التمييز بين الاغتياب والتحريض

استكشاف الفرق بين الاغتياب والتحريض. التعرف على حكمهما في الإسلام، وكيفية التخلص منهما، وتأثيرهما السلبي على الفرد والمجتمع. مراجع ومصادر.

مقدمة

يعتبر حفظ اللسان من أهم الأمور التي يجب على المسلم أن يحرص عليها، فالكلمة سلاح ذو حدين، وقد تكون سببًا في دخول الجنة أو النار. ومن آفات اللسان التي يجب الابتعاد عنها الاغتياب والتحريض، وهما من الأمور التي تؤدي إلى تفكك المجتمع ونشر الكراهية بين أفراده.

توضيح المفهومين

الاغتياب هو ذكر الشخص بعيب أو نقص يكرهه لو سمعه، سواء كان ذلك العيب في خلقه أو خُلقه أو فعله أو قوله أو غير ذلك. وقد قال الجوهري في تعريف الغيبة: “أن يتكلم خلف إنسانٍ مستور بما يَغُمُّه لو سمعه، فإن كان صدقاً سُمِّيَ غيبَةً، وإن كان كذباً سُمِّي بُهتاناً”. أما التحريض فهو نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد وإشعال الفتنة، سواء كان الكلام صحيحًا أم كاذبًا. والفرق الجوهري بينهما يكمن في النية والهدف؛ فالغيبة قد تكون مجرد حديث عابر، بينما التحريض يكون بقصد الإضرار بالعلاقات بين الناس.

تتفاوت درجة خطورة الاغتياب، فمنها ما هو كبير كالطعن في الأعراض والتشهير، ومنها ما هو أقل كذكر عيب بسيط في الشكل أو الهيئة. أما التحريض، فهو دائمًا ذو أثر سيئ لأنه يهدف إلى إثارة الفتنة والعداوة.

المنظور الشرعي

حرم الله تعالى الاغتياب والتحريض في كتابه الكريم، وجعلهما من كبائر الذنوب. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ). وهذا النهي القرآني يؤكد على خطورة هذه الأفعال وأثرها المدمر على الفرد والمجتمع.

كما وردت أحاديث نبوية شريفة تحذر من الاغتياب والتحريض وتبين عقوبة فاعلهما. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رأيت اسري بي رجالاً لهم أظفار من نحاس يخدشون بها، وجوههم وصدروهم، فقلت من هؤلاء؟ قيل له: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم). وهذا الحديث يبين مدى قبح هذا الفعل وعقوبته الشديدة في الآخرة.

وفي حديث آخر، يبين الرسول -صلى الله عليه وسلم- حرمة المسلم على أخيه المسلم، قال: (الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ). وهذا يشمل حفظ لسانه عن الوقوع في عرضه بالقول أو الفعل.

سبل الابتعاد

لتجنب الوقوع في الاغتياب والتحريض، يجب على المسلم أن يحرص على مراقبة لسانه والتفكر قبل الكلام، وأن يتذكر دائمًا عظمة الله وعقابه الشديد لمن يقع في هذه الذنوب. كما يجب عليه أن ينظر إلى عيوبه ويصلحها قبل أن ينتقد الآخرين.

من الطرق التي تساعد على التخلص من هذه العادة السيئة:

  1. تذكر غضب الله وعقابه.
  2. النظر إلى العيوب الشخصية ومحاولة إصلاحها.
  3. محاسبة النفس بعد كل زلة لسان.
  4. الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة.
  5. تجنب مجالسة المغتابين والنمامين، وفي حال الاضطرار إلى مجالستهم يجب نصحهم وتذكيرهم بعقوبة الغيبة والنميمة.

الآثار السلبية

للاغتياب والتحريض آثار سلبية وخيمة على الفرد والمجتمع، منها:

  • زيادة السيئات ونقصان الحسنات.
  • نشر الحقد والكراهية بين الناس.
  • تفكك المجتمع وتصدع العلاقات الاجتماعية.
  • هجر الناس للمغتاب والنمام والبعد عن مجالسته.
  • دخول النار يوم القيامة إن لم يتب ويستغفر.

إن تجنب هذه الآفات اللسانية يساهم في بناء مجتمع متماسك يسوده الحب والوئام، ويحرص أفراده على حفظ حقوق بعضهم البعض.

المصادر

  • سورة الهمزة، آية:1
  • سورة الحجرات ، آية:12
  • رواه الألباني، في صحيح ابي داوود، عن انس بن مالك، الصفحة أو الرقم:4878، صحيح.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

مقارنة بين الأثرياء والمعوزين

المقال التالي

تمييز الغيبة عن النميمة والبهتان

مقالات مشابهة