التقوى: أسمى الغايات وأفضل الذخائر

استكشاف مفهوم التقوى في الإسلام، وأهميتها كأفضل زاد للمسلم، بالإضافة إلى استعراض لصفات المتقين والفوائد العظيمة التي يجلبها الالتزام بالتقوى في الدنيا والآخرة.

المحتويات

المعنى اللغوي والاصطلاحي للتقوى

التقوى كلمة عظيمة تحمل في طياتها معاني جليلة. لنستعرض معاً دلالات هذا المصطلح في اللغة وفي الشرع.

التقوى في اللغة: مشتقة من الفعل “اتقى”، وتعني الحذر والاحتراز والخوف.

التقوى في الاصطلاح: هي خشية الله سراً وعلانية، وقيل هي أن يجعل العبد وقاية بينه وبين غضب الله وعذابه، وذلك بالابتعاد عن المحرمات والمسارعة في فعل الطاعات. وقد سُئل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن التقوى فقال: (أما سلكت طريقاً ذا شوك، قال: بلى، قال: فما عملت، قال: شمّرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى).[٢][٣][٤]

التقوى خير ما يُدخر

التقوى هي أعظم زاد يتزود به المسلم في حياته الدنيا استعداداً للآخرة، وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه الكريم.

قال الله تعالى:(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ)،[٥]وقد نزلت هذه الآية في سياق الحديث عن الحج، حيث كان بعض الناس يذهبون إلى الحج بغير زاد، معتمدين على غيرهم، فحثهم الله على التزود بما يحتاجون إليه من طعام وشراب، ثم بين لهم أن أفضل زاد هو تقوى الله. وذكر ابن كثير في تفسيره أن الله لما أمر بالزاد المادي، ذكرهم بالزاد الروحي وهو التقوى. ومثل ذلك قوله تعالى:(قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباسًا يُواري سَوآتِكُم وَريشًا وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ)،[٦]فبعد ذكر اللباس المادي، ذكر اللباس المعنوي وهو التقوى.[٧]

وتأكيداً على أهمية التقوى، فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في مئتين وثمان وخمسين موضعاً، تحث المسلمين على التمسك بها وتذكرهم بفضائلها وثمارها. ومن الآيات التي توصي بالتقوى قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)،[٨]وكذلك قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).[٩][٣]

الخصائص المميزة لأهل التقوى

يتميز المتقون بصفات حميدة وأخلاق فاضلة تميزهم عن غيرهم من الناس، ومن أبرز هذه الصفات:

  • الإيمان بالغيب: إيمان راسخ لا يخالطه شك، قال الله تعالى:(ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ).[١١]
  • العفو والصفح: التسامح والعفو عن المسيئين، قال الله تعالى:(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى).[١٢]
  • عدم الإصرار على الذنب: إذا وقعوا في الذنب، فإنهم يسارعون إلى التوبة والاستغفار، قال الله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ).[١٣]
  • الصدق: تحري الصدق في الأقوال والأفعال، وتصديق المرسلين، قال الله تعالى:(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).[١٤]
  • تعظيم شعائر الله: إجلال واحترام شعائر الدين، قال الله تعالى:(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).[١٥]

المزايا والنتائج المترتبة على التقوى

إن للتقوى فضائل جمة وثماراً يانعة تعود على المسلم بالنفع في الدنيا والآخرة، ومن هذه الفضائل:

  • المخرج من الضيق والرزق الواسع: قال الله تعالى:(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).[١٦]
  • تيسير الأمور: قال الله تعالى:(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).[١٧]
  • تيسير العلم النافع: قال الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا).[١٨]
  • محبة الله والملائكة والناس: حيث ينال العبد التقي محبة الله ورضوانه، ثم محبة الملائكة والمؤمنين، كما جاء في الحديث الشريف:(إذا أحبَّ اللهُ العبدَ نادى جبريلَ: إن اللهَ يحبُّ فلانًا فأحبِبْه، فيُحِبُّه جبريلُ، فينادي جبريلُ في أهلِ السماءِ: إن اللهَ يحبُ فلانًا فأحبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السماءِ، ثم يُوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ).[١٩]
  • حفظ الذرية: كما ورد في قصة الغلامين في سورة الكهف، حيث حفظهما الله بصلاح أبيهما، قال تعالى:(وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا).[٢٠]
  • نصرة الله وتأييده: الله ينصر ويؤيد أهل التقوى ويكون معهم، وهذه المعية الخاصة تختلف عن معيته العامة لجميع الخلق.
  • البركات من السماء والأرض: قال الله تعالى:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).[٢١]
  • قبول الأعمال الصالحة: قال الله تعالى:(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).[٢٢]
  • تكفير السيئات والنجاة من النار ودخول الجنة: قال الله تعالى:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ).[٢٣]
  • الفوز بأعلى مراتب الجنان: قال الله تعالى:(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ*فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ).[٢٤]
  • دخول الجنة زمراً: قال الله تعالى:(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ).[٢٥]

المصادر والمراجع

  1. “معنى كلمة تقوى”، www.almaany.com
  2. “التقوى معناها وحقيقتها”، www.fatwa.islamweb.net
  3. “ما معنى تقوى الله؟”، www.alukah.net
  4. “مفهوم التقوى”، www.alukah.net
  5. سورة البقرة، آية: 197.
  6. سورة الأعراف، آية: 26.
  7. “تفسير قوله تعالى: الحج أشهر معلومات”، www.library.islamweb.net
  8. سورة آل عمران، آية: 102.
  9. سورة الحشر، آية: 18.
  10. سورة البقرة، آية: 2-3.
  11. سورة البقرة، آية: 237.
  12. سورة الأعراف، آية: 201.
  13. سورة الزمر، آية: 33.
  14. سورة الحج، آية: 32.
  15. سورة الطلاق، آية: 2-3.
  16. سورة الطلاق، آية: 4.
  17. سورة الأنفال، آية: 29.
  18. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3209 ، صحيح.
  19. سورة الكهف، آية: 82.
  20. سورة الأعراف، آية: 96.
  21. سورة المائدة، آية: 27.
  22. سورة المائدة، آية: 65.
  23. سورة القمر، آية: 54-55.
  24. سورة الزّمر، آية: 73.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

خير الدين بربروس: قائد الأساطيل العثمانية الشهير

المقال التالي

جوهر الحديث في الإيجاز والإفادة

مقالات مشابهة