لم يعجبها مظهره، يحق لها طلب الخلع بالتراضي. أما إذا ظهر في الزوج عيب خلقي خطير كالبرص أو الجنون، فلها الحق في فسخ عقد الزواج بخيار العيب.
  • التقصير الديني: إذا كان الزوج مقصرًا في دينه، كأن يرتكب المحرمات، والزوجة تكره ذلك، فلها أن تطلب الطلاق. وإذا لم يستجب الزوج، يحق لها طلب الخلع.
  • الخوف من عدم أداء الحقوق الزوجية: إذا خشيت الزوجة ألا تستطيع أداء حقوق زوجها كاملة، كأن يكون شديد الشهوة وهي غير قادرة على تلبية احتياجاته، فيحق لها طلب الخلع خوفًا من وقوع الزوج في الحرام أو خوفًا على نفسها من الإثم.

تعريف الخلع عن طريق القضاء

الخلع القضائي هو لجوء الزوجة إلى المحكمة لإنهاء عقد الزواج دون موافقة الزوج. يتم ذلك بتقديم طلب للقاضي بلفظ الخلع أو بأي لفظ يحمل معناه. وعند الموافقة عليه من قبل القاضي، يقع الطلاق بائنًا، وهو رأي جمهور الفقهاء.

الغاية من الخلع القضائي

تلجأ الزوجة إلى القضاء عندما تتعرض للضرر ولا يوافق الزوج على إنهاء الزواج بالتراضي. يهدف الخلع القضائي إلى حماية حقوق الزوجة ورفع الظلم الواقع عليها. وقد منح الشرع الإسلامي القاضي صلاحية إنهاء الزواج في حالة تضرر الزوجة ورفض الزوج للخلع بالتراضي.

مستحقات الزوجة بعد الخلع عبر المحكمة

بعد إقرار القاضي للخلع القضائي، تستحق الزوجة عدة حقوق، منها:

  • العدة: يجب على الزوجة المدخول بها أن تعتد بعد الخلع. مدة العدة ثلاثة أشهر إذا كانت لا تحيض، وثلاثة قروء إذا كانت تحيض. أما إذا كانت حاملاً، فعدتها تنتهي بوضع الحمل. وينسب الجنين إلى الزوج.
  • النفقة الزوجية: تستحق المرأة النفقة الزوجية خلال فترة العدة.

مشروعية الخلع في الشريعة

الخلع مشروع في الإسلام، وقد وردت الأدلة على جوازه في القرآن الكريم والسنة النبوية، وأجمع علماء الأمة الإسلامية على ذلك.

من الأدلة القرآنية:

وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.”

توضح هذه الآية جواز الخلع مقابل تعويض مالي يقدمه الزوجة للزوج.

ومن الأدلة من السنة النبوية:

ثبت عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّه قال: “جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما أنْقِمُ علَى ثَابِتٍ في دِينٍ ولَا خُلُقٍ، إلَّا أنِّي أخَافُ الكُفْرَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ فَقالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عليه، وأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا.”

يدل هذا الحديث على جواز الخلع مقابل أن ترد الزوجة المهر لزوجها أو أي عوض آخر يتفق عليه الطرفان.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تمييز الخل من الخمر: نظرة شاملة

المقال التالي

تمييز الخلع عن الطلاق: دراسة مقارنة

مقالات مشابهة