هل تشعر بالقلق حيال بعض التحديات المعرفية التي تواجهك أو تواجه طفلك؟ هل لاحظت صعوبات في التعلم، أو التركيز، أو التخطيط؟ قد يكون التقييم النفسي العصبي هو المفتاح لفهم هذه التحديات ووضع خطة دعم فعّالة. يقدم هذا الدليل الشامل نظرة متعمقة على التقييم النفسي العصبي، موضحًا ماهيته، الفئات التي تستفيد منه، وكيف يتم إجراؤه للبالغين والأطفال.
محتويات المقال:
- ما هو التقييم النفسي العصبي؟
- من يستفيد من التقييم النفسي العصبي؟
- التقييم النفسي العصبي للبالغين
- كيف يتم تقييم الأطفال نفسيًا عصبيًا؟
- ماذا بعد التقييم؟ فهم النتائج وخطوات العلاج
- خاتمة
ما هو التقييم النفسي العصبي؟
فهم عميق للوظائف المعرفية
التقييم النفسي العصبي هو فحص متخصص وشامل يجريه أخصائيون لتقييم وفهم الوظائف المعرفية والسلوكية للفرد. يهدف هذا التقييم إلى تحديد نقاط القوة والضعف في مجالات مثل الذاكرة، الانتباه، حل المشكلات، اللغة، والمهارات التنفيذية.
تساعد نتائج التقييم في الكشف عن التحديات المعرفية التي قد تؤثر على الأداء اليومي في المنزل، المدرسة، أو العمل. كما يوفر التقييم رؤى قيمة حول الأسباب الكامنة وراء صعوبات التعلم أو التغيرات السلوكية، مما يمهد الطريق لوضع استراتيجيات دعم مخصصة.
من يستفيد من التقييم النفسي العصبي؟
مؤشرات تدعو لإجراء الفحص
يمكن أن يستفيد العديد من الأفراد من التقييم النفسي العصبي، خصوصًا أولئك الذين يواجهون تحديات في وظائفهم المعرفية أو سلوكياتهم. الفئات التالية هي الأكثر شيوعًا التي قد تحتاج إلى هذا النوع من التقييم:
- الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلم.
- الأفراد المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أو لديهم تحديات في التركيز والاندفاع.
- من يواجهون صعوبات في الوظائف التنفيذية مثل التخطيط، التنظيم، وحل المشكلات.
- الأشخاص الذين لديهم بطء في معالجة المعلومات.
- مرضى اضطرابات اللغة أو التأخر في النطق والتطور اللغوي.
- المصابون باضطراب طيف التوحد.
- الأفراد الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب المزمن الذي يؤثر على وظائفهم المعرفية.
- من يظهرون اضطرابات سلوكية أو تغيرات في الشخصية.
التقييم النفسي العصبي للبالغين
ماذا يتوقع البالغون؟
يبدأ التقييم النفسي العصبي للبالغين بجلسة أولية مع أخصائي علم النفس العصبي. خلال هذه الجلسة، يناقش الأخصائي التحديات المعرفية التي يواجهها المريض، ويجمع معلومات مفصلة عن تاريخه الطبي، النفسي، والتعليمي.
قد يُطلب من أحد أفراد الأسرة المقربين مرافقة المريض لإجراء مقابلة إضافية، وذلك بعد الحصول على موافقة المريض، لتقديم منظور شامل حول التغيرات الملحوظة. تتضمن الاختبارات الفعلية مجموعة متنوعة من المهام التي قد تشمل الكتابة، الرسم، حل الألغاز، الإجابة على الأسئلة، والتفاعل مع برامج حاسوبية مصممة خصيصًا.
تصمم هذه الاختبارات لتقييم جوانب مختلفة من الوظائف المعرفية. بعض المهام قد تبدو سهلة، بينما قد تكون أخرى أكثر تحديًا، وهذا أمر طبيعي ويعكس التنوع في قدرات الأفراد. كما يقوم الأخصائي بتقييم الحالة المزاجية والأعراض النفسية المحتملة، حيث يمكن أن تؤثر هذه العوامل بشكل كبير على الأداء المعرفي.
كيف يتم تقييم الأطفال نفسيًا عصبيًا؟
اختبارات مصممة خصيصًا للأطفال
يتم إجراء التقييمات النفسية العصبية للأطفال بشكل فردي في عيادة الأخصائي، مع تصميم الاختبارات لتكون مناسبة لأعمارهم ومستوياتهم التنموية. قد يطلب من الطفل الإجابة شفهيًا، أو استخدام القلم والورقة، أو التفاعل مع أجهزة الحاسوب.
يمكن أن يستغرق هذا التقييم ما يصل إلى ست ساعات إجمالاً، وغالبًا ما يتم تقسيمه على عدة جلسات لضمان راحة الطفل ودقّة النتائج. يهدف التقييم إلى قياس مجموعة واسعة من المهارات والوظائف، منها:
- المهارات الأكاديمية: وتشمل القراءة، الكتابة، والحساب.
- المهارات التنفيذية: مثل التخطيط، التنظيم، والتحكم في الاندفاع.
- معدل الذكاء (IQ): لتقييم القدرات المعرفية العامة.
- مهارات اللغة والنطق: فهم التعبير اللغوي والاستقبال.
- الذاكرة: بما في ذلك الذاكرة قصيرة وطويلة المدى.
- المهارات الحركية: الدقيقة (مثل الرسم والكتابة) والجسيمة.
- المعالجة البصرية المكانية: القدرة على فهم العلاقات المكانية وحل المشكلات البصرية.
- المهارات الاجتماعية والعاطفية: فهم التفاعلات والسلوكيات الاجتماعية.
بالإضافة إلى الاختبارات المباشرة، يشمل التقييم مراجعة دقيقة للتاريخ الشخصي للطفل، بما في ذلك السجلات الطبية والمدرسية. في بعض الحالات، قد يختار الأخصائي زيارة الطفل في بيئته المدرسية أو المنزلية لملاحظة سلوكياته وتفاعلاته في سياقات مختلفة.
ماذا بعد التقييم؟ فهم النتائج وخطوات العلاج
تفسير النتائج والتوصيات
بعد اكتمال جميع جلسات التقييم، يقوم أخصائي علم النفس العصبي بتحليل النتائج بشكل شامل. ثم يقوم بإعداد تقرير مفصل يتضمن التشخيص الدقيق للتحديات المعرفية والسلوكية المحددة، بالإضافة إلى توصيات علاجية واستراتيجيات دعم عملية.
قد يقترح التقرير إجراء فحوصات طبية إضافية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) للدماغ، لاستبعاد أي حالات طبية كامنة قد تؤثر على الوظائف المعرفية. تهدف هذه الفحوصات إلى التأكد من عدم وجود أورام أو أمراض عصبية أخرى.
تتضمن خطط العلاج والتوصيات مجموعة متنوعة من الخيارات، والتي قد تشمل الاستشارة النفسية لدعم الصحة العقلية، أو جلسات العلاج السلوكي المعرفي، أو التدخلات التعليمية المتخصصة. في بعض الحالات، قد يوصى بالتدخل الدوائي للمساعدة في إدارة أعراض معينة، وذلك بالتشاور مع طبيب مختص.
خاتمة
يعد التقييم النفسي العصبي أداة قوية وضرورية لفهم الأداء المعرفي والسلوكي، سواء للبالغين أو الأطفال. يوفر هذا التقييم رؤى عميقة تساعد في تحديد الاحتياجات الفردية، ووضع خطط دعم فعالة، وتحسين جودة الحياة. إذا كنت تشك في وجود تحديات معرفية، فلا تتردد في استشارة أخصائي لتقييم الوضع وتوفير الرعاية المناسبة.








