التمييز بين الاستنجاء والاستجمار في الإسلام

استكشاف مفهومي الاستنجاء والاستجمار في الإسلام، مع توضيح الفروق الجوهرية بينهما وأحكام كل منهما وفق الشريعة الإسلامية.

مقدمة

تعتبر الطهارة جزءًا لا يتجزأ من الدين الإسلامي، وهي شرط أساسي لصحة العديد من العبادات. تتضمن الطهارة إزالة النجاسات الحسية والمعنوية. من بين الطرق التي شرعها الإسلام لإزالة النجاسات الحسية بعد قضاء الحاجة طريقتان رئيسيتان: الاستنجاء والاستجمار. تهدف هذه المقالة إلى توضيح مفهوم كل من الاستنجاء والاستجمار وبيان الفروق الأساسية بينهما.

مفهوم الطهارة في الإسلام

الطهارة في اللغة تعني النقاء والصفاء والبعد عن كل ما هو مستقذر ومكروه. أما في الشرع، فالطهارة هي إزالة الخبث والنجاسة عن البدن أو الثياب أو المكان، كما تشمل رفع الحدث. وقد أولى الإسلام اهتمامًا بالغًا بالطهارة، وجعلها من أبرز علامات المسلمين. وقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ). ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل مدح الله -تعالى- المتطهرين وأظهر محبته لهم في قوله -تعالى-:(فيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهَّروا وَاللَّـهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرينَ). وتعتبر الطهارة شرطًا أساسيًا لصحة بعض العبادات، مثل الصلاة، حيث قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَن أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ). والجدير بالذكر أن تطهير الجسم يبدأ بإزالة النجاسات بعد قضاء الحاجة، وذلك عن طريق الاستنجاء والاستجمار.

الفروق الجوهرية بين الاستنجاء والاستجمار

تتفق الطريقتان في الغاية وهي إزالة النجاسة بعد قضاء الحاجة، إلا أنهما تختلفان في الوسيلة المستخدمة وفي بعض الأحكام الأخرى. فيما يلي تفصيل لكل منهما:

التطهر بالماء: الاستنجاء

الاستنجاء لغةً هو مشتق من الفعل “استنجى”، ويعني طلب النجاة. أما اصطلاحًا، فهو إزالة ما يخرج من السبيلين (القبل والدبر) باستخدام الماء الطهور. يعتبر الاستنجاء بالماء هو الأفضل والأكمل، ويجوز الاقتصار عليه. يستحب أن يبدأ المسلم بالاستجمار ثم يتبعه بالاستنجاء بالماء.

من الأمور الهامة المتعلقة بالاستنجاء:

  • يُطلق على الاستنجاء بالماء أو الحجارة اسم “الاستطابة”، وذلك لأن النفس تستريح وتطيب بعد إزالة النجاسة.
  • يعتبر نبي الله إبراهيم -عليه السلام- أول من استنجى بالماء.
  • أجمع العلماء على أن الاستنجاء لا يجب على المسلم بسبب النوم أو خروج الريح.

التطهر بالأحجار: الاستجمار

الاستجمار لغةً هو مشتق من الفعل “استجمر”، ويعني طلب الجمار وهي الحجارة الصغيرة. أما اصطلاحًا، فهو إزالة ما يخرج من السبيلين باستخدام الحجارة أو ما في معناها، مثل الخشب أو الورق. يُستحب أن يكون عدد الأحجار المستخدمة في الاستجمار وترًا، مثل ثلاثة أو خمسة أو سبعة، وذلك لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(ومَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ).

يشترط في الأحجار أو ما في معناها المستخدمة في الاستجمار عدة شروط:

  1. أن تكون طاهرة. وقد دلّ على ذلك ما ثبت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال:(أَتَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغَائِطَ فأمَرَنِي أنْ آتِيَهُ بثَلَاثَةِ أحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، والتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أجِدْهُ، فأخَذْتُ رَوْثَةً فأتَيْتُهُ بهَا، فأخَذَ الحَجَرَيْنِ وأَلْقَى الرَّوْثَةَ وقالَ: هذا رِكْسٌ).
  2. أن تكون مباحة، أي غير مغصوبة.
  3. ألا تكون طعامًا، ولو للبهائم، ولا شيئًا محترمًا، مثل كتب العلم، ولا شيئًا متصلًا بحيوان، مثل شعره أو صوفه.
  4. أن تكون منقية، أي قادرة على إزالة النجاسة، فلا يجزئ استخدام الأملس من الأشياء، مثل الزجاج، أو الرخو والرطب.

المراجع

  • صحيح مسلم
  • سورة التوبة، آية:108
  • صحيح البخاري
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تمييز منهجي الاستنتاج والاستقراء مع توضيح بالأمثلة

المقال التالي

تمييز الاسم الجامد من الاسم المشتق في اللغة العربية

مقالات مشابهة

الأصناف المحرمة من النساء في الزواج: تحريم دائم ومؤقت

نظرة شاملة على النساء اللاتي يحرم الزواج بهن تحريماً دائماً ومؤقتاً. يشمل ذلك المحرمات بالنسب، والمصاهرة، والرضاعة، بالإضافة إلى المحرمات بسبب ظروف معينة.
إقرأ المزيد